الأربعاء، أغسطس 29، 2007

التحقت بكلية الطب

مات عبد الناصر 28 سبتمبر 1970 وكانت اول محاضرة فى الكلية تآبين لوفاة عبد الناصر وكان اليسارين والناصريين لهم اليد العليا
فى الكليات فى الاتحادات الطلابية والانشطة ممثلا فى شباب الاتحاد الاشتراكى والتنظيم الطبيعى
من الطلبة واعضاء هيئة التدريس دخلت كلية الطب وعدد من اصدقائى من مدرسة العروة الوثقى اذكر منهم محمود جاد ، وصلاح
محسب ،وعبد الحميد الشاذلى لادرس السنة الاعدادى منها بمدرجات كلية العلوم ( منطقة الشاطبى ) وكنت اسكن قريبا من الكلية ( منطقة كامب شيزار) و كنت ملتحيا والبس البالطو فوق البدلة
أول مواجهه مع أحد أساتذة الكلية
حذرنى بعض زملائى فى الكلية ان مظهرى الاسلامى هذا سيعرضنى لمضايقات من جهه ادارة الكلية واساتذتها خاصة غير المسلمين
منهم – لم استجب لهذا التخويف بل ازددت اصرارا وعنادا أن أظل بهيئتى هذه حتى لو فصلت من الكلية – و فى ذات مرة وقف استاذ علم الحيوان ليتكلم عن العضو الذى يجتمع فيه البول مع الحيوان المنوى وان اسمه المجمع واذا نسيتم الاسم تذكروه لمشابهتة اسم
( مجمع اللغة العربية ) – غضبت اشد الغضب خاصةأن الاستاذ لم يكن مسلما . وبعد عودتى الى المنزل امسكت بورقة وقلم وكتبت
لهذا الاستاذ خطابا الومه واعنفه علىما بدر منه واحذرة من العودة لمثل ذلك مرة اخرى وارسلته اليه على عنوان الكلية وفى اليوم التالى اخبرت زملائى بذلك وكانو مشفقين على من رد فعل الاستاذ – وفى موعد محاضرته الاسبوعيه جلسنا متجاورين ودخل الاستاذ
وكانت سعادتنا غامرة حين بدأ الاستاذ محاضرته بالتوجه لطلبة الدفعة وهو يقول أرسل الى أحدكم يعاتبنى على كلمة قلتها أسأت فيها الى مجمع اللغة العربية وأنا أقدم اعتذارى لكم جميعا ولكن أطلب من تلميذى الذى بعث بالخطاب ان يكون اسلوبه أقل حدة . ثم استمر فى القاء المحاضرة ( فعلى كل صاحب مبدأ أن يدافع عن مبدائه بشجاعة ولكن باسلوب لبق يتناسب مع الموقف
تعليق مجلة حائط دينية داخل المبنى
أعددت مجلة حائط فى مواضيع دينية متنوعة وأخذتها لاضعها داخل ممرات المبنى فإذا بالفراشين يحذروننى من عواقب ذلك اذا رأتها الادارة أو احد من الاساتذة فهذا ليس مكان تعليق المجلات الدينية ونصحونى أن اذهب واعلقها فى مسجد كلية الزراعة – اخذت
المجلة وسألت عن مكان المسجد فإذا به بعيدا جدا عن مبنى الاعدادى ( طب) داخل كلية الزراعة فقلت لنفسى لقد اعددتها لا ليقرأها المصلين فقط ولكن لكل زملائى فعدت مرة اخرى وعلقتها فى المبنى ووقفت احرسها حتى لا ينزعها احد وجاء الزملاء لقراءتها ومر الاساتذة فمنهم من ينظر الى المجلة ( وعناونها الرئيسية ) ثم ينظر الي ويبتسم ابتسامة المشجع واخر ينظر نظرة دهشة واستنكار . وبعد انتهاء اليوم اخذتها معى لأعلقها فى اليوم التالى . ثم أصبحت اتركها معلقه طوال الاسبوع بعد أن تعود الاساتذه رؤيتها و الزملاءقرائتها وتواصلت على تحريرها اسبوعيا انا وزملائى لم يكن لى نشاط دعوى فى السنة الاعدادية فى كلية الطب سوى المجلة والحديث مع الزملاء داخل المدرج الذين يلفتهم الى مظهرى وكذلك ، واللقاء بعض المواعظ القصيرة بعد الصلاة فى مسجد كليه الزراعه ( فعلى كل من يريد ان يعمل على نشر دعوته ان يقوم بالمحاولة تلو المحاولة ولا يثنية الخوف او غياب المعين)
الهروب من زحام الترام واخطائه
انتهت السنة الاعدادى و انتقلنا الى مبنى كلية الطب ( منطقة الازاريطة ) ونقتلت اسرتى للاقامه ( منطقة اسبورتنج) وبعدت المسافة بين السكن والكلية وأصبحت الوسيلة المناسبة للذهاب للكلية يوميا هو (الترام)الذى يزدحم بالطلبة والطالبات – وكنت أن اركبه وحدى فى زحام به طالبات وهى فتنة قد تؤدى بى الى معصيه فكنت لا اركب الترام الا فى صحبة زميل لى متدين يسكن قريب منى اسمه ( احمد عصام ) ، قال صلى الله عليه وسلم: ( الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين ابعد والثلاثةركب) ندفع التذاكر ثم نقف على سلم الترام من جهته اليسرى ( حثى كانت أ بواب الترام لا تغلق) نتحمل البرد بل والمطر ونحن سعداء اننا بعيدين عن مجال المعاصى متيقنين أن الله يرانا على هذه الحالة فيرضى عنا ويباهى بنا الملائكة – فاذا مرض زميلى او سافر كنت أذهب الى الكلية على قدمى من طريق البحر متظللا بالكبائن من المطر حتى اذا اقتربت من مكان السلة بالشاطبى خرجت الى الشارع لأتم مشوارى . كنت احس وانا امشى بجوار البحر ان البحر سعيد بصداقتى لانى انا وهو نعبد الله وان الطريق والكبائن سعيدة بطالب يهرب من مخافة أن يعص الله . فكان قبلى يزداد سعادة بما ألاقى من تعب.واثناء عودتى من الكلية اركب مع احمد بداخل عربة الترام حين نجدها غير مزدحمة فاذا راينا عددا كبيرا من الطالبات يدخلن العربة من امام مبنى الكليات النظرية نسارع انا وهو الى باب الترام للنزول ونحن نقول ( فاستبق الباب فاستبق الباب ) تأسيا بسيدنا يوسف عليه السلام ونحن نستبق الى باب الترام . ثم نكمل مشوارنا مشيا على الاقدام ونحن سعداء باننا نعمل حتى يرانا الله ويرضى عنا.( ونصيحتى لابنائى الذين يمرون بهذه المرحلة ان تكون لهم صحبة صالحة داخل كليتهم وداخل دفعتهم وداخل سكشنهم ليقوا على تجنب المعاصى وألا يتبعوا خطوات الشيطان فكل خطوة تؤدى حتما الى خطوة التى بعدها الا من عصم ربى )
بداية الدعوة الاسلامية بكلية الطب
- لم يكن فى كليه الطب عناصر يساريه أناصريه كثيرة مقارنة بما كان فى كليه الهندسه أو مجمع نظرى وكانت صفوف الناصريين واليساريين فى هذه الفطرة وبعد وفاة عبد الناصر قد تصدعت وكان ثمة صراع يدور بدخلهم على عدة مستويات أضافة الى صراعهم
مع الرئيس السادات فى اللحظة التى كان التيار الاسلامى يتناما بعد أن رفع السادات يد الاجهزة الامنية من ملاحقته آملا فى
أنالاسلاميين هم وحدهم المؤهلين لمواجهة التيارات اليساريه والناصريه التى كان فى حالة صراع واشتباك معها
- أكبر ما آلمنى أنى لم اجد بكلية الطب مسجد وكان علينا كطلبة ان نذهب الى مسجد المستشفى الجامعى فى نهاية المبنى لنؤدى الصلاة.- استأذنت فراش مدرج الجرامة وبدأت فى كتابة آية من القران او حديث على الصبورة قبل بداية اليوم الدراسى ثم اتولى محوها عند دخول الاستاذ.- ثم بدأت اقرا ما تيسر من القران على زملائى قبل بداية اليوم الدراسى وقبل دخول الاستاذ.- شجعنى على ذلك بعض زملائى وكذلك بعض اساتذتى - وناقشنى اخرين من منطلق الزمالة وابدوا لى عدم قناعتهم بقراءة القرآن بالمدرج تكريما لهأان يقرأ بهذا المكانوبدأت اكتسب اصدقاء جدد من خلال تعرفهم على يوما بعد يوم ولم يكن فى دفعتنا تيارات سياسيه أو دينيه ولكن توجد مجموعات تسمى شلل من الطلبه والطالبات(ولم تكن فى أيامنا قد وصلت العلاقات بين الطلبه والطالبات الى هذه الدرجه من الانحلال)
دخان فتنه طائفيه يتصاعد فى سماء الاسكندريه
فى اوئل العام الدراسى (1971-1972) قام احدالقساوسه بكنيسه سبورتينج بتقديم خدمات علميه لطلاب كليه الطب جامعه الاسكندريه عباره عن دروس تقويه داخل الكنيسه يلقيها متخصصون وشراء الادوات والالات والاجهزه الازمه لذلك. اجتذب من خلالها بعض الطلاب المسلمين من الكليه وعلى اثر صداقات ومناقشات ومماراسات تمكن القس من دفع طالبين مسلمين الى تغيير دينهما من الاسلام الى المسيحيه أحدهما هو الطلاب/ ابراهيم ابراهيم السايح . وعلى اثر ذلك قام مدير مديريه الاوقاف بعمل تقرير بهذا الحادث وتم ارساله الى الجيهات المعنيه وتمكن بعض الزملاء المسلمين من الحصول على صوره من هذا التقرير الذى قمنا بتصويره انا واصدقائى وتوزيعه على زملائنا وزميلا تنا فى الدفعه.ثمعلى طلبة الكليه وكان لهذا الحدث ردود افعال كثيره من جانب المسلمين اذكر منها.
ردود الفعل داخل الجامعه
-لقاء تم من بعض الجهات مع الطالبين لمعرفه الاسباب والطرق التى مورست معهما وادت الى تغيير عقيدتهم وتم عودتهم الى الدين الإسلامى فى آخر المطاف
-دعوت زملائى الطلبه فى الدفعه الى عمل درس دينى اسبوعى بجامع القائد ابراهيم وهو اقرب المساجد الى الكليه حيث لم بالكليه مسجد كما رفضت المستشفى قيام الدرس داخل مسجدها.وكان ذلك كل سبت بعد انتهاء الدراسه حضر هذا الدرس اكثرمن خمسين طالب وكنت ادرس فيه تفسير جزء (عم) وستمر عدة شهور
-دعوتنا الى جمعيه الشبان المسلمين
جاء أحد طلاب السنه الثانيه الى دفعتنا وكتب على السبوره (تدعوكم جمعيه الشبان المسلمين لدروس فى المواد الطبيه لطلاب
السنه الاولى بمقرها بمنطقه الشاطبى وتبدا الدراسه فى يوم كذا........).كان هذا هو الطالب احمد عجلان ابن السيخ عجلان احد كبار دعاه الجمعيه الشرعيه بلاسكندريه وكان الطالب عضوا بجمعيه الشبان المسلمين سررت سرورا عظيما وذهبت الى مبنى الجمعيه فى اليوم المحدد والساعه المحدده. خاب ظنى فى جمعيه الشبان المسلمينلقد ذهبت الى هذه الجمعيه وقد رسمت لها فى مخيلتى صوره
رائعه حيث توقعت أنى ساجدها جمعيه يتطابق نشاطها مع اسمها الجذاب تخيلتها جمعيه تجمع الشباب المتدين النشط المحافظ على عباداته ودعوته ، ويديرالجمعيه ويعمل بها رجال وهبوا حياتهم للدعوه الاسلاميه فى تفان وانضباط ، وللاسف الشديد, ان هذا الخيال
لم يكن الى تعبيرا عن تمنيات عاطفيه لشاب فى مثل سنى . دخلت الجمعيه فوجدت بها عدد من الموظفين لا يهتمون بالداخل عليهم !
سألتهم عن مكان الدراسه فلا اجد جواب وصلت للقاعه بعد جهد جهيد فوجدت عددا قليلا من زملائى يجلسون ولم انجد احدا من
المحاضرين ولا المنظمين وقد حضرنا فى الموعد المحدد . لم انتظر وقررت الانصراف انا وزميلى /احمد فريد. وكانت هذه اول مره نتقابل فيها فوجدت عنده نفس المشاعر تجاه هذه المؤسسه واصيب بنفس خيبه الامل فكان أحمد هو مكسبى الوحيد من هذا اللقاء شاب متدين له اسلوبه الادبى فى الكتابه وعاطفه دينيه متدفقه وتآخينا لنكمل معا مشوارنا الطويل فى الدعوه الى الله.(وكان درسا لى
ألا أترك لعاطفتى وحدها ترسم لى شئ لم أتعرف عليه بعد وألا انخدع بالاسماء البرقه أو الصور الظاهره . لم أكن أعرف وقتها أن النظام الناصرى أبقى على بعض المؤسسات الاسلاميه كأسماء وصور وفرغها من روحها ومضمونها كما فعل بالجمعيات الاسلاميه والازهر الشريف .كما يحدث لعدد من المسلمين حين يحملون اسم الاسلام ويتخلون عن روحه ومبادئه وماتمارسه بعض من ارتدين الحجاب ومع ذلك يبرزن مفاتنهن وصادقن الشباب)
التحول الى جمعيه ومسجد سيدى جابر فى اليوم التالى حدثت مع زملائنا ما حدث فى جمعيه الشبان المسلمين فعرض علينا الزميلان /على المنشاوى- ويحيى الجناينى وكانا من اكثر اعضاء الدفعه نشاط وحركه ان نتوجه الى مسجد سيدى جابر لمقابله شيخ المسجد (الشيخ احمد المحلاوى) ونعرض عليه ان يقيم هذه الدروس الطبيه
من خلال الجمعيه التى كان يراسها_(وكنت شاب لا يحب الصلاه فى المساجد التى بها قبور)_ ولكنى ذهبت معهم يوم الجمعه ومعى زميلاىأسامه عبد المنعم وفاخر البنا للحديث مع الشيخ بعد الصلاه . وإذا بى استمع الى خطبه راقيه فى مضمونها وطريقه القائها من خطيب عملاق فى قامته , عملاق فى علمه وهو يلهج بكثير الثناء على ربه فيهيج العواطف الإمانيه. وكانت هذه اول مره استمع اليه و تعرف عليه بعد الصلاه فى مكتبه بالمسجد حيث وجدناه سعيد مرحبا متبنيا لنا ولنشاطنا واضعا كل امكاناته وامكانات الجمعيه لخدمه
مشروعنا وتم شراء الاجهزه والتجهيزات اللازمه والاتفاق مع الزملاء المتفوقين من الدفعه السابقه وكذلك بعض مدرسى الكليه لاعطائنا دروس طبيه. ودعونا زملائنا وزميلاتنا لهذه الدروس-واشطرتنا على الزميلات ان يرتدين اشرب وملابس طويله لدخول
الدروس(ولم يكن الحجاب ولا المحجبات لهم وجود فى الكليات)فكانت الزميلات يلبسن غطاء الراس اثناء الدروس ويخلعنه بعد الخروج (معظمهن ارتدى الحجاب بعد عده اشهر) وكانت الدروس الطبيه تبدا بدرس دينى يلقيه فضيله الشيخ المحلاوى او احد الدعاه ثم يليه الدرس الطبى وكنا نتوقف وقت الصلاه ليؤدى الطلبه صلاتهم فى المسجد اما الزميلات فكن يصلين فى مكان الدرس.مما طبع افراد الدفعه بطابع دينى وتماسك ظل حتى بعد تخرجنا وكذلك الدفعات التى جاءت من بعدنا لتكمل برنامج الدروس الطبيه فى جمعيه سيدى جابر
ثم بعد ذلك فى جمعيه على ابن ابى طالب (منطقه سموحه) بعد خلاف دب فى جمعيه سيدى جابر نقل على اثره الشيخ
المحلاوى الى مسجد القائد ابراهيم (هذه هى بركة المسجد فى حياه المسلم والمسلمه وقيمه تقديم الخدمات المناسبه من قبل الدعاه ومدى تاثيره فى نفوس المدعوين ) ردود افعال هذه الفتنه بمدينه الاسكندريه خارج الجامعه اتفق تجار المدينه الى ان تقسم المدينه الى مناطق وشوارع لاقامه احتفالات اسبوعيه بالمولد النبوى عاما كاملا لاقامه السرادقات واحضار مشاهيرقراء(القرآن الكريم ) بمصر لاحياء الاحتفالات والاستعانه بابرز المشايخ لألقاء المواعظ الدينيه بها وكان النصيب الاكبر لفضيله الشيخين العالميين الشيخ محمود عيد والشيخ احمد المحلاوى(متعهما الله بالعافيه) وصبح صدى كلماتهما يتردد فى الاسكندريه من اولها الى اخرها . الفتنه اوجدت روح من الحساسيه والتوجس بين المسلمين والمسيحين.
ظهرت هذه الروح فى كثير من المواقف التى سوف اتناولها فى احداث لاحقه باذن الله

الاستاذ/ محمد حسين حلقة الوصل بين


القيادات الطلابيه والاخوان .
فى عام 1972 كنت طالبا بالسنة الثانية كلية الطب واميرا للجماعة الاسلامية بها وكنت اواظب على صلاة العشاء بمسجد فجر الاسلام منطقة اسبرتنج الذى بناه الاستاذ / ابو الفضل وكان تحت الانشاء وكنت احد الشباب الذى ساهم فى بنائه وكان الاستاذ/ محمد حسين وقتها رئيس لجمعية انصار السنة المحمدية بمسجد الحمام بباكوس ويتبع هذه الجمعية مسجد صغير يسمى ( مسجد مصعب بن عمير ) منطقة بولكلى ولما كان الاستاذ/ محمد حسين صديقا للاستاذ ابو الفضل رحمه الله وزميل له فى شركة الاخشاب حيث كان يعمل أ /. محمد حسن وقتها رئيس للشئون القانونية بالشركة دعا الاستاذ / ابو الفضل الاستاذ/ محمد حسين لعمل درس اسبوعى يوم الاربعاء للنساء والاخوات وكان درسا ناجحا يزداد عدد الحضور كل اسبوع ويحضره الرواد من اماكن متفرقة من مدينة الاسكندرية وقد خرج بعد ذلك جيلا من المحجبات الداعيات الاسلاميات .
التعارف بيني وبين الأستاذ محمد حسين
قابلت أ / محمد حسين فى مسجد فجر الاسلام بعد انتهاء الدرس بعد صلاة العشاء رجل ممتلئ الجسد ذو لحية كثة سوداء ووجه مستدير بشوش فى 35 من العمر . استرحت الى مظهره وفكرت فى التعرف عليه ولكنه عاجلنى بان توجه ناحيتى وسلم على وتعرف الى وتعرفت اليه وسالنى عن سكنى وحين اخبرته انه قريب على بعد امتار من المسجد 40 ش الاقصر . ادهشنى بطلبه ان يذهب معى الى منزلى لتناول كوب من الشاى مشيت معه وانا فى منتهى السعادة ان يدخل مثل هذا الرجل الصالح منزلنا وبطلب منه . ومما أثاراعجابى به انه بعد ان جلسنا فى غرفة الاستقبال بمنزلنا سالنى عن والدى وان له رغبة ان يتعرف عليه وحين دخل والدى استقبله ببشاشة من يعرفه قبل ذلك ولاطفه واعطاه من الاحترام والتقدير ما جعل ابى يتعلق به ويثنى عليه حتى وفاة ابى رحمه الله عام 2000. وبعد ان تناول الشاى و تبادلنا الحديث عن الله وفضله علينا وكان ذو حديث عذب وعاطفة ايمانية تتدفق من قلبه و كلماته وملامحه وحين أراد الانصراف طلب من ابى ان ياذن لى ان يصحبنى معه فوافق ابى على الفور وبعد خروجنا من البيت قال لى فى لغة ملؤها الاخوة يا ابراهيم يسعدنى ان توصلنى الى منزلى كما قمت بتوصيلك الى منزلك فلبيت طلبه ومشينا حتى منزله ش مصطفى كامل منطقة فلمنج . نذكر الله بصفات ونعمه والاءه وآياته . وهى مسافة تزيد قليلا على ثلاث كيلو متر تقريبا فلم نشعر بالوقت. و فى حجرة الاستقبال المتواضعة مكتبة كبيرة للكتب عرفت من خلالها مدى شغفه بالقراءة.
قصة هداية الأستاذ محمد حسين
وقد حكى لى أنه بدأ حياته عاملا بشركة الغزل بكفر الدوار ثم اكمل دراسته حتى حصل على ليسانس كلية الحقوق جامعة الاسكندرية . وانه كان موجها فى الاتحاد الاشتراكى الناصرى وان الله هداه للتدين بعد عدة مواقف تعرض لها حولت وجهته من الناصرية الى التدين
يحكى عن بعض المواقف :
انه نزل الى البحر للاستحمام وكان معه احد اخوته ولكن موج البحر ادخله الى مكان عميق واذا به يغوص تحت الماء ويستسلم للموت وفجاة راى نفسه يصعد الى سطح الماء فيصرخ ولا يتمكن الا من اخذ كمية قليلة جدا من الهواء وتكرر ذلك عدة مرات.
وكان يقول لنفسه فى كل مرة الهواء يملا الدنيا وانا الان بحاجة لكمية قليلة انقذ بها من الموت فلا استطيعها وقد كنت اتمتع بالهواء طوال حياتى ولا اعرف قيمته وسرعان ما بعث الله له من انقذه من الغرق يقول:( فكان لهذا الحدث الاثر الرئيسي فى تحول حياتى الى التدين ).

توطيد العلاقة مع الأستاذ محمد حسين
اعود لجلستى معه فى غرفة استقبال بيته وسط مكتبته العامرة بالكتب جلس يطلعنى على اسماء بعض الكتب ثم اعارنى كتابين ( معالم فى الطريق ) للاستاذ سيد قطب وكان مغلفا بغلاف مكتوب عليه اسم مستعار غير اسمه الحقيقى وكتيب المصطلحات الاربعة للمودورى ... عدت الى منزل ولم انم حتى اتممت قراتهما فتحركت فى كل كوامل الثورة على هذه الاوضاع البعيدة عن الدين والبعيدة عن تعاليمه . وتكررت هذه الرحلة مع الاستاذ محمد حسين كل يوم اربعاء من الاسبوع بعد صلاة العشاء الشاى بمنزلنا المشى الى منزله استعارة بعض الكتب من كتبه وفى احدى زياراتى له أهدانى نسختين من كتاب (فى ظلال القران ) للاستاذ /سيد قطب الطبعه اللبنانيه حيث منعت السلطات طباعته فى مصر وحين اخذت واحدة فقط قال هذه لك ولكن خذ الثانيه يستعيرها اخوانك فانى أعرف أن لك اصدقاء كثيرون . وكنت سعيدا بهذه الايام اشد السعادة وكنت اخذ منه زادا لاحدث به اخواتى بالكلية استمرنا على ذلك شهور حتى انتقل الدرس الى مسجد عصر الاسلام وبعدها رتب الاستاذ / محمد حسين لقاء اسبوعى لزيارتى ومعنا بعض الاخوة لجلسة ايمانية نقرا فيها بعض الكتب ونصلى عدد من الركعات .
وقد وتوطدت علاقتنا فكنت كثيرا ما اذهب اليه قبل الفجر لننزل سويا لصلاة الفجر فى المسجد المجاور له وربما قابلته مباشرة فى صلاة الفجر بالمسجد وكان منزل أ / محمد حسين خاصة حجرته المطلة على ش مصطفى كامل لا تكاد تخلوا من تردد الشباب عليه . وقد لاحظت أن للاستاذ / محمد مجموعة من الرجال القريبين منه سنا وكان هو بالنسبة اليهم بمنزلة الشيخ من المريدين ا / لطفى عبد العزيز ا / حسنى جبريل أ / على عطوة أ / السنوسى , أ / اسماعيل حسين وغيرهم اضافة الى رواد مسجد الحمام الذين كانوا يواظبون على دروسه وامتاز ا / محمد حسين بقدرته العالية على التباسط مع اخوانه وبناء علاقات اسرية حميمة بينهم وتواصل دائم لا ينقطع .
التحام مجموعة كلية الطب مع مجموعة حامد الدفراوي
كنت فى كلية الطب قد كونت جماعة من ثلاثين فردا من اشهرهم اخى الحبيب / احمد فريد وكنا نقرا فى كتب الشيخ /محمد عبد الوهاب وابن تيميه وابن القيم وابو الاعلى المودودى بالا ضافه الى كتب الشهيد /سيد قطب وفى الوقت نفسه كان حامد الدفراوى وخالد داود واخوه آخرون من محرم بك قد كونوا جماعة سلفية اخرى يراسها حامد الدفراوى معه خالد داوود ومحمد اسماعيل و سامي أبو الطيب ومحمد عبد الفتاح وسعيد عبد العظيم وغيرهم وبعد تعرفى على اخى الحبيب خالد داود فى مسجد مصعب بن عمير ببولكلى . عرضت عليه امر جماعتنا فذهب واحضر اخى الحبيب حامد الدفراوى . الذى عرض على ايضا مبادئ جماعته وجدنا ان اهدافنا متقاربة وقررنا الاتحاد والعمل معا واصبح الاخ / حامد الدفراوى هو مسئول هذه الجماعة -
و فى ذات الاسبوع توجهت للاستاذ / محمد حسين وقلت له :(لا يكفى ان تتكلم عن العقيدة والاسلام فلابد من ان نعمل شئ فالاسلام يتعرض لخطر من كل مكان ونحن لا نتحرك فطلب منى الاستاذ / محمد حسين ان كان لدى ما هو جديد فهو على استعداد لمعرفته تركته على وعد من ان استكمل معه الحدث , والتقيت بحامد وخالد واخبرتهما بما دار بينى وبين أ / محمد حسين . وتكفل حامد الدفراوى بمهمة الذهاب الى الاستاذ / محمد حسين والحديث معه ومرت الايام دون ان اعرف ما دار بينهما وبعد قرابة الشهر وكان ذلك فى العام عام 1973 . حيث دعيت من قبل اخى خالد داود الى لقاء خماسى حضرة الاستاذ / محمد حسين وقد عرفت خلال اللقاء ان أ.محمد اصبح مسئول ألاول وقامت هذه المجموعه الخماسيه بقيادةالجماعة وبقينا على هذا الحال سنة دار الحوار بعدها حول علاقتنا بالاخوان .
أستاذ محمد حسين وعلاقته بالإخوان
كان أ / محمد حسين على صلة وثيقة بمجموعة من الاخوان (بمنطقة محرم بك)الشيخ/صبحى الخشاب والشيخ/سيد الصاوي والشيخ /محمود ابو العينين وأ/ عبد السميع فضة وآخرين.
وكان يجلس معهم في مجموعة تربوية .و لم نكن علي علم بذلك كما كان علي صداقة وثيقة مع أ/جمعة امين بعد خروجه من السجن حيث كانا متجاورين سكنا وقد طلب منه أ/محمد حسين ان يلقي دروس يوم السبت بمسجد معصب بن عمير وان يتناوب مع أ/لطفي عبد العزيز الخطابة في ذات المسجد كما امتدت صداقاته للتعرف علي الحاج عباس السيسي (رحمه الله) والاستاذ/محمد عبد المنعم والحاج /محمد شكري و أ/ احمد حيدر (رحمه الله) -كان أ/ محمد حسين قريب من الشباب بهيئته وروحه ومنهاجه السني وكان هو معبر الانتقال الي الإخوان المسلمين
التمهيد للإلتحام بالإخوان
في إحدى الأيام تكلم الأستاذ / محمد حسين إلي هذه المجموعة بان الأخوان يريدون منك تحديد موقفكم من العمل معهم فعليكم أن تجلسوا سويا تحددوا نقاط النقاش وبالفعل جلسنا واتفقنا على أن نتناقش مع الأخوان الكبار فى أربع نقاط اختلاف حسب تصورنا في حينه بيننا وبين منهج الأخوات وتمثلت هذه النقاط في :
- تناول الأخوان لمسائل العقيدة ( الأسماء والصفات والتوسل..)
- مدى تمسك الأخوان بالسنن الطاهرة : اللحية , الجلباب..
- مدى الثقافة الشرعية عند الأخوان
- مفهوم الجهاد وهل الأخوان سيظلوا يقدمون التضحية رغم السجون والمحن

وكانت ليلة عاصفة في منزل الحاج عباس

حدد موعد اللقاء بمنزل الحاج عباس بمدينة رشيد حيث استمر اللقاء والنقاش من بعد صلاة العشاء والى صلاة الفجر من اليوم التالي .
أدار النقاش الحاج عباس السيسى ( رحمه الله ) وحضره الحاج محمود شكري والأستاذ جمعة أمين وحضره من الشباب مهندس/ حامد الدفراوي مهندس / خالد داود إبراهيم الزعفراني واتخذ الأستاذ / محمد حسين قرار بان يفسح المجال للشباب في الحوار مباشرة بينهم وبين الاخوان الكبار
قبل البدء في نقاش هذه النقاط الأربعة أحسسنا جميعا أن هناك لبس فالإخوان يعتقدون أن هذا الشباب اصبح في صفوف الأخوان . وانهم أتوا لاستجلاء بعض النقاط التي لهم رغبة في استجلائها و أما الشباب فهم يرون أن حسم قرارهم بالعمل في صفوف الأخوان مرتبط باستجلاء هذه النقاط الأربع .
تحاور الحاضرون حول هذه المسائل الاربعه:
مسألة العقيدة
فالشباب يتناول مسائل العقيدة بتفاصيلها والقيادات الاخوانية ترى أن العقيده الاسلاميه بسيطه وليست بهذا التعقيد وان هذه التفاصيل لايستطيع العوام أستيعابها وسوف تؤدى الى فتح باب تكفيرالمسلمين على كل خلاف فيها(كماحدث فى وقت من الاوقات بين المنتمين لكل من انصار السنه والجمعيه الشرعيه حول مسألة الفوقيه)وأن المسائل التىجمعتها ما تسمونها كتب العقيده مسائل حدثت فى اوقات الفتن وقد اندثرت هذه الفرق ونحن بدخولنا الى هذه المسائل نحيى مواضيع خلافيه لا وجود لها الان ودراسة هذه المسائل والتعمق فيها هو متروك للعلماء والفقهاء.
مسألة السنة
كما يرى الاخوان أن الشباب يقصرون السنه النبوية على السنن الظاهرة كاللحية والجلباب ويقيسون تدين المسلمين على اساسها وهذا مقياس خاطئ وعلينا أن نضع لكل تكليف اسلامى ميزانه الحقيقى عند الله كما أن هناك واجبات وسنن اسلاميه تقدم على غيرها حين التعارض بقدر المصلحة أوالضرر الشرعيين فىكل منهم.
مسألة العلوم الشرعية
الشباب يرون في عموم الإخوان عدم توسع في العلوم الشرعية والقيادات الاخوانية ترىأن هذا الادعاء ليس صحيحا على اطلاقه فمدرسة الاخوان خرجت كثير من علماء الشريعه كما أن الجماعة لا تطالب كل أفرادها أن يكونوا علماء ولكن عليه أن يتعلم مافرض عليه تعلمه وكل ما يتصل بعمله ومعاملاته كل حسب حاجته فلم يكن كل الصحابة أو التابعين علماء، وقال الحاج عباس (رحمه الله) كلمته الشهيرة نحن جماعة الاخوان مثل الهيئة التى توصل الكهرباء للناس لا نحتاج الى مهندسين كثيرين بقدر ما نحتاج الى عمال كثيرين).
مسألة الجهاد
وحول قضية الجهاد والتضحية أوضح الإخوان أن التضحية والجهاد هي أحد أركان بيعتهم لكن الجهاد له قواعد و أصول شرعية يجب الالتزام بها . فليس الجهاد ان تقوم بالتعدى على من يرتكب معصية فى الطريق وليس الجهاد مقاتلة المواطنين فىداخل البلاد انما الجهاد هو مقاتلة غازى محتل وقد طبقناه عمليا فى فلسطين وسوف نمارسه فى أى وقت نتمكن منه ان شاء الله دون تردد بعد هذا النقاش الطويل الذي اختصرته في هذه الكلمات عدنا إلي الإسكندرية وقد وصلنا إلي درجة من القناعة ودرجة أعلى من الحب والألفة بعد هذا الحديث الصريح الشفاف قررت المجموعة القيادية من شباب الاسكندرية الانضمام للاخوان
انفصال المدرسة السلفية
قررت المجموعة القيادية من الشباب على اثر ذلك مفاتحة أفراد التنظيم الشبابي في جامعة الإسكندرية برغبتنا في الانضمام للإخوان وعلى كل طالب أن يأخذ قراره الخاص به عن قناعة ورضى .
وافق إخواننا من شباب الجامعة في التنظيم جميعا على الانضمام للاخوان. لكننا ظللنا نخفى هذا الأمر عن عموم طلاب الجماعة الإسلامية التي كنا نقودهما بالإسكندرية . وبعد فترة قليلة بدا بعض الاخوة في إبداء قلقهم من العمل مع الأخوان وبدؤوا في إثارة النقاط الأربعة التي تقدم ذكرها.وظلت الفجوة تتسع بين هذه المجموعة التي كان يطلق عليها وقتها مجموعة ( محرم بيك ) حيث كان يسكن معظمهم وهم محمد اسماعيل ومحمد عبد الفتاح وسعيد عبد العظيم وأحمد فريد و سامي أبو الحسن ومصطفي أبو الطاهر والأخ قطب ( رحمه الله) وقد حاولو استقطاب الأخ وجدي غنيم إلي صفهم ولكنه إختار الإستمار في صف الإخوان المسلمين
عقدت هذه المجموعة لقاءات خاصة بهم ولما جلست معهم القيادات التنظيم الطلابية مع الأستاذ / محمد حسين وطالبوهم بتحديد موقفهم أعلنوا انهم لن يستمروا فى العمل مع الإخوان ومن هنا بدأت فكرة التمايز بين من اصبح يعمل مع الأخوان ومن رفض العمل معهم لتتكون مجموعة تطلق على نفسها ( المدرسة السلفية ) تميزا لها عن الجماعة الإسلامية بالإسكندرية التي اصبح أعضائها منضمين إلي جماعة الإخوان المسلمون والذين أعلنوا لطلاب الجامعة هويتهم الاخوانية و تميز افكارهم و منهجهم عن غيرهم من الجماعات .وبعد هذا الاعلان
تمايزت الحركة الاسلامية فى الجامعات المصرية الى ثلاث جماعات:-
· ـ الجماعة الإسلامية تحت شعار( الله اكبر ولله الحمد ) وهم شباب الإخوان المسليمين
· ـ الجماعة الإسلامية تحت شعار( لا اله إلا الله ) وهم شباب الجهاد والتي انتهي بها الأمر لقتل السادات و أحداث العنف في أسيوط وغيرها من المحافظات ثم دخولهم السجن ثم إعلان مبادرة التخلي عن العنف مؤخراً
· ـ المدرسه السلفية يمثلون مدرسة شرعية وهذه الأخيرة لم تزعم أنها تنظيم من هنا انقسمت الدعوة السلفية إلي عدة مدارس لكل منها شيخ مستقل ويزداد عدد هذه المدارس بإستمرار .
الاتصال والتعاون بين المحافظات
لقد كانت هناك اتصالات مستمرة بين القيادات الطلابية بجامعات مصر قبل ارتباطهم بالقيادات الاخوانية الاقدم حيث تعارفوا من خلال المعسكرات الصيفية والمؤتمرات المشتركة وانتخابات الاتحادات الطلابية .
ولذلك كان من السهل بعد هذا الميلاد الاخوانى الجديد ان تتواصل المحافظات لعنصرين اساسيين
الاول : هو التعارف الوثيق بين الاخوان القدامى الذين جمعتهم السجون و المحن.
الثانى : التعارف الذى تم بين القيادات الشابة والطلابية من خلال الانشطة المشتركة .
لقد سبق دخولنا الاخوان التعارف بين قيادات العمل الطلابى بالجامعات المختلفة وكان اكثر الجماعات تعارفا وترابطا هم قيادات جامعتى القاهرة و الاسكندرية
حيث كنا نتلاقى فى المؤتمرات الصيفية التى تقام فى مختلف الجامعات فى السبعينات من القرن العشرين وكانت لنا لقاءات نتبادل الافكار والاعمال ومن بين المواضيع التى ناقشناها علاقتنا بالاخوان بعد خروجهم من السجن واتصالهم بنا
فبعد أن تم التحام القيادات الطلابية بالاسكندرية بالاخوان قررت القيادات الطلابية بجامعة القاهرة فعل الشئ نفسه

الأستاذ محمد حسين يشرف علي النشاط الطلابي في مصر
وقد استقر الرأى بالتشاور مع الاخوان ان تكون مجموعة القاهرة والاسكندرية تحت قيادة واحدة ممثله فى الاستاذ / محمد حسين ومعه القيادات الطلابيه بالجامعتين فقامت هذه القيادة بجمع شمل جامعات اخرى على الاخوان-جامعة المنياممثلة فى قيدتها الاخوين/محيى عيسى و/أبو العلى ماضى وجامعة عين شمس ممثلة فى الاخ/محيى الظايط ، ولاأتذكر موقف جامعتى المنصوره والزقازيق ،أما قيادات جامعةأسيوط فأخذت ممثلة فى الاخ/كرم زهدى والاخ/ناجح ابراهيم ما يسمى الاتجاه الجهادى وقامت بمعارك يدويه استخدامت فيها الاسلحه البيضاء والجنازيرفى معاركها ضد الاخوان هناك ورفضت قيادات جامعة الازهر ممثلة فى الاخ عبد الله سعد الانضمام للاخوان .
ولقد سعى اخواننا بجامعة القاهرة الى التواصل مع اخوان القاهرة مباشرة وقام أ/ محمد حسين بالتوسط فى ذلك فأشار علينا الاستاذ/ مصطفى مشهور بمقابلة الاستاذ/ مبارك... بالقاهرة ليكون حلقة الوصل بين اخوان القاهرة والقيادات الطلابية بجامعة القاهرة
سافرت مع الاستاذ/ محمد حسين وخالد داوود وحامد الدفراوى الى منزل الاستاذ / مبارك..بالقاهره وكانت اول مرة أرى المهندس محمد الصروى فى مدخل العمارة يلبس جلباب الزاهدين حيث دلنا على شقة الاستاذ/ مبارك.. وحين جلسنا اليه ابلغنا انه ليس على استعداد لاداء هذا الدور.
انطلقنا من منزله مباشرة الى منزل ا/ مصطفى مشهور حيث ابلغناه بهذه المقابلة فكان جوابه خلاص خليكم زى ماانتو ا/ محمد حسين مسئول عن العمل الطلابى بالجامعات وازدادت القيادات الطلابية كفاءه فى الآداء واتسع نشاطهم الى ان فاز طلاب الاخوان المسلمون بمختلف مقاعد اتحادات الطلاب بمعظم الجامعات ،وتم لنا الفوز بأغلب مقاعد اتحاد طلاب مصر( وكان أول منفاذ بمقعد فى اتحاد طلاب مصر من الاخوان هو الاخ/عبد المنعم أبو الفتوح )والفوز بمقعد رئيس اتحاد طلاب مصر عدة مرات قبل أن يتم الغاء اتحاد طلاب مصر فى الائحه الطلابيهالظالمه عام1979 وبعد تخرج هذه المجموعه القياديه قامت باعمال عامهمثل صلوات العيد فى كافة محافظات مصر بتنسيق هذه القيادات الطلابية وغيرها من الانشطه .
وقررت عمل مجلس من امراء الجماعات الاسلامية (الاخوان طبعا) من طلاب جامعات مصر فى أواخرالسبعينيات ليدير الطلب الدعوةداخل الجامعات بانفسهم وبالتنسيق فيما بينهم
وتكون اول مجلس امراء العمل الاسلامى بالجامعات واختير الاخ الحبيب حلمى الجزار ليكون مسئولا عن هذا المجلس وقام هذا المجلس بدوره خير قيام حتى تم قرارت التحفظ الذى اصدره الرئيس السادات مارس 1981 ثم حملة الاعتقالات التى اعقبت اغتيال الرئيس السادات 6 اكتوبر 1981 وتم القبض على معظم هذه القيادات وقبض على د. حلمى الجزار وتعرض للتعذيب . كما قبض على معظم مسئولى العمل الطلابى الاخوانى بالمحافظات ليتوقف العمل الاسلامى داخل الجامعات وخارجها لتبدأ مرحلة جديدة فى أواخرعام 1982

السبت، أغسطس 25، 2007

نوبة غفلة أعقبتها صحوة

تخرجت دفعة 1976 ثم قضيت سنة الامتياز وكانت هذه الفترة امتداد لسنوات نشاط دائمة وحركة مستمرة واسعة في عدة ميادين دعوية ودائرة جغرافية ممتدة .ثم جاء التكليف الطبي في الوادي الجديد وبعد شهر من النشاط الدعوى المتواضع هناك .التحقت بالقوات المسلحة لقضاء فترة التجنيد الإجباري أكتوبر 1978 ( والتي سوف اروي فيها مواقف عجيبة وغريبة في حياتي فهي مدرسة أخرى تختلف عن الحياة العادية ).
أنهيت فترة التجنيد 1/1/1980 وانتقلت للعمل بالإسكندرية بمركز الصحة المدرسية بمنطقة المندرة .واستأجرت شقة بمنطقة شعبية (العصافرة قبلي)لاتخذ منها سكنا وعيادة طبية وكان قد مضي علي زواجي ما يقرب من خمس سنوات ولقد رزقنا الله بثلاث بنات حيث ولد ولدنا الرابع في سكننا الجديد .كانت شقتي بسيطة أحببتها أنا وزوجتي الغالية (التي سوف اروي بإذن الله قصة زواجنا ونحن طلبة
في السنة الرابعة) وأولادي الذين رأوا أن الناس في هذه المناطق الشعبية متعارفون متكاتفون يشاركون في المناسباتويتساعدون في الملمات حتى أطلقوا عليها اسم (عصافرتنا
وكانت سعادتي كبيرة بهذه الشقة حيث أنها كانت في الطابق الأول علوي والباب المواجه لباب شقتي هو باب لمسجد داخل العمارة
(وله باب أخر خارجي لعموم المصلين)فكنت إذا جاء وقت الصلاة أتوضئ في شقتي ثم افتح بابي وباب المسجد المواجه له وادخل لأصلي حيث كان المسجد في الدور الأول علوي أيضا أحببت كثرة المكث في المسجد بعد العودة من العمل للقراءة واعطاء الدروس
الدينية ثم أحببت قيام الليل في المسجد حيث لم يكن يكلفني إلا أن أتوضأ في أي وقت من الليل وادخل المسجد لأصلي .وكان أخى الحبيب إلى قلبي أ/لطفي عبد العزيز (رحمه الله)وهو صهر أ/محمد حسين وكان رجلا روحانيا يعيش القران والحديث بروحه وقلبه ومشاعره.بل وكنا ننطلق لاعطاء دروس سويا ونقرا في كتب الرقائق لابن القيم وغيره كثيرا .أيامها أحسست بحالة إيمانية روحانية عالية ، كنت أتذوق حلاوة لم اكن أتذوقها للقران والصلاة وقيام الليل والأذكار وقراءة كتب الرقائق والإيمانيات مما أدى إلى ابتعادي عن العمل العام والحركة الدعوية الواسعة والمسئولياتى الجماعية التي كنت احملها علي عاتقي .حين شعر إخواني بتحولي هذا إلى الإيمانيات والعزلة سارعوا إلى بيتي المرة بعد المرة وبخاصة إخواني م/خالد داوود و د/عصام الحداد يلوموني علي هذا النهج ويذكروني بدوري الذي يجب أن أقوم به وسط إخواني وبتاريخ وخبرات تجمعت لدي وهي ملك لدعوتي واخواني يجب ألا احتبسها لنفسي .وان ما أنا فيه لا يتفق مع طبيعة شخصيتي وتكويني .كنت اسمع منهم هذا الحديث فادخله كما يقولون من أذن و أخرجه من الأذن الأخرى و أقول في نفسي انهم يقولون هذا لأنهم لم يذوقوا صلاة الخلوة والعزلة ولذة قيام الليل والتفكر والتدبر وسعادة البعد عن الشواغل والصوارف ومتعة القرب من الله ونشوة المناجاة له والانغماس في عالم الغيب الواسع الفسيح .وكانوا ينصرفون في كل مرة مع وعد مني أن أفكر فيما طلبوه مني ولكن الوقت طال

قرارالعزله يدخل امتحانا صعبا

وفي ذات مرة حضر إلى أخي عصام الحداد يطلب مني إلقاء كلمة بعنوان (حب الله)في ندوة تعقدها الجمعية الطبية الإسلامية التي كان يرأسها أستاذي الفاضل أ. د/ نبيل هاشم استاذ جراحة المخ والاعصاب(رحمه الله) الذي تعلمت منه كثير من المواقف والدروس التى أسأل الله أن يوفقنى لسردها ، وكانت الندوة قد دعي أليها زملائي الأطباء في مقر جمعية علي بن أبى طالب (بمنطقة سموحة)وعلمت منه أن كلمتي ستكون في البداية وسيتبعها عرض فيلم تسجيلي يحكي قصة غزو السوفيت (الاتحاد السوفيتي)لأفغانستان عام 1979 .فاعتزمت الذهاب شجعني علي ذلك .
1-الإحراج الذي سببته لأخواني بتكراراعتذارى لهم خاصة وقلبي متعلق بحبهم واحترامهم.
2-أن موضوع الكلمة التي طلبت مني مناسبة للجو والحالة التي كنت أعيشها فهى محاضرة عن ( حب الله) .
3-أن الفقرة التي سوف تلي كلمتي هي عرض فيلم تسجيلي يمكنني الانصراف خلاله دون أن يشعر بي أحد .
قابلت أستاذي أ./نبيل هاشم (رحمه الله) و أخواني الأطباء بفرحة وحب بعد فترة من الغياب .
وبعد إلقاء كلمتي التي أجدتها حيث أنى كنت أعيش معانيها .
جلست بين زملائي قريبا من باب القاعة انتظارا لإطفاء الأضواء لعرض الفيلم التسجيلي وهي فرصتي للانصراف أثناء هذا الظلام دون أن يشعر بي أحد لأعود إلى مصلاي وقراءاتي وعباداتي وبالفعل بدأ عرض الفيلم حيث رأيت من الذوق أن انتظر قليلا حتى ينهمك
زملائي مع الفيلم ثم انصرف .شاركت زملائي في مشاهدة مطلع الفيلم التسجيلي، الشاشة الكبيرة ومصور الفيلم أمريكي الجنسية خاطر بنفسه وسط المعارك إخلاصا لمهنته لينقل للعالم بالصورة والصوت ما فعله الروس أثناء اقتحامهم لأفغانستان المسلمة
-التعليق علي المشاهد مترجم إلى اللغة العربية .
المشهد الاول دبابات تعبر ا لي داخل الحدود الأفغانية والمعلق يقول:( عشرة آلاف دبابة تعبر الحدود إلى أفغانستان وعشرة آلاف قتيل أفغاني علي الأقل في أول أيام الغزو) ثم تتحول الكاميرا من صور الدبابات المقتحمة ألي صورة القتلى المسلمين في الشوارع في مناظر بشعة شعرت أن شعر رأسي يقف حين رأيتها .ثم تتسارع الأحداث وإذا بمشهد زوجات هؤلاء الشهداء يتحركن ويهرولن في الشوارع والأسواق وهن يبكين ويصرخن ويقطعن شعورهن صورة تقترب من الجنون بكيت من صور هؤلاء النسوة وكدت أصرخ
معهن ،تماسكت و حاولت الهروب من المشهد وقلت لنفسي لعل هؤلاء النسوة ممثلات سنمائيات ويقمن بدور الضحايا فيصدمنى صوت المعلق وهو يحدد أسماء المدن التي نقل عنها هذه المشاهد من الواقع .فأعود الى الحقيقه هؤلاء نساء وزوجات وبنات إخواني المسلمين الذين قتلهم الكفار، إنهن لسن ممثلات هن أرامل وأيتام تركهم إخواننا المسلمون في أفغانستان ثم كان المشهد الذي لم أتحمله حين شاهدت على الشاشة طفلة في الخامسة من عمرها بترت إحدى ساقيها واحد ساعديها وهي في مستشفي بدائيه
و قد امتلا جسدها بالأربطة الطبية بعد ان قتل أبوها وامها وحين ركزت الكاميرا علي وجهها البريء نظرت بعينها في عيناي ودار بيني وبينها حديث الاعين قالت لي يا عمي قد فقدت أبي وامي ولم يبقي لي إلا أمثالك هل يا عمي ستتركني هكذا للكفار وتذهب الي منزلك
والي مسجدك تشرب الماء البارد وتصلي وتعيش روحانياتك !؟ يا عمي لو عمل كل المسلمين مثلك فمن يبعث لنا بالطعام بالدواء بالكساء ؟ من يغيثناغيركم؟ستتركوننا فريسة للكفار؟
نظرت إليها دون رد فلما رأت صمتي قالت وعينها تذرف الدمع أذهبت يا عمي لشانك .لنا الله يا عمي .وهنا أجهشت بالبكاء وقمت اجري خارج القاعة .أحسست أنى في حاجة شديدة أن اجلس مع نفسي أراجعها لاحسم موقفي .فوجئت بأصوات أقدام تجري خلفي تتبعني استدرت لاري أخي د/عصام الحداد خلفي سألته عن سبب مجيئه ورائي قال جئت لتوصيلك لبيتك بالسيارة (حيث أنى لم اكن املك سيارة) طلبت منه أن يرجع ويتركني وحدي فأنا في حاجة أن أخلو إلى نفسي .وحين أصر علي توصيلي اشترط عليه ألا نتحادث سويا لاني لست علي استعداد للحديث مع أحد وأنا في هذه الحالة .فاستجاب مشكورا وقام بتوصيلي .لم ادخل باب شقتي بل دخلت باب المسجد المقابل لشقتي وتوضأت أصلي وادعوا الله أن يوجهني ويقودني إلى الطريق الذي يرضيه وما أن اقترب أذان الفجر ثم أذن المؤذن وإذا بروح مطمئنة تأتى لتسكن داخلي وإذا بعزيمة من عند الله تدفعنى إلى ترك العزلةوالقيام بواجبى تجاه اخوانى المسلمين وبعد نوم قليل بعد صلاة الفجر ذهبت إلى عملي وتوجهت بعده مباشرة للاجتماع باخوانى والاتفاق على حملة لجمع الأموال والملابس والأطعمة والدواء لإخواننا في أفغانستان من خلال الجمعيات الخيرية المنتشرة في أرجاء الإسكندرية وكنت أواصل العمل الليل والنهار مع إخواني المسلمين دون كلل أو ملل .وكانت نواة لجنة الإغاثة في نقابة الأطباء فيما بعد .وقتها أحسست أني قد بعثت من جديد لاقوم برسالة أشارك فيها إخواني العاملين من اجل إعلاء كلمة الله وإنقاذ هذه الامه المضطهدة من المتربصين بها وألا أعيش لنفسي وان أعيش في طاعة الله خادما مع خادمي هذه الأمة الكريمة العزيزة .
الأستاذ عمر التلمساني وغزو أفغانستان:
بعد غزو التحاد السوفيتي لأفغانستان ووقوف الأنظمة العربية مكتوفة الأيدي أمام هذا الاحتلال الفاجر الذي ازهق أرواح مئات الآلاف من المسلمين المجاهدين أعلن أ /عمر التلمساني (رحمه الله)المرشد العام للإخوان المسلمين في ذلك الوقت فتح باب الجهاد في أفغانستان واعد استمارات يملأها الراغبون من الشباب وغيرهم للجهاد مع إخوانهم المسلمين في أفغانستان .
-جمع خلالها مئات آلاف من الطلبات من مختلف المحافظات وتقدم بطلب إلى السلطات المصرية لتدريب هؤلاء الشباب وتسفيرهم للقتال في أفغانستان وقوبل طلبه بالرفض طبعا .
-وقتها جمعني معه لقاء بالإسكندرية حيث حضر لالقاء حديث الثلاثاء في مسجد عصر الإسلام(سيدي جابر)
حيث سالت فضيلته عن أسباب قيامه بهذا العمل مع انه كان يعلم يقينا ان النظام المصري لن يوافق علي ذلك
فأجابني قائلا :بان ما فعلته حقق فوائد كثيرة
-أولها:انه كان إعلان عن أن أمه الإسلام أمة واحدة لا يحجز بينها الأوطان ولا الألوان ولا اللغات .
-ثانيها:انه احياء لفريضة الجهاد التي يراد لها أن تموت في عقول وقلوب المسلمين (يقصد الجهاد ضد الكفار المحتلين
-ثالثها:انه إحراج للنظام الذي وقف مكتوف الأيدي حيال احتلال أفغانستان البلد المسلم حيث يري عمليا صوت شعبه يناديه بالتحرك.
رابعها:انه اختبار لحياة هذا الشعب المصري وخاصة الشباب منه ومدي حبه لدينه واستعداده لافتدائه.
خامسها:انه اختبار وامتحان لكل فرد منا يزعم انه يحب الله اكثر من حياته فهو أثناء ملاه للاستمارة ستحدثه نفسه بكل العوائق والمخاوف والأربطة التي تشده إلى الدنيا فان استطاع التخلص منها وغلب نفسه علي شهوتها .وإلا فعليه أن يتخفف منها وان يراجع نفسه في علاقته بربه ودينه وأخرته.

الأستاذ عمر التلمسانى


الاستاذ / عمر التلمسانى مرشد الاخوان المسلمون
لقد مثل فى حياتى تحولا كبيرا حيث رأيت فيه شخصية اسلامية متكاملة خلقا وعلما وثقافة وحركة.رايت ان اروى بعض ماعايشته وبعض ما سمعته من سيرته العطره
تعامله مع زوجته :
الموقف الاول:- دعوناه بالاسكندرية لالقاء محاضرة بمسجد عصر الاسلام سيدى جابر وكان ذلك فى اوائل الثمانينات من القرن الماضى ( القرن العشرون ) فى شهر رمضان وحين قدم الينا صاحب المنزل مشروب عصير المانجو قبل الافطار مباشرة اعتذر الاستاذ عمر عن شربها وطلب مشروبا اخر وحين ساله احد المجاورين له عن الاسباب التى تمنعه عن شرب المانجو هل هى اسباب صحية ام لعدم رغبه فيها اجاب بالنفى وحين اصر الحاضرون على معرفة الاسباب الحقيقية قال: كنت اريد ان احتفظ لنفسى بهذا الامر اما وقد اصررتم على معرفة الحقيقة فاقول لكم. لقد تعودت مع زوجتى رحمها الله بعد عودتى من عملى مساء ان نصلى سويا ركعتى قيام ليل كل ليلة ثم بعدها نتناول سويا عصير المانجو الذى كان احب العصائر الينا فلما توفيت عاهدت الله الا اشرب هذا العصير المحبب اليها الا معها فى الجنة فكان درسا لنا فى الوفاء .
الموقف الثانى:- حكاه الاستاذ الفاضل ابراهيم شرف رحمه الله وكان مرافقا للاستاذ عمر رحمه الله قال: سالنى الاستاذ يوما يا استاذ ابراهيم هل البيض المسلوق تظهر فيه مهارة المرأة فى الطهى قلت له لا هو ماء يغلى فقال ولماذا يا ابراهيم طعم البيض المسلوق احلى بكثير حين اكله من عمل زوجتى فكان درسا فيما يصنعه الحب بين االزوجين.
الموقف الثالث:- حين سجن الاستاذ عمر فى مستشفى استقبال طره فى احداث التحفظ التى قام بها السادات فى سبتمبر عام 1981 صاحبه فى المستشفى عدد من الجنائيين المتيسرى الحال وقاموا بخدمته وكان يحبونه ويحبون التسامر معه وهم يلتفون حوله ويطلقون عليه ( جدو عمر ) فى احدى لقاءات التسامر هذه سالوه ( يا جدو عمر انت راجل طيب جاوبنا بصدق هل انت لم تزعل من زوجتك ابدا ؟ قال : ( يا اولادى ليس فيه زوجين الا ويحدث بينهما احيانا زعل – فسالوه لما تزعلك زعل شديد ماذا تفعل معها ؟– قال اعاقبها , فانتابتهم الفرحة ليعرفوا ما هى نوع العقوبة التى كان ينزلها هذا الرجل الصالح بزوجته قالوا تعاقبها بضربها قال : يا ابنائى هل يوجد رجل ذو رجوله وخلق يضرب زوجته قال تعاقبها اذا بسبها قال : يا اولادى هل يوجد رجل ذو رجوله وخلق يسب زوجته فصاحوا فى حدة اذا بماذا تعاقبها ... قال اعاقبها عقابا شديدا . بعد طهيها للطعام لا اتناوله واتناول بدلا منه العيش والجبنة . وكان هذا اكبر عقاب لامراة ذات خلق وعشرة طيبة . وكان الجواب مدهشا لرفقائه الجنائيين الذين لم يتصورا ان هناك معاملة مثل هذه
معاملته مع منتقديه ومنتقدى جماعته :
وصل الاستاذ عمر التلمسانى يوما مكتبه الكائن 1 ش سوق التوفيقيه ليجد عددا من الاخوان ثائرون على مقالة كتبتها
حدث نفس الموقف مع
كما حمل على الوفد انهم تناسوا خطهم العلمانى بتحالفهم مع جماعة دينية واصفا هذا الموقف منهما انه تغليب للمصالح على المبادئ الاصيلة. بعد نشر امقال مباشرة اتصل به الاستاذ عمر التلمسانى وقام بزيارته فى مكتبه بمبنى الاخبار حيث استقبله الاستاذ / ابراهيم سعدة خير استقبال وبعد حوار ونقاش طويل . خرجت جريدة اخبار اليوم السبت التالى ومقاله الاستاذ ابراهيم سعده تحمل عنوان( مقابلة كريمة مع رجل كريم) ليعطى الاخوان درسا في التعامل مع الآخر .
السيدة / امينة السعيد تنال فيها من الاخوان المسلمون وكانت المقال الاول لسلسلة مقالات تعتزم ان توالى كتابتها فى مجلة روزاليوسف الاسبوعية المصرية وعندما جلس الاستاذ وعرف سبب هذه الثورة اخذ المقال وقراه كاملا ثم اتصل هاتفيا وسمعه الاخوان يقول لمن على الطرف الاخر السيدة امينة ؟ انا عمر التلمسانى , هل وقت سيادتك يتسع لاشرب معك فنجان قهوة اين ؟ متى ؟ وما هو الوقت المسموح لهذا اللقاء ؟ اشكرك اشكرك . وثارت ثائره الاخوان وصاحوا قائلين: السيدة امينة ! تريد ان تذهب اليها انت وانت رمز الاخوان ! , لكن الاستاذ اصر على موقفه وانه على استعداد ان يذهب لمناقشة اى منتقد للاخوان وتوضيح الصورة له مهما كلفه ذلك. وبالفعل ذهب وتقابلها وتناقش معها ... وكانت نتيجة هذا اللقاء هو المقال الثانى للسيدة امينة السيد بعنوان ( مقابلة كريمة مع رجل كريم ) وصفت فيها علم وخلق وثقافة الاستاذ عمر ثم اوقفت السيدة امينة سلسلة المقالات التى كانت تعتزم كتابتها ضد الاخوان .الاستاذ ابراهيم سعده حين كتب مقاله الافتتاحى فى اخبار اليوم عام 1984 تعليقا على دخول الاخوان المسلمون انتخابات مجلس الشعب فى هذا العام على قوائم جزب الوفد وكان العنوان ( اعداء الامس اصدقاء اليوم ) حمل فيه على الاخوان انهم تخلو عن خطهم الدينى بتعاونهم مع حزب علمانى .


الاستاذ عمر التلمسانى صاحب القلم السيال والمنفتح على المجتمع :
كان الاستاذ عمر صاحب قلم يكتب الى كافة الصحف والمجلات المحلية والعربية وسطر الافكار ويقدم المبادارات .
حتى اخر لحظة فى حياته فقد قمت بزيارته وهو فى مرضه الاخير فى مستشفى كليوبترا بالقاهرة وكانت تعتريه حالات اغماء بين الحين والحين . فاذا افاق نادى الاستاذ ابراهيم شرف ليناوله الاوراق والقلم ليكتب مقاله الذى كان يكتبه قبل اغمائه .
وكان يحرص رحمه الله على حضور الندوات والقاءات محاضرا او مستمعا ومناقشا ومحاورا
الاستاذ عمريواجه الرئيس السادات في الاسماعيليه :
دعاه يوما الرئيس الراحل انور السادات الى لقاء عقد بالاسماعيلية دعى اليه المسئولين ورموز المجتمع المصرى .. ويومها نال الرئيس السادات من الاخوان المسلمين فى كلمته .. وبعد انتهاء الكلمة طلب الاستاذ عمر الحديث فى شجاعة وبعد ان اذن له فى الحديث قال كلماته الحكيمة اتذكر منها قوله( يا ريس الله يعلم كم امرضنى ما قلتم سيادتكم عن الاخوان لو كان الذى قال ذلك احد غير الرئيس السادات لشكوته للرئيس السادات اما وان الرئيس السادات هو الذى قالها فانا اشتكيك الى الله وهنا ارتفع صوت السادات
قائلا اسحب شكواك يا عمر انا باخاف من ربنا فرد الاستاذ عمر يا ريس انا اشتكيتك لعادل لا يظلم).
ولقد استوقفنى هذا المشهد للوقوف امام مقهى لاشاهد ذلك فى التلفاز وبعد انتهاء هذا المشهد رايت رواد المقهى يصفقون للاستاذ عمر سعادة بشجاعته وفصاحته امام رئيس الجمهورية( فكان درسا في الشجاعه والاحترام واللباقه معا). .

الاستاذ عمر ونظرته للشباب
:كان الاستاذ ينظر الى الشباب نظرة احترام وتقدير وكان يحملهم المسئولية ويبنى فيهم الثقة بانفسهم ويستمع اليهم ويسعد بنصائحهم وافكارهم وهنا اذكر مثالين .
المثال الاول :
و عقب الاعلان عن هذه المظاهرة تلبدت الاجواء السياسية بالغيوم و إستعد النظام ليبطش بالاسلاميين , لم يكن الاخوان موافقون على هذه الطريقة ولا على المظاهرة فتشكلت لجنة من شباب الاخوان لمقابلة المسئوليين وكبار الصحفيين والسياسيين لشرح الموقف وتهدئة الاوضاع وكان ذلك بتشجيع كامل من الاستاذ عمر التلمسانى شخصيا .
اذكر من افرادها ( د . عبد المنعم ابو الفتوح , د . عصام العريان , أ/ مختار نوح , أ . محمد عبد القدوس , م / ابو العلا ماضى , د . محمد عبد اللطيف , م / خالد داود , ابراهيم الزعفرانى ) وكان يرتب لهذه اللقاءات الاخ الفاضل الاستاذ محمد عبد القدوس والذى يلقى احترام وحبا خاصا من الاستاذ عمر التلمسانى . وكنا نلتقى بالاستاذ عمر بعد لقاءتهما وكان دائم التشجيع لنا للاستمرار والثناء على حاوراراتنا مع من قابلناهم وكانت له بعد الاستدراكات اللطيفة مثل قوله ( لماذا نقول للاخرين انت تظلموننا الافضل ان نقول لهم انتم لم تنصفونا ) - اراد فضيلة الشيخ حافظ سلامه ان يقوم بمظاهرة مليونية بالمصاحف فى مدينة القاهرة مطالبا بتطبيق الشريعة الاسلامية من مسجد النور الذىأشرف على بناؤه (و قد كان الشيخ حافظ سلامه زائع الصيت خاصة بعد ان قاد المقاومه الشعبية فى السويس فى مواجه الصهاينة عام 1973 ورفض تسليمها لليهود رغم موقف الضعف الذى ظهر به محافظ السويس وقتها)
المثال الثانى :-
حيث كان هناك اعتصام لطلبة المدينة الجامعية بالاسكندرية شارك فيه جميع الطلاب داخل المدينة احتجاجا على طرد بعض زملائهم من المدينة بسبب افكارهم الاسلامية فامتنع الطلاب جميعا عن تسلم الطعام وافترشوا البطاطين فى حدائق المدينة وكان يبيتون خارج
غرفتهم وكان اهالى المناطق المجاورة يشاطرون الطلاب بارسال الاطعمة من المنازل المحيطة للطلاب المعتصمين وكان ذلك عام 1978 واتصل الاستاذ / عمر للتوسط لانهاء الاعتصام لكن الاعتصام استمر فطلب الأستاذ احد الطلبة القيادين فذهبت لمقابلته بالقاهرة وحين دخلت سلمت عليه وقبلت يده وجلست فقال: ياابراهيم هل أنت من الاخوان؟قلت :نعم وغضبت فىنفسى من سؤاله هل يلزم أن اكون مسنا أو قد سبق لى دخول السجن لا كون من الاخوان ثم سألني ثانيتا هل تسمع الكلام ؟ قلت :نعم وزداد غضبى
وعزمت فى نفسى ألا أحضر أمامه مرة اخرى ، قال :أرى فض الاعتصام ولما رأى منى الاستجابه اذا به يغمرنى بدعائه قائلا:الله
يسعدك الله ينورلك طريقك الله يجعلك فى كل خطوه سلامه وظل يدعو لى حتى أذابنى فى حبه واحترامه وأدار الاستاذ/عمر قرص التلفون تيتصل بلواء بأمن الدوله ويقول له ان ابنى ابراهيم حضر ممثلا عن اخوانه باللسكندريه وقد اتفقت معه على فض الاعتصام
وبعد قليل حضر ضباط امن الدولة الى مكتب الاخوان بالتوفيقية
وحرص الاستاذ على ان يتم الحوار مباشرة بين الضابط وهذا القيادى الشاب الذى قدم من الاسكندرية وكان الشاب منطلقا بحريته تحدث مع الضابط قائلا له لماذا تواجهون الطلبة المعتصمين بهذا التجاهل– وعندما ذكر الضابط بان الاعتصام ليس الطريق الصحيح
للمطالبة بالحقوق تكلم هذا الشاب بقوة وثبات لقد سلك الطلاب الطرق الرسمية فلم تجدى فقاموا بالاعتصام السلمى دون اتلاف او
اهانة لاحد كان الاولى بكم ان تذهبوا الى الاسكندرية وتناقشوا الطلاب فان كانوا محقين اعدتم الطلبة الى مدينتهم شاكرين لهم رفع
اصواتهم نصرة للحق هل تريدون طلبة خائفين تؤخذ حقوقهم وليس لهم الا ان( يبوسوا القدم ويبدوا الندم على غلطتهم فى حق الخدم)
كما يقولون) لماذا لا تشجعوا الشباب أن يكون حرا وأن يثور من أجل حقه ما داموا لم يتلفوا شيئا ولم يهينوا أحدا) كل ذلك والاستاذ
عمر يستمع تاركا الفرصة للشاب أن يحاور و يعبر عن رايه بما يتناسب مع سنه وطبيعته فى مواجه ضابط امن الدولة وحين قلت للضابط أن عدم عودة هؤلاء الطلاب الى المدينه الجامعيه قد يتسبب فىتشردهم وجوعهم وهنا انفعل الستاذ /عمر اخواتى واخواتك ميتشردوش أبدا بيتى وبيتك مسكن لخواتنا يابراهيم اخوى واخوك ميجعوش أبدا لقمتي ولقمتك طعام لاخواتنا يابراهيم.كنت أسمع هذا الكلام وانا اشعر بمنتهى العزه والقوه .
الاستاذ عمر والاتجاه بالاخوان الى طريق المشاركة السياسية :
- لقد كان الاستاذ عمر من اكبر المشجعين للشباب الاخوان للاندماج فى المجتمع والمشاركة فى الاتحادات الطلابية والنقابات المهنية . ولقد كان عنصرا اساسيا فى عمل تحالف انتخابى مع حزب الوفد الجديد عام 1984 رغم معارضة عدد من الاخوان , وظل محافظا على هذا التحالف رغم ما قام به الوفد من الاخلال بعدد الاخوان الذين مثلوا فى رؤوس القوائم عن العدد المتفق عليه وهو 32 رجلا على مستوى الجمهورية ولم يوفوا الا بثمانية افراد .
وكانت كلمته الشهيرة لمن ارادوا فض التحالف من اجل هذا الموقف من جانب الوفد ( لو لم يضع الوفد احدا من الاخوان على قوائمه فسوف ننتخب الوفد وذلك من اجل اثراء الحياة السياسية بمصر وليس من مصلحة مصر ان يستاثر حزب واحد وهو الحزب الوطنى بالساحة السياسية وحده )
كما كان يقول ( انا لا احب مصطلح( معركة انتخابية ) والاحب الى نفسى ان اسميها منافسة انتخابية )
ولقد نهج الاخوان من بعده نهج المشاركة فى الحياة العامة والميدان السياسى بعد هذا التحول الكريم الذى كان رحمه الله حجر الزاوية فيه .
الاستاذ عمر التلمساني يدعم مكتب الارشاد

أ.د/سالم نجم ( استاذ الامراض الباطنية بطب الازهر) و طلب من المستشار مامون الهضيبي العودة من السعودية للانضمام لمكتب الارشاد كما ضم كل من أ/ صلاح شادي و د/عبد المنعم ابو الفتوح وأ.د/محمد حبيب الانضمام اليه ايضا .كان الاستاذ عمر التلمساني رحمه الله دائم الحرص علي دعم مكتب الارشاد بعناصر قويه ذات امكانيات وخبرات متميزة) وكان نظام الانتخابات داخل الاخوان لا تسمح به الاوضاع الامنيه فى ذلك الحين) فقام أ. عمر بتعين :-،

آراء وأفكار

الاخوان المسلمون خدم لمجتمعهم

يقول الاستاذ البنا " يا قومنا وكل الناس قومنا أنتم احب الينا من أنفسنا"
تعلمت داخل هذه الدعوة المباركة أننا جماعه من المسلمين ندبوا أنفسهم ليكونوا خدما لامتهم فكل امة تحتاج إلى طليعة تدعوهم الى الخير وتدفع عنهم كل شر وتوقظ نائمهم وتسهر على راحتهم وتواسى منكوبهم وتعين ضعيفهم وتهدى حائرهم وبهذا يكونوا خدما لهذه الامه فكان لزاما عليهم ان يعدوا أنفسهم لتحمل أعباء كثيرة ربما لا يتحملها غيرهم كما أن قلوبهم يجب أن تكون كبيرة تتسع لحب كل أفراد أمتهم صالحهم وطالحهم قريبهم وبعيدهم مذنبهم وتقيهم ،
- فيستحيل على من ندب نفسه خادما لهذه الامه أن يعتزل مجتمعها فيعيش فى صومعة لا يهتم بأمرهم ولا يعيش آمالهم وآلامهم. فقد نادت جماعات بالعزلة عن امتهم زاعمين أن ذلك صيانة لعقيدتهم وحفاظا على ايمانهم تاركين حائرهم دون هداية وظالمهم دون نصيحة لا يشاركون الأمة آمالهم ولا آلامهم
- ويستحيل على من ندب نفسه لخدمة الامه ان تمتد يده بالانتقام من أفرادها حتى ولو آذوه أو ظلموه " أدفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوه كانه ولى حميم ".فقد قام يوسف بتفسير رؤيا الملك وقدم لهم خبرته الاقتصاديه لمواجهه السنين العجاف التى سوف تمر بهم رغم وجوده فى السجن ظلم! كما روى لنا استذنا الفاضل/عاكف ونحن بالسجن عام 1995 أن الاخوان المسلمون المحبوسين فى سجون عبد الناصر عام 1967 لما علموا بقيام حرب 5 يونيو تقدم العسكريون منهم بطلب الانضمام لصفوف جيشنا كل فى سلاح تخصصه لخوض الحرب ثم العوده الى السجن فى حال بقائهم على قيد ا لحياه فلم يضنوا على وطنهم أو امتهم بحياتهم رغم حبسهم وتعذيبهم ظلما
فكم من جماعات قامت تدعى أنها تعمل لرفعه الاسلام ثم غالت فى بغضها لأهل المعاصى من هذه الامه وزاد بغضها على الظالمين حتى أصبح عداءهم لأهل المعاصى والظلم من امتهم أضعاف عدائهم للكافرين فبادروا بتكفيرهم وعملوا على حربهم فغرقت الأمة فى حروب ودماء وعداوات فتفرقت الصفوف وتنافرت القلوب وازدادت الفرقه وحل الخلاف والشقاق بدلا من الوئام والوفاق
- ويستحيل على من ندب نفسه لخدمه امته ان يتكبر عليها فلا يرى لنفسه فضلا عليهم ولا سبقا لهم فقد يكون فى هذه الأمة من هو أفضل منه ومن هو أقرب منه إلى الله
قال الامام الشهيد (( كم منا وليس فينا وكم فينا وليس منا))
- ويستحيل على من ندب نفسه خادما لهذه الامه يشمت فى الأمه وقت مصائبها فلقد رأوا فى كل مصيبة تنزل بهذه الامه أنها انتقام بسبب ذنوب
- المذنبين ومعصية العاصين ليس من منطلق النصح لهم والارشاد و تصحيح أخطاءهم بل من منطلق الشماته فيهم.
قال رسول الله (ص) " من قال هلك الناس فهو أهلكهم " ولم يمتثلوا قوله " مثل المومنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى "
وتناست ان الامام على كرم الله وجهه لما سئل عن الخوارج أكفار هم فكانت اجابته الواضحة الحكيمة التى لا لبس فيها والتى هى عنوان العلاقة بين كل مسلم واخيه " اخواننا بغو علينا "

(( سنجاهد قومنا بالحب ))

لقد تعلمت ان الجهاد ثلاثة أنواع ، أحدهما جهاد النفس والشيطان وثانيها جهاد القوم والاهل والاحباب وثالثهما جهاد العدو ، ولكل نوع أسبابه ومنطلقاته وله وسائله وادواته وما يعينينا فى مقالنا هذا هو النوع الثانى جهاد القوم والاهل والاحباب حيث انه مجال كثر فيه الخطا واللبس بل وخلط كثير من الناس بينه وبين جهاد العد فربما استخدموا الوسائل المفروضة لاحدهما دون وعى وادراك فى مجال الاخر فكان من الاهمية بمكان ان نجلى هذا النوع من الجهاد وتوضحه حتى يتميز عن غيرة من الانواع ، فمنطلق جهاد القوم والاهل
والاحباب فهو منطلق الحب لهم والشفقة عليهم والرحمة بهم فهم اخواننا لقوله تعالى " انما المؤمنون اخوة " وقوله ( ص) " مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " وليس هذا المنطلق قاصرا على الطائعين من امه النبى (ص) بل ينطبق ايضا على العصاه والظالمين من هذه الامه .؟ فرغم انهم عصاه وظالمون الا ان ذلك لا يخرجهم من دائرة الامة الاسلامية فينطبق عليهم حديث رسول الله ( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فكان بعضهم وبعضهم اسفلها فكان الذين فى اسفلها إذا ارادوا ان يستقوا مروا على من فوقهم فقالوا لو انا خرقنا فى نصيبنا خرقا فلا نؤذى من فوقنا فان تركوهم وما ارادوا هلكوا وهلكوا جميعا وان اخذوا على ايديهم نجوا ونجوا جميعا ) صدق رسول الله (ص)
وما الامر بالمعروف والنهى عن المنكر إلا مادة التواصل بين طائفتى الامه وعصاتها ولكن اناسا بل وجماعات من المسلمين ممن ادعوا انهم قاموا لنصرة الاسلام تعاملوا مع العصاه والظالمين تعاملهم مع الاعداء والكافرين من منطلق واحد بل ان بعضهم سعى إلى الصاق صفة الكفر على بعض العصاه والظالمين حتى يتمكن من معاملتهم بهذا المنطلق مما اوجد العداوة والتنافر والاقتتال والحروب بين افراد هذه الامة وجماعتها ودولها. مع ان النبى (ص) يقول " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " كما يقول محذرا " اذا التقى المسلمين بسيفهما فالقاتل والمقتول فى النار ، فقالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ، قال انه كان حريصا على قتل صاحبه " صدقت يا رسول الله ان قولك هذا يجرنا الى الوسائل الصحيحة والشرعية والمعتمدة فى جهادنا وسط قومنا . فمجاهدة المعاصى والعصاه والظلم والظالمين بين أفراد وجماعات ودول امه محمد (ص) تختلف اختلافا كليا عن الوسائل والادوات التى تستخدمها هذه الامة فى جهادها للكفار والاعداء . فهى وسائل تقسم بالشفقة والرحمة التى هى منطلق هذا كما انها وسائل تتدرج وتتنوع بتدرج وتنوع المعاصى والظلم اضافة الى انها وسائل تتطور وتتسع مع تقدم العلم والزمان فنسوق على سبيل المثال لا الحصر بعض الامثلة لهذه الوسائل التى تبدأ من انكار القلب لها مرورا بالنصح والارشاد مشافهة او كتابة عبر وسائل الاعلام المقروءة والكتب المطبوعة وكذلك طريق وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمخاطبة الهاتفية والبريدية والالكترونية كما ان الوسائل
العملية كالمؤتمرات واللقاءات والندوات والمسيرات الاحتجاجية والمشاركة فى كافة مجالات الحياة السياسية منها والاجتماعية والاقتصادية والتغيير من خلالها على المواقف الصحيحة والآراء الصائبة ومقاومة الظلم والجور والتنديد بالمعاصى والاخطاء كما ان
الصبر والتحمل والثبات فى مواجهة ما قد يلحق بالداعية وجماعات الدعوة إلى الله من أذى وظلم الظالمين دون ضعف ولا وهن ولا استكانة هو من أعظم وسائل مقاومة الظلم بين أفراد هذه الامة أو جماعاتها من جانب وحكامها ومسئوليها من جانب آخر.
كما ان التمسك بالحق ودفع الظلم بالطرق القانونية أو من خلال الهيئات القضائية لهو اسلوب مقاومة حضارى فى مواجهة الظالمين. أما ما عدا هذه الوسائل وامثالها مما اتخذته بعض جماعات التى ادعت أنها قامت للدعوة إلى الله حين بسطت ألسنتها بالسب واللعان وعلت اصواتهم بالدعاء بهلكة العصاهوالظالمين وتحطيمهم بل وهلكه ما تحت ايديهم من مصالح العباد الذين لا ذنب لهم كما امتدت أيديهم بالضرب والايذاء بل والسرقة والافساد لأموال وممتلكات الاخرين . وكانت ذروتها بحمل السلاح وازهاق الارواح مما دفع الانظمة فى بلادنا الاسلامية الى مواجهتهم بنفس السلاح فغرقت الامة فى بحر من الدماء وراح ضحيتها ايضا ابرياء واشتعلت العداوة بين أطراف من امة الاسلام فازدادت فرقتها وضعفا الى ضعفها وهذا ما دفعنا الى كتابة هذا المقال تصحيحا للافهام وبيانا للطرق الصحيحة والمشروعة لمواجهة ما يصدر داخل صفوف هذه الامة من اخطاء وطريقة الوقوف فى وجه العصاه والظالمين من أفرادها أو جماعاتها .
وهذا رسول الله (ص) يحذرنا بقولة " لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب معكم رقاب بعض " . كما يعظنا بقولة " لا تحاسدوا ولا تناجاشو ولا تباغضوا وكونوا عباد الله اخوانا المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ولا يحقرة بسب امرئ من الشر ان يحقرة بحسب امرئ من الشر ان يحقره اخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضة ..... " الحديث
احترام الخصوصيات والافكار داخل الجماعه
اخطر ما تعانى منه مجتماعتنا الاسلامية المختلفة هو عدم احترام الانسان وعدم احترام حقوقه بالمقارنة بما يلقاه من احترام فى العالم الغربى رغم ان لله تعالى يخاطب المسلمين بقوله" ولقد كرمنا بنى ادم وحملناهم فى البر والبحر " تعلمتفى دعوتى ان كل فرد جاء للمشاركة فى هذه الدعوة جاء بمحض ارادته واختياره محتسبا أجره عند الله لا تفضيل لاحد على احد فشخص كل انسان محترم وعقله محترم ورأيه محترم
كما تعلمت داخل هذه الدعوة المباركة كيف يحترم الانسان خصوصيات الاخرين وأمامنا أمثلة لا حصر لها فى سلفنا الصالح وواقعنا المعلش،فنسمع نبينا الكريم ينهانا أن نجلس على مكرمة صاحب البيت الا بأذنه والا يصلى أماما فى بيته الا بأذن صاحب
البيت،وسمعناه يقول لعمر بن الخطاب(ليلة اسرى بى رأيت قصرا فى الجنة ولما قيل انه لعمر تذكرت غيرتك فلم أدخله)وكن صلى الله عليه وسلم يشجع الصحابة أن تقتص منه(أى تأخذ حقها منه ) اذا نالهم منه اذىفحين كان يصف الجيش فى أحد المعارك ودفع صحابيا يسمى سواد بعصى كانت فى يده قال له سواد (أوجعتنى يارسول الله )فكشف النبى الكريم عن بطنه الشريفة قائلا تعالى لتقتص منى ياسواد،وهاهو النبى الكريم ينادى بأعلى صوته يوم حجة الوداع قائلا( يامعشر المسلمين من كنت ضربت له ظهرا فهذا ظهرى فيقتد منى ومن كنت نلت منه عرضا فهذا عرضى فلينل منه ومن كنت أخذت منه مالا فهذا مالى فليأخذه (صلى الله عليك يارسول الله)
وكذالك عقل كل انسان محترم وراى كل انسان محترم فلا حجر على حريه احد فى ان يفكر ويقترح وينصح فى ضوء النظم واللوائح وفى اطار المبادئ الاسلامية العامة فهو لا يلغى عقله أعتمادا على عقل غيرة فلربما كان رايه هو الصواب ، ولنا فى سيدنا الحباب بن المنذر فى غزوة بدر القدوة والاسوةحين سأل الرسول الكريم عن سبب أخيار الرسول لهذا المكان بقوله (يا رسور الله أهذا منزل
انزلكه الله أم هو الرأى والحرب والمكيدة؟قال الرسول الكريم بل هو الرأى والحرب والمكيدة، قال يارسول الله ليس هذا بالمنزل(يعنى الموقع الناسب) ودل الرسول على الموقع الافضل ،وكان هذا الرأى هو أحد عوامل النصر بعد فضل الله تعالى
ولقد أيد الله فى كتابه رأى سيدنا عمر بن الخطاب فى عدة مواضع خالف في بعضها ما رأه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)كما حدث فى أمر اسارى بدر حتى قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم (انه كان فى الامم من قبلكم ملهمون ومحدثون ،ولو كان نبيا بعدى لكان عمر )
ومن احترام الفرد لعقله ان يتلقى ما يسمع بالتفكر والتدبر والتمحيص ليستجلى منه المعقول من غير المعقول و الحقيقة من غيرها والصواب من الخطا والاصول من الفروع والاسباب من المسببات وأرتباطه بالواقع من عدمه ،
و موقف سيدنا أبو أيوب الانصارى وزوجته الصالحة فى حادث الافك والذى اثنى الله عليه وخعل منه نموزجا بقوله " لولا اذ سمعتموه
ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا افك مبين"وكذالك موقف سيدنا سعدبن معاذ وسيدنا سعد بن عباده فى غزوة الخندق لم يوافقا علىما أقترحه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعطاء ثلث تمر المدينة لاحدى القبائل المتحالفه مع قريش مقابل رجوعها عن هذا التحالف ،وقالا يارسول الله ليس لهم منا الا السيف،ووافقهما رسول الله وقال اذا ليس لهم منا الا السيف فكما أن للطاعة بركة فان للشورى وحرية ابداء الرأى بركة
ومن الاحترام احترام الفرد لشخصه ان أن يعرف واجباته ويأديها على أكمل وجه وان يعرف حقوقه ويمارسها يحافظ عليها
-كما تعلمت ان الشورى لها أسالين ودوائر متعددة تحترم تختلف باختلاف عموم الامر وخصوصه واهميته وظروفه فلا يخلو امر من استشارة مهما اتسعت او ضاقت دوائرهم ، فالشورى قد تختلف صورها طبقالما تنص عليه اللوائحولاكنهاملزمة فى كل الاحوال فرسول الله (صلى الله عليه وسلم)لما خرج لغزوة احد استشار الجميع فى المسجد ونزل عند رأى الاغلبيه ،واستشار سيدنا سعد بن معاذ وسعد بن عباده فقط فى تمر المدينة يوم الخندق بكل وضوح وصراحه وشفافية ونزل عند رأيهما -----ومن احترام الفرد لشخصه ان أن يعرف واجباته ويأديها على أكمل وجه وان يعرف حقوقه ويمارسها يحافظ عليها
-وعلى الانسان أن يحترم لوائح ونظم وأدبيات الجماعةوالصلاحيات المخوله لهيأتها وأفرادها داخل الكيان فهو لا يخرج عن لوائحها ولا يتعد نظمها ولا يسلب هيئة اختصاصها ولا يقوم بالالتفاق حول هذه القواعد بل يحترمها يحميها من ان يتجاوزها احد فلها احترامها من الجميع طالما كانت ثابتة .

عصام العريان والعمل العام


اسمحوا لي ان اختار من الكوكبة الاخوانية احد أفرادها كنموذج للعمل العام والانفتاح علي المجتمع من قمته
د.عصام العريان يمثل نموذج لرجل العمل العام الذي يستطيع التواصل مع الناس وكسب صداقتهم واحترامهم .فهو يتحرك حركة تلقائية من خلال شخصيته المنفتحة علي الأخر.فلقد تعود علي أن يتتبع أخبار المؤتمرات العامة والندوات و المحافل والمؤسسات والمراكز البحثية والجامعات ويحرص علي حضورها
–له أجندة تليفونات تحوي الكثير من أصدقائه ومعارفه من رجال العمل العام والمثقفين والإعلاميين وأصحاب الأقلام والرأي يحرص علي مجاملتهم من المناسبات العامة والخاصة
.فضلا عن مبادراته في الكتابة بقلمه والرد علي ما ينشر من أراء له فيها وجهة نظر والاتصال لشكر من أحسن في عمل أو مقال كل هذا جعل منه النموذج المحتذي للانفتاح علي المجتمع.
ذكر لى انه سافر إلي لندن في أوائل التسعينيات لحضور احدي المؤتمرات بالخارج وأثناء وجوده هناك لم يغب عنه أن يقوم من تلقاء نفسه بزيارة للقسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية للتعارف علي العاملين به وتقديم هدايا رمزية لهم مما اوجد صداقة ومعرفة
مباشرة بينه وبينهم مكنته من الاتصال فى المداخلات والتعقيبات أو عمل حوار مع أناس عرفهم وعرفوه إضافة إلي ملكاته الخاصة والإضافات الفكرية وحسن التعبير عن الأحداث التي شجعت الإذاعة علي التواصل معه (وذلك قبل انتشار الفضائيات حين كان هذا القسم يحظي بمتابعة من القطاع العريض الجاد من الشعوب العربية )
- وقد ظهرت أبعاد علاقات د/عصام واضحة أثناء جلسات المحكمة العسكرية الأولي 1995حيث كانت العشرات من وسائل الإعلام والإعلاميين يتقاطرون علي الأقفاص عند وصولنا كلهم يسال أين د/عصام العريان حتى الأجنبية منها وكان يعرف معظم أسمائهم فأضاف د/عصام بعلاقاته وملكاته للزخم الإعلامي الذي كانت تحظي به القضية بوصفها قضية للإخوان الذين هم محط الأنظار للكافة وبوصفها أول محكمة عسكرية للإخوان منذ عهد عبد الناصر .
- حاولت أن أتعلم من د/عصام بعض الدروس في العمل العام اثري بها دوري الدعوي فهذه العلاقات تحتاج إلي يقظة وتواصل و جراءة (وهي هنا بمعني عدم الخجل من البدء بالتعرف علي الغير)وحافظة جيدة للأسماء ومعرفة الشخصيات وتاريخها ومواقعها وطبائعها الإلمام بالمناسبات والأماكن التي يمكن التواصل فيها
- كنت أري من التواضع ألا احمل كارت باسمي ومكانتي العلمية او العامة ولكني رايتها ضرورية في التعرف إلي الآخرين حيث يمكنك إذا أردت أن تتعرف علي احد وتحتفظ بمعلوماته أن تتقدم له إثناء الحديث (بكارتك الخاص) قائلا يشرفني التعرف بك والتواصل معك , وتتبعها بقولك يشرفني ان احتفظ بكارتك (أو شئ من هذا القبيل) حتى أن مجرد إعطائه كارتك الخاص هو وحدة لغة تدفعه دون طلب إلي إخراج كارته الخاص او الاعتذار عن انه لا يحمل كارته ولكن يمكن كتابة معلوماته في ورقة
الاهتمام بهذه المعلومات والاحتفاظ بها كثروة للتواصل.
- وهنا اقص تجربتي لاقتحام هذا المجال
فبعد ان خرجت من السجن ابريل 1998 وكان د/عبدالمنعم ابو الفتوح ود/عصام العريان يسكنان معي في زنزانة واحدة طوال السنوات الثلاث وخرجت قبل خروجهما بعامين .وكنا نتابع أخبار العمل العام والندوات والمؤتمرات عن طريق الصحف والمجلات وبعد خروجي بشهر بعثا إلي بخطاب يخبراني فيه أن هناك مؤتمر في فندق هيلتون التحرير بالقاهرة المؤتمر القومي العربي ) لمدة ثلاثة أيام ولأول مرة تسمح له السلطات المصرية بالانعقاد بالقاهرة منذ عشرة سنوات .
وطلبوا منى أن أجرب نفسي وما تعلمته منهما فى حضور هذا المؤتمر، ولم اكذب خبر كما يقولون أخذت شنطة سفري وسافرت من الصباح الباكر من الإسكندرية إلى القاهرة وتوجهت مباشرة الى الفندق وسالت عن مكان المؤتمر وصعدت إلى الدور الثاني . قابلني في استقبال المؤتمر شاب وشابة لبنانيان حاولت إفهامهم برغبتي حضور المؤتمر . ولكنهما اعتذرا لى بان هذا المؤتمر ليس عاما ولكنه للأعضاء فقط ومن يتم دعوتهم من الضيوف، ورغم ذلك زاد إصراري علي ألا ارسب في هذا الامتحان .
جلست في استقبال الفندق وتصفحت أجندة تليفوناتي .فوجدت رقم تليفون أخي العزيز الأستاذ/حمدين صباحي .فقمت بالاتصال به وكان لم يغادر منزله بعد وأخبرته بما حدث من منعي من دخول المؤتمر فأبدي استيائه مما حدث وطلب مني الانتظار حتى يحضر وحضر بالفعل بعد وقت قصير وسلم علي بحرارة حيث كانت أول مرة أقابله بعد خروجي من السجن وامسك بيدي وتوجه إلي مسئولي استقبال
المؤتمر وعاتبهم عتابا رقيقا علي ما حدث وعرفهم بشخصي حيث قال لهم ( هذا مناضل وطني شريف قضي سنوات في السجن ظلما وهو خارج لتوه من السجن )وعلى الفوراعدوا لي بطاقة مراقب ودخلت قاعة المؤتمر وكانت الجلسة الافتتاحية ،جلست بجوار
أخي/حمدين صباحي وتطلعت فى الحضور وكانوا من كبار الكتاب والمفكرين عرفت منهم أ/محمد حسنين هيكل وكان من بين الحضور أ/فهمي هويدي ،تم توزيع ملف كبير بعنوان ( الوطن العربي في عام ) يحوي تقريرا يحكي أحوال العالم العربي السياسية والاقتصادية والاجتماعية خلال العام المنصرم.
استأذنت صديقي /حمدين في ان يعطيني ملفه الخاص به حيث بإمكانه الحصول علي غيره فقدمه إلي مشكورا (ولم تكن هذه عادتي (حيث كنت اخجل من أن اطلب شئ لم يعط لي
تصفحته سريعا وكان تقريرا ثريا بالمعلومات والأرقام والتحليلات ولازلت احتفظ به في بيتي .
-كان اليوم الأول للمؤتمر جماعيا في قاعة واحدة تلقي فيها الكلمات والتعليقات العامة علي التقرير وكانت هناك وقت للاستراحات بين الفقرات –وكانت هذه الاوقات هي فرصتي في التعرف إلي الحضور وأثناء وقوفهم في مجموعات يتحادثون وهم يتناولون المشروبات
أخذت أطوف علي هذه الحلقات حلقه حلقة أتحدث إليهم مرحبا بهم قائلا: (أنا فلان من الإخوان المسلمون وأمين عام نقابة أطباء الاسكندريه وأول من خرج من بعد المحاكمات العسكرية وقد طلب مني إخواني جميعا وبخاصة أ. د/محمد حبيب.د/عبد المنعم أبو الفتوح.د/عصام العريان أن احضر إليكم لأرحب بوجودكم في مصر ولأنقل لكم خالص شكرهم وامتنانهم لكم علي وقوفكم معنا بكتاباتكم وكلماتكم ضد تحولنا لمحاكم عسكرية مما كان له اكبر الأثر في ثباتنا وتخفيف أثار الظلم الذي وقع علينا.
وكنت أتلقي منهم كلمات المجامله وهم يقولون:(هذا واجبنا وهذا اقل القليل مما كان يجب أن نفعله) طالبين مني إيصال تحياتهم وسلامتهم لإخواني جميعا في السجن كما كان يخص بعضهم إيصال السلام إلي الأسماء التي يعرفونها من إخواني ثم أعاجل بإخراج
كارتي الشخصي الذي أعددته منذ خروجي وكتبت عليه صفتي النقابية (أمين عام نقابة أطباء إسكندرية ) وأقوم بتوزيعه عليهم طالبا منهم بلطف ان يشرفوني بالحصول علي كروتهم الخاصة ومنهم من كان يناولني كرته الخاص في ذات اللحظة التي أعطيه كارتي الخاص .ولم ينتهي اليوم حتى كنت قد أوصلت رسالتي لهم جميعا وحصلت علي أكثر من 90%من كروتهم الخاصة و كان عدد الحضور مائتي عضو وبعد انتهاء اليوم أحسست بسعادة أني قد اجتزت جزءا كبيرا من التجربة ولكن علي أن أكملها حتى النهاية .
في اليوم التالي تم توزيع الأعضاء إلي مجموعات (ورش نقاش) واخترت ورشة بعنوان (الصراع العربي الإسرائيلي) وكان يرأسها اللواء /طلعت مسلم ودار النقاش بين الحضور وخلاله شن بعضهم هجوما شديدا علي الأستاذ/هاني الحسن(أحد قيدى منظمة فتح الفلسطينيه) حيث وصفوه ضمن مجموعة أنهم عرابوا المشروع الصهيوني .
كنت في هذه اللحظة منشغلا بفكرة قفزت إلي راسي وهي أن الأستاذ المرشد وقتها أ/مصطفي مشهور (رحمه الله)بإمكانه أن يستضيف هذا المؤتمر ( القومي الناصري) علي غذاء بذات الفندق وبهذا نحقق عدة أهداف
-التقارب مع هذا التيار حيث أننا نتلاقى معه في نقاط كثيرة والذي لازال يملك آلة إعلامية جيدة علي امتداد الوطن العربي خاصة
هؤلاء الرواد والإعلام الحضور ان تكون رسالة لغير المصريين منهم أن للاخوان المسلمين حضورهم القوي على الساحة المصرية رغم المحاكمات العسكرية الأربعة :وان يقوم الأستاذ/مصطفي مشهور أو الأستاذ /مأمون بالحديث إليهم باعتباره المضيف
فقمت من الورشة علي الفور واتصلت بأخي الأستاذ/صلاح عبد المقصود الذي حضر جزء من المؤتمر وشرحت له الفكرة فأيدها بشدة واتفقنا أن يلحق بي إلي مقر الأستاذ المرشد بالروضة يعضضني في عرض الفكرة .
وحين وصلت طلب مني الأستاذ /مصطفي الانتظار حتى حضر أستاذ /مأمون الهضيبي (رحمهما الله) وكان الأستاذ/مأمون يحمل الملف السياسي للاخوان وقتها .
حين عرضت الفكرة لم تلقي موافقة من الأستاذ/مأمون حيث ناقشني قائلا:(أنه يظن أن هذه القيادات الناصرية والقومية لازالت تحمل عداء للاخوان واخاف أن تواجه دعوتنا لهم على الغذاء بالرفض أو يمثل إحراجا) عرضت علي سيادته أن أقوم أنا بعرض هذا الأمر عليهم شفويا وفي حالة القبول أقوم بالاتصال بسيادتكم لتوجيه الدعوة كتابة ولم افلح في إقناع الأستاذ/مأمون
ولكني كنت راضي إلي حد جيد عن أدائي خلال هذا المؤتمر .
( ومن خلال هذه التجربة أري أن الإنسان المتدين عليه أن يتمتع ببعض صفات وخبرات تجعله ينجح في الاتصال والتعامل مع الأخر).

الثلاثاء، أغسطس 21، 2007

العفة ونماذج الزواج الميسر

كنت كاى شاب خلق الله فيه الميل إلى نصفه الأخر وخلق فيه شهوته لتكون امتحانا لمدى حبه لله وحبه لما يحبه الله خاصة في هذا السن الملئ بالقوة والحيوية والنشاط ، سن العاطفة والاندفاع ورائها وغلبتها علي العقل وما يمليه من تدبروحكمة فيما يفعل ودقة فيما يختارمع دراسة للعواقب والنتائج ،العواقب الدنيوية والأخروية. الشهوة محل للاختيار بين رضا الرحمن أو الانسياق وراء
الشيطان و بين إن يكون إنسان أو أن يقلد الحيوان
فلقد خلق الله هذه الشهوة لتكون دافعا لتكوين بيت طاهر يحوي ذكر وأنثي يتعاونان علي الخير ويتقاسمان مهام الحياة ، وحفاظا علي النوع البشري لأعمار الأرض ،وليذيقهم الله بعض من نعيم متعة كمالها وذروتها وبقاءها في جنة الخلد .
لقد كنت التزم ما امرنى الله من عدم النظر أو الخلوة أو لين الكلام مع غير المحارم من النساء وكذلك غيري من الشباب المتدين .
وكنت أري في مقاومة شهوتي وشيطاني متعة كبيرة وكنت اسعد بيومي الذي اخرج فيه منتصرا عليهما بل كنت اشعر باني قائد قوي أمام شهوتي وليس تابعا لها تعبث بي حيث شاءت ،

دائم الاستحضارلحديث الرسول الكريم ( إن أخوف ما أخاف علي أمتي فتنة النساء ( أي الوقوع في الحرام )وان أول فتنة بني
اسراءيل كانت في النساء ) –وقوله صلي الله عليه وسلم:( النظرة( أي الحرام) سهم من سهام إبليس من تركها من مخافتي أبدلته
إيمانا يجد حلاوته في قلبه ) وتشبيه الرسول صلي الله عليه وسلم للفتاة المتزينة أو المتعمدة لإبداء فتنتها بقوله ( المرأة تذهب وتجئ في صورة الشيطان ) و قوله الرسول صلي الله عليه وسلم ينصح علي بن أبي طالب ( لا تتبع النظرة النظرة فانما لك الأولي وعليك الثانية) . وقوله تعالي رواية عن يوسف عليه السلام ( إلا تصرف عني كيدهن اصب إليهن وأكن من الجاهلين ) سورة يوسف –وقوله تعالي (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك ازكي لهم إن الله خبير بما يصنعون , وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن ألا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن علي جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو أبائهن أو أباء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا علي عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما بخفين من زينتهن وتوبوا الي الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون)
وكانت الآداب والأحكام التي تحويها سورة النور في القران الكريم وغيرها من الآيات والأحاديث وكذلك العقوبات الدنيوية والأخروية علي الخطاء في هذا المجال عونا لي في معركتي في هذه المرحلة العمرية فحفظني الله كما حفظ الكثير من إخواني وأخواتي
وأسرد هنا بعض الوسائل للتغلب على هذه الفتنة
1-التدين والتمسك بأداء العبادات ومطالعة القران والسنة والسير وسير الصالحين .
الصحبة الصالحة التي كانت تحيط بالإنسان فتذكره بالخير وتنمي فيه مراقبة الله ويستحي فيها أن تراه علي خطا في أوقات 2-ضعف إيمانه وتأخذ بيده إذا كبا
3-تجنب رفقاء السوء الذين تجرءوا علي محارم الله ( مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير . فحامل المسك إما ان تبتاع منه( أي تشتري) وإما أن يخدمك ( يعطيك هدية ) وإما أن تجد منه ريحا طيبة أما نافخ الكير (هو نار الحداد والجلوس إليه ) إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة ) صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم
4-عدم إتباع خطوات الشيطان وإغلاق الباب في وجهه من أول طرقة فالشيطان يستدرجك خطوة خطوة حتى تصل الي موقع اللاعودة . فعد من قريب قبل أن تشدك أمواج البحر الي عمق غريق ).
- كنت اعلم أن الله سيجعل لي هدية بزواج صالح قريبا
وكنت أقول لنفسي الشباب لا يسعون الي طريق الزواج لصعوبته في هذه الأيام ويفضلون المشي في الحرام وهم يحسبونه السبيل الأسهل والأقرب ،لكن الله تعهد لمن يعف نفسه ويتجه الي الطريق الصحيح أن يعينه عليه فمن الثلاثة الذين تعهد الله أن يعينهم كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (والشاب يريد أن يعف نفسه ) - الأستاذ محمد حسين وقضية تيسير الزواج
تبني الأستاذ محمد حسين قضية تيسير الزواج وجعل من دروسه النسائية وكذلك للدروس الشبابية مادة يركز عليها لاعفاف الشباب من الجنسين، وذكرعقبات الزواج الست وكيفية التغلب عليها وهذه العقبات -
قناعة الشاب بالزواج المبكر .
قناعة الفتاة بالزواج المبكر .
قناعة أهل الشاب بالزواج المبكر .
قناعة أهل الفتاة بالزواج المبكر.
مكان الزواج السكن .
الإنفاق بعد الزواج .
وكان يتبني بنفسه ومن امن معه بقضية الزواج المبكر الميسر إقناع الشباب والفتيات من خلال الدروس المسجد والمحاضرات العامة . وكذلك استخدام ما حباه الله به من علم ديني وقبول شخصي لدي اسر هؤلاء الشباب والشابات للقيام بدوره لخدمة هذه القضية ، وكان يري أن حل مشكلة السكن قد تكون بالعيش مع الأسرة حتى يتمكن من الانتقال الي مسكن خاص أو استئجار شقة صغيرة في بداية الزواج أو شقة في منطقة شعبية الى أن تتحسن أوضاعه الاقتصادية مع الزهد والتقشف في فرش المنزل .
وأما المصاريف فالاقتصاد فيها ومعاونة الأسرة للأبناء أن يعيشوا حياة بسيطة في الحلال خير من العيش في الحرام .
وكنت من أوائل الامثله التي كانت ناجحة . فلقد كانت الرغبة الطبيعية من شاب في مثل سني ،كما كان لتعاطف أسرتيى الشديد مع طلباتنا بعد استشهاد أخي /حمزة ( رحمه الله ) في حرب رمضان أثره فى سهولة أقناعها بالزواج فحين عرضت عليهم موضوع الزواج وكنت في السنة الرابعة بكلية الطب لم أجد معارضة منهم رغم تأكيدهم أن العقبة في زواجي ستكون من قبل الفتاة وأهلها فكيف تقبل فتاة أو أسرتها أن تزوج ابنتها طالب أو أن تسكنها مع أهل زوجها أو إلا يكون تجهيزها بجهاز مثل زميلاتها .. ولكنهم سايرونى ربما استنادا الي استبعاد أن ترضي أسرة أي فتاة بذلك وإنني أعيش عالم خيال المراهقين .
أبلغت أ/ محمد حسين بموافقة أسرتي ،وبدأنا نبحث عن شريكة الحياة وفي يوم الدرس النسائي الذي كان يلقيه بمسجد عصر الإسلام ( سيدي جابر ) يوم السبت دعاني للحضور بعد انتهاء الدرس لأري فتاة قد اختارها لي وهو يري أن عندها من الإرادة والتحدي والرضا ما يسهل إتمام الزواج كما أن علاقته الحميمة بأسرتها وثقتها التامة فيه تسمح له بتذليل عقبة موافقة أهلها ، ذهبت في الموعد ورأيتها دون أن ترانى . وشرح الله صدري لها بل وتمنيتها زوجة لي ودعوت الله أن يجعل منها رفيقة وعونا لي في حياتي الدينية والعملية تعيش معي حياتى حلوها ومرها أفراحها وضيقها وان تكون زوجة لي في جنة الخلد . ولقد أدي أ / محمد حسين دوره في الوصول الي قناعة أسرتها التي تتمتع بمستوي اجتماعي مرتفع .
وحدد أ / محمد حسين موعدا لزيارتي وأسرتي لأسرتها في منزلهم بسيدي بشر . ولقد سبقت الي منزلها مع أ / محمد حسين ثم لحق بنا أبي وأمي وأثناء دخولها سلمت عليهما وقبلت يديهما كما تعودت ولكن ما أدهشني أن فتاتي التي أصبحت زوجتي قامت يومها فسلمت عليهما وقبلت يديهما كما فعلت أنا رغم عدم وجود هذا العرف في أسرتها . مما رسخ حب أبي وأمي لها وتعلقهما بها واحترامهما لها
لما بدي من رقي ذوقها وأخلاقها .
وجاء يوم الشبكة
اشتريت لها ساعة يد متواضعة من مصروفي الخاص بعد اتفاق بيننا علي ان نضرب مثلا في البساطة والزهد وكانت معركة مع أسرتي حيث أبت أن نذهب إلا بشبكة تليق بمستوانا ومستوي الأسرة التي ارتبطنا معها ولكن مع إلحاح ومساندة من أ / محمد حسين استطعنا إقناع أسرتي علي مضض أننا نريد أن نضرب نموذج يحتذي في تحدي العادات والتقاليد والمغالاة والمفاخرة التي أرهقت الأسر والشباب وشاءت إرادة الله أن تتم الشبكة بهذه الساعة فقط في وسط جمع من أقاربي وأقاربها وكان البعض ينظر إلينا نظرة احترام لقوة إرادتنا وروح التحدي التي تمتعنا بها أنا وخطيبتي والبعض الأخر ينظر إلينا نظرة أستغراب ودهشه .
تحدث الكثيرين من أقارب زوجتي معها ومع أسرتها كيف تزوجون ابنتكم لطالب كيف ترضون بهذا التهور الشبابي سوف تندمون في المستقبل لو لم يدفع الشاب ثمنا غاليا في زواجه سوف يستخف بزوجته وغيرها من العبارات التي تعرفونها والجميع يتوقع فشل هذا الزواج ولكن هذه الاحتجاجات والحمد لله لم تمثل عقبة في طريق إتمام زواجنا .
كنا نعيش روح التحدي في هذا الجيل حيث كان المجتمع يخالف الإسلام أو يخاف الإسلام أو يحارب الإسلام .
ولقد ساعدت روح التحدي التي كنا نعيشها نحن شباب وفتيات الصحوة الإسلامية في ذلك الوقت علي أن نبدع ونكسر الحواجز المصطنعة ونضرب الأمثلة علي أن الإسلام ومبادئه لازالت حية وتصلح لكل زمان ومكان.
وجاء يوم عقد الزواج
وقررنا أن نعقده علي سطح بيت أهل خطيبتي وأحاطني إخواني المتدينين في أرجاء الإسكندرية بإعداد المكان واصطحابي إليه ودعوة الدعاة بالإسكندرية وحضر ما يربو علي المائتين من الشباب المتدين والملتحي في ذلك الوقت فكان منظرا مثيرا لدهشة الجيران . تجمعت الأخوات المتدينات داخل الشقة والشباب علي سطح المنزل الذي اعد بالفراشة ومكبر الصوت ومشروب الشربات البسيط وتولي عقد القران فضيلة الشيخ / احمد المحلاوي وقرأ القرآن الاخ الفاضل / محمد الفرماوي صاحب الصوت الندي وكانت كلمات الشيخ /محمود عيد وأ/ محمد حسين والشيخ / قطب والشيخ / احمد المحلاوي ،واذكر ان الشيخ /احمد المحلاوي كان منبهرا بكثرة عدد المتدينين في الإسكندرية حيث قال : لقد أحييتم في الأمل في انتصار الإسلام فان كان لبعث للإسلام من بلد فمن مصر وان كان من نموذجا لمصرفنموذجها شباب الإسكندرية
يوم البناء
ولم يمض أربعون يوما علي عقد الزواج حتى كان الزواج في بيت أسرتي وبشراء غرفة نوم فقط بعد إصرار أبي وأمي رغم ألحاحى أنا وزوجتي بالا داعي لها .
وفي ليله الزفاف ذهبت مع أسرتي بعد صلاة العشاء وجلست الأسرتان ثم أخذت زوجتي وتوجهنا إلي منزلنا
كان جيلنا يعيش روح الحنظليه( سيدنا حنظله) الذي قام في ليلة عرسه وخرج للجهاد حين سمع منادي رسول الله صلي الله عليه وسلم ينادي ( يا خيل الله اركبي ) واستشهد في ذات الليلة ورآه رسول الله صلي الله عليه وسلم تغسله الملائكة في صحاف من فضة بين السماء والأرض ولما سال عروسه عن الخبر قالت يا رسول الله كان بينه وبيني مابين الرجل وزوجه فلما سمع نداء الجهاد قام علي فوره وخرج ولم يغتسل . وقد دفن رضوان الله عليه وشعره يقطر ماء من اثر هذا الغسل ( وسمي فيما بعد حنظله غسيل الملائكة).
بدأت ليلتي بصلاة ركعتين طويلتين من سورة الواقعة ثم سورة ق واعترف ان هذا الطول في السور لم تكن مناسبة ، فركعتين خفيفتين كانتا كافيين سنة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم لاستحضار فضل الله عليهما فكلاهما هدية الله للأخر .
وكنا في بداية تديننا نعتقد أن الكولونيا حرام فبدأنا في التخلص من كل زجاجات الكولونيا بكبها في المرحاض . فكان الهم الأول لنا كيف نطيع الله ونستحضررضاه ونتفادى غضبه قبل أن ننشغل بحاجاتنا الشخصية .
وبهذه البساطة بدأنا حياتنا الزوجية وكنت أنا وزوجتي الكريمة /جيهان في السنة الرابعة من الدراسة وأتممنا دراستنا بحمد الله ورزقنا الله من الدنيا والاولاد والاحفاد ما تقر به الاعين
وجدي غنيم وزواجه الزاهد
لقد زرت منزل أخي الحبيب /وجدي غنيم في منزله بعد زواجه بمنطقة العوايد وهي منطقة شعبية جدا وكان يصنع شيش شبابيك شقته المتواضعة من خشب صناديق التفاح بأخذها من عند الفاكهاني ويعيد تشكيلها ليصنع منها شبابيك شقته .كان يستقبل ضيوف كثيرين في هذه الشقة المتواضعة بل وبعضهم من بلاد أخري يبيتون عنده وكانت زوجته الفاضلة سمية تقوم بخدمة ضيوفه بترحاب ورضا دون تبرم من ضيق المكان .
سناء ابو زيد وزواجه الزاهد
تزوج أخي الحبيب د/ سناء أبو زيد مبكرا وسكن في شقة دور ارضي حجرة وصالة في منطقة شعبية ( بولاق الدكرور) ارض اللواء واستقبلنا في صالته التي لم يكن بها إلا كليم بلدي مفروشا علي الأرض وعاشت معه زوجته الكريمة د/ سميحه العطار راضية سعيدة حتى توفاها الله بعد سنوات من زواج سعيد وذرية صالحة ونسأل الله أن ينزلها منازل الشهداء والصديقين .
عبد المنعم أبو الفتوح وزواجه الزاهد
تزوج أخي الحبيب د/ عبد المنعم أبو الفتوح من د/ علياء خليل وسكن في منطقة شعبية شقة دور ارضي في منطقة أبو قتادة بالهرم وذهبت أنا وزوجتي لزيارتهما فيها بعد الزواج فلم نجد د/ عبد المنعم ودخلت زوجتي لتهنئة د/ علياء ، وانتظرت زوجتي بالخارج وبعد خروجها أخبرتني أن د/عبد المنعم ذهب ليشترى ستائر للشبابيك لحجب الرؤيه عمن يمرون فى الشارع حيث أن شقتهم المتواضعة فى الدور الارضى ،كما أخبرتنى أنها وجدت زوجته د/علياء تبكى وحين سألتها زوجتى عن السبب قالت:(لقد شغلت عبد المنعم بشراء الستائر عن أن يقضى هذا الوقت من أجل دعوته)
وهكذا عاش هذا الجيل وهكذا بدأ حياته بسيطا زاهدا قويا فى دينه متحديا التقاليد البالية والمعوقات المعطلة عن سيره السريع فى طريق ربه

وفى ذلك فليتنافس المتنافسون

في أثناء سجننا في أبو زعبل عام 1982 بزنزانة 11 على 3 وكانت تحوى 25 فردا وفوجئنا بإدارة السجن تنقل عنبر 4 إلينا وتكدست الزنازين وأضيف الي زنزانتنا عشرون فردا من المسجونين السياسيين فأصبح في الزنزانة عدد 45 فردا وقد ضاق بنا المكان وكنت
مسئولا عن الزنزانة وانشغلنا بإعادة توزيع الأماكن وتحديد المساحات لكل فرد وأثناء ذلك لاحظت أن احد الذين حضروا الي زنزانتنا
منذ دخوله بدا ينهمك في رص الكراتين ومهمات الأفراد حتى تأخذ اقل حيز ممكن من المساحة .وبعد انتهائه من ذلك رايته يذهب الي
دورات المياه الثلاث ويقوم بتنظيفها مراحيض وجدران وأحواض ...وفور الانتهاء قام باختيار مكان نومه في مدخل دورات المياه وهو أسوء مكان حيث يبتل بالماء أثناء خروجنا من دورات المياه وكذلك الرائحة الكريهة التي تنبعث من دورات المياه وكذلك عرضة أن يداس أثناء الدخول والخروج .
وعندما جاء وقت إطفاء الأنوار . إذا به يقول : ياجماعة الي حيصوم بكرة يرفع أيده علشان احضر له السحور واصحيه .

كانت عيني تراقب هذا الشاب النشط الخدوم الذي لم يسترح لحظة منذ دخوله الزنزانة رغم انشغالي بتوزيع الأماكن علي أفراد الزنزانة .وبعد أن نام الجميع طلبته لنتحدث بجوار حوض المياه لعدم وجود أماكن وحتى لا نقلق نوم الزملاء تعرفت عليه هو د/ عبد
الرحمن البنا طبيب أسنان من جنوب القاهرة مواليد 1953 شاب ذو خلق عالي وعلامات الخجل والحياء مرتسمة علي وجهه . قلت له : يا أخي عبد الرحمن لقد تابعتك منذ دخولك الزنزانة رايتك في حركة وخدمة دائمة لن استطيع أن أباريك فيها ولكني ابغي أن
احصل علي اجر من الله مثل أجرك فإما أن تشاركني معك في أي عمل تقوم به وكذلك نتقاسم النوم في هذا المكان ؟ أنت ليلة وأنا ليلة وإلا ستضطرني أن أقف في طريقك فلقد تركت أهلي وأولادي ورائي مثلك رجاء ثواب الله وليس من المعقول أن تكتسح كل هذا الثواب وأنا أتفرج عليك فانا لست في غني عن أي حسنة وليست عندي من الإمكانيات أن أسابقك أو أسير بسرعتك وبعد إلحاح وافق متفضلا أن امسك بشباك سيارته السريعة وأنا اركب بدراجتي ليساعدني علي السير إلي الله بسرعته .وكان محبوبا من الجميع .وكان الشيخ محمود عيد – يأخذ طربوش الشيخ حافظ سلامة ( وكانا معنا في نفس الزنزانة ) ويضع الطربوش علي رأس د/ عبد الرحمن البنا ويقول ياشباب الي ماشفش أ / حسن البنا ويحب يبص عليه اهوه ( ويشير إلي د/ عبد الرحمن البنا وهو يرتدي الطربوش)
قصة وفاء

حكي لي أ/حمدي عبد الحليم انه في عام 1981 كان له ابن خاله هو فتحي نعمان في الاربعينيات من العمر متزوج وله ولد وابنه تشارف العشرين عاما . وكان قد استقال من شركة ستيا وكان يسكن في منطقة غيط العنب وعثر علي عمل في محل متواضع لبيع بعض الادوات المنزلية يملكه رجل اسمه ( عبد الرحمن عبد الصمد)بمنطقة غيط الصعيدي .
وكان فتحي هذا يذهب الي عمله مستخدما دراجة عادية وبعد عام من عمله صدمته سيارة اثناء ذهابه الي عمله فمات علي اثرها ونقل الي مشرحة كوم الشقافة .يحكي أ/ حمدي انه صارع مع اخوه/ رشاد للقيام بواجبات الدفن لابن خالتهم فوجدوا معهم رجل سمح يرتدى جلبابا و يلازم جثمان ابن خالتهم في كل مكان قام بشراء الكفن واستخراج تصريح الدفن ثم الدفن والعزاء الليلي وعند سوالهم عنه عرفوا انه الرجل الذي كان يعمل ابن خالتهم فتحي في دكانه المتواضع فاكبروا فيه هذا الموقف من خلق ووفاء ورجولة .
وفي اليوم التالي اتفق أ/ حمدي مع اخيه رشاد علي الاشتراك في توفير مبلغ شهري لاسرة ابن خالتهم المتوفي وعندما ذهب ليعطي أرملته المبلغ ابلغته ان الحاج عبد الرحمن عبد الصمد الذي كان يعمل عنده زوجها اعطاها مبلغ من المال واخبرها ان راتب زوجها سوف يستمر الي ان يتزوج اولادها او يصبحوا قادرين علي الكسب وزاد اعجاب أ /حمدي بهذا الرجل الوفي الكريم .
وفي عام 1982 تقدم احد الشباب للزواج من ابنة فتحي ( رحمه الله )وجلس أ /حمدي الي اسرة ابن خالته لترتيب شراء اثاث العروس فاخبرته ان الحاج عبد الرحمن ابلغها بانه اشتري لابنة فتحي حجرة نوم من دمياط مساوية تماما لحجرة النوم التي اشتراها لابنته،فكان هذا هو الموقف الثالث لهذا الرجل الذي جاء من زمان غير هذا الزمان .
يكمل أ/ حمدي عبد الحليم ويقول في نهاية 1984 سافر للحج واثناء تواجده في الحرم ذهب للقاء بعض الاخوان المسلمون فوجئ بالحاج /عبد الرحمن عبد الصمد يجلس وسط الاخوان المسلمين ساعتها عرف هويته فازدادت سعادته به وحين الانصراف من الحرم سار الي جواره ساله الاتتذ كرني يا حاج عبد الرحمن فقال : ( اسف انا مش متذكرك حضرتك مين ) قلت له انا ابن خالة فتحي ( الله يرحمه )فرايت الدموع تنهمر من عينيه وعندما اخرج منديلا من جيبه يجفف به دمعته سقط ايصال الهدي من جيبه فرايت الايصال مكتوب عليه اسم ابن خالتي/ فتحي نعمان ( رحمة الله عليه) وعرفت انه خرج هذا العام للحج عن ابن خالتي ، فتفوق الرجل بهذا الموقف على خلق الوفاء الذى أعرفه واحسست اني امام رجل من معدن المسلمين الاوائل الذين كنا نقرا عنهم في كتب السيرة والتاريخ الاسلامي
وبعدعودتي من الحج ذهبت الي خالتي ( ام فتحي ) لاخبرها ان ابنها فتحي (رحمة الله عليه )قد حج معي هذا العام وحين حكيت لها ما حدث كادت تطير من الفرحة بالثواب الذي اهدي الي ولدها بعد وفاته ، وبالرجل الوفي الذي لايزال يعيش مع ولدها رحمه الله
ملحمة الوفاء.

ملحوظة :
اوردت هذه الاحداث عن رجل من عصرنا لازال حيا بيننا الي اليوم من منطقة الحضرة بالاسكندرية وهو رجل بسيط لايري لنفسه اي فضل فهو عضو عادي في جماعة الاخوان المسلمين قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (الخير في وفي امتي الي يوم القيامة)
هذا الرجل الذي يتمسك بدينه وعلاقته بربه وبجماعته التي خاض من خلالها المعارك مع اخوانه الفدائين من جماعة الاخوان المسلمين عام -1948 دفاعا عن ارض فلسطين ضمن كتائب اعدها الامام حسن البنا رحمه الله ليحقق معني الجهاد سبيلنا في صورته الصحيحة ويرسخ في نفوس المسلمين وحدة الدم ووحدة الاخوة الاسلامية دفاعا عن الارض والعرض والدم والدين .

الاثنين، أغسطس 20، 2007

الثقة المتبادلة والدعوة حب ونموزج وفاء

الحاج حسنى عبد الباقى والثقة المتبادلة
تعود أ/حسن عبد الباقي رحمه الله عند زيارته للاسكندرية ان يتصل بكل من عرفهم من اهل الاسكندرية ويقوم بزيارتهم حتي في اوقات اختلافهم مع الاخوان بالاسكندرية مثال أ/عادل عيد(رحمه الله) المهندس/ طلعت مصطفي(رحمه الله) وكنت معجبا بهذه الروح الكبيرة وكان من عادته اللاتصال بي لاذهب اليه في شقة ابنته بمساكن مصطفي كامل لاصحبه في بعض هذه الزيارات
وذات مرة اتصل بي تليفونيا وطلب مني ان اصطحبه لزيارة بعض اخوانه بالاسكندرية ولم يكن يعرف مكان سكنهم فواعدته ان نتقابل امام فندق الوردة بمنطقة العصافره الساعة السادسة مساءا وكان بعيد جدا عن مكان اقامته ، وللاسف الشديد خرجت من منزلي لبعض اعمالي ونسيت موعده ولم اعد الي بيتي الا في التاسعة مساء وفور عودتي دق جرس التليفون واذا بصوته علي الجانب الاخر من الهاتف (حينها تذكرت ما وقعت فيه من خطا وكنت في حيرة بماذا اجيبه )واذا بصوته الهادي يقول ياابراهيم ياابنى انا قلقت عليك حين لم تحضر في الموعد الذي اتفقنا عليه لقد انتظرت في المكان ساعتين ثم انصرفت اريد ان اطمئن عليك قلت له : ياعم الحاج انا بخير وانا ساحضر اليك في منزلك الان (في محاولة مني لاستدراك الخطا الذي وقعت فيه)فقال اتفضل يا ابراهيم وحين وصلت استقبلني بترحاب ودون اي ملام.وعاجلته بقولي انا جئت اليك لاقدم اعتذاري علي مكوثك ساعتين تنتظرني .فلقد نسيت الموعد ولم اتذكره اطلاقا حتي اتصالكم بي. ففوجئت به يقول بكل يقين .اذا كنت نسيت الموعد فعلام تعتذر الم يقول رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم (رفع عن امتي الخطا والنسيان وما استكرهوا عليه) فنسيانك لاذنب لك فيه .
فوجدت امامي رجل يقبل عذر من عرفه بثقة وصدق ورضا وسعه صدر لم أر مثلها فى حياتى
الحاج عباس و الدعوة إلى الله حب
كان الحاج عباس السيسى رحمه الله يؤمن بهذا المعنى ويطبقه فى حياته وعلاقاته مع الآخرين فهو يتخير لمحدثيه ارق العبارات ويوزع من وجهه البشوش الابتسامات. ويخط بقلمه أروع الخطابات المتبادلة بينه وبين الكثيرين من أبناءه من الشباب والفتيات الذين كان يبهرهم تواصله معهم وهو فى هذا السن. لقد كان رجلا مجاملا لا تكاد تفوته مناسبة من المناسبات أضف إلى ذلك خفه ظله وطرائقه وقافشاته.
- حكى انه ذات يوم احتكت سيارته بسياره أخرى مما أغضب راكبها فصاح به فى غضب (أنت حمار ؟) فرد عليه الحاج / عباس ( قف وان أعرفك أنا حمار ولا لأ ) فاوقف الرجل سيارته فى غضب و أسرع إلى الحاج عباس السيسى فوجد الحاج عباس السيسى قد اخرج بطاقته قائلا له أقرا اسمى فى البطاقة لتعرف هل أنا حمار أم سيسى فنظر الرجل بدهشة فى البطاقة وتبسم للحاج الذى لم تفارق البسمة وجهه واخذ يكلمه فاعتذر الرجل له وتبادلا التحيه وصارت صداقه.
- حكى انه صلى فى احد المساجد فوجد بجواره عن الصف بعد السلام شاب اسمر اللون واحب الحاج عباس ان يجذب انتباهه اليه فسأله الاخ منين من الشام فضحك الشاب وقال هل صاحب لون البشرة هذه يمكن ان يكون شاميا فبادله الحاج بابتسامه ، انا بتكلم عن لون القلب وتعارفا وصارت صداقه.
- بعد ان انقسمت الجماعة الاسلامية بالاسكندرية إلى اخوان مسلمون ومدرسة سلفية حدثت مشاده بينهما اصبت أثناءها بجرح فى شفتى السفلى وقابلته ذات الليلة فلما رأى الاذى الذى لحق بى رايت الدموع تزرف من عينه وهو يواسينى واحسست بحنان الابوه يدفق.
- فى انتخابات مجلس الشعب عام 1976
تنافس فى دائرة باب شرق بن الاستاذ الدكتور مصطفى ابو زيد فهمى وكان المدعى الاشتراكى السابق و الاستاذ عادل عيد المحامى والذى نالته قرارات عبد الناصر فيما سميت مذبحه القضاه عام 1969.
- رايت الحاج عباس السيسى يسارع إلى الاستاذ / عادل عيد ليتفق معه على تأييد الاخوان له تاسسا على العلاقة القديمة بينه وبين الاخوان وقبل الاستفتاء بايام نظم الاخوان مسيره ضخمة ضمت آلاف الرجال والنساء و الشباب والفتيات يحملون اللافتات الاسلامية وهم يهتفون ( الله اكبر ولله الحمد ) وكانت أول مرة يشارك الاخوان فى مصر فى انتخابات مجلس الشعب منذ جروجهم من السجون ولقد قاد هذه المسيرة التى طافت الشوارع الرئيسية بالاسكندرية الحاج / عباس السيسى الذى يجرى حب العمل فى عروقه والمهندس / حامد الدر فلدى والمهندس / خالد داود واخوانهم واذا بالناس يقفون بشرفات منازلهم يلقون الحلوى والورد على المسيرة والفرحة تملآ وجوههم ، بل نزل كثير من الناس إلى الشارع للمشاركة فى المسيرة . وزاغ صيت هذه المسيرة فى وسائل الاعلام المحلية والعالمية .
ليسمع صوت الاخوان فى الشارع كليا وعالميا مرة أخرى بعد طول غياب على يد رجل عشق العمل العام وبرع فيه منذ شبابه وحتى توفاه الله.
وفاز الاستاذ / عادل عيد فى هذه الدورة بسهولة واصبح فى ذلك الوقت يستقبله الساسة المحليون والعالميون بوصفه ممثلا للاخوان المسلمون.
زيارة خاصة للحاج احمد البس :
قبل احداث سبتمبر 1981
فى زيارة للحاج أحمد البس فى منزله بطنطا مع عدلى م/ محمد امين الذى كان على معرفه وثيقه به واما ايا كانت اول مرة اراه فيها حيث احسن استقبالنا وكان متواضعا بسيطا فى كل حياته وتعاملاته حتى لقته وكلماته . واثناء الحديث تكلم عدلى / محمد امين عن ان الاخوان السياسية بعد كامب ديفيد مشحونة وان غضب الرئيس السادات يزدادويضيق صدره من المعارضين بدأ يشتد وان احتمال ان يصدر قرار بالقبض على الاخوان واصبح وشيكا بعد اثارته موضوع فتنة طائفية بمنطقة الزاوية الحرة بين المسلمين والمسيحيين ومحاولته تصحيح هذا الحدث وقد يصل امر الاعتقال الى القبض على اكبر قيادى فى الاخوان وهو مرشدهم / عمر التلمسانى فكان رد الحاج / احمد البس على ذلك مفاجئا لى حيث لم ارى عليه ايه علامات الانزعاج والاضطراب بل علامات التسليم بتحمل اعباء وامتحانات الداعيين الى الله حيث قال : ( لا بلاش يقبضوا على الاستاذ/ عمر لانه كبير فى السن ومريض يأخذوا مصطفى يقصد (مصطفى مشهور) احسن لان مصطفى يقدر يستحمل فى السجن ولسه بصحته
هالنى هذا الاستقبال لهذا الامر الخطير المتوقع بهذه السهولة والتسليم وبهذا القى فى روعى ان من يتصدى للدعوة الى دين الله عليه
ان يكون رابط الجأش فى مواجه الخطورة مستعدا لدفع ثمن الجنة مهما غلا : قال تعالى : ( انم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولم يأتكم مثل الذين خلو من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين امنوا معه متى نصر الله الا ان نصر الله قريب )
زوجة الحاج احمد البس
ذهبت في أواخر السبعينات برحلة لمجموعة من الطالبات المتدينات من جامعة الإسكندرية لزيارة الحاج / احمد البس رحمه الله وهو أحد القيادات الاخوانية التي عاصرت الأستاذ / البنا رحمه الله وكان مسئولا عن مكتب إداري الأخوان بالغربية واصبح فيما بعد عام 1987 عضوا بمجلس الشعب المصري .
جلسنا مع الحاج يحكى للطالبات عن زوجته التي كانت يومها قد توفيت منذ فترة يقول عنها لما دخلت السجن عام 1954 أيام عبد الناصر وحكم على بالسجن عشرون عاما . فصلت من عملي كمدرس ولم يبق لأسرتي مصدر للدخل من راتبي الذي قطع عنهم وبعد مدة طويلة من السجن سمح لأهالينا بزيارتنا في السجن وجاءت زوجتي ومعي أبنائي وبناتي مظهرهم طيب وملابسهم قيمة فبعد أن
سلمت على زوجتي ( رحمها الله ) وقبلت يدي سألتها عن مصدر الأموال التي تعيشون قيها قالت وبغير تردد فضلت خيرك يا حاج نبيع الأرض ونصرف على البيت فشجعتها على ذلك وقلت لها بيعي كما تريدي المهم أن تعيشي أنت والأولاد مبسوطين ( وكنت أظن
ساعتها أنها تبيع من الأرض التي ورثتها أنا عن أبى ) وظللت كل زيارة أسالها عن الفلوس هل تكفيكم وهى في كل مرة تقول الحمد لله فضلت خيرك يا حاج ثم يستطرد قائلا في أوائل السبعينات وخرجت من السجن دون أن تعلم أسرتي بساعة خروجي وسافرت من القاهرة إلى طنطا حيث توجهت إلي منزلي . فوجئت بي زوجتي فطارت فرحا وقبلت يدي كما تعودت وبعد سلامي على أولادي . طلبت من أن ادخل إلي حجرة النوم لاستريح بعض الوقت الذي ستقوم خلاله هي بإعداد طعام لي وعندما دخلت حجرة نومي وجدت حصيرا وغطاء على ارض الغرفة
سألتها وأنا في غاية الدهشة أين سريرك النحاس يا حجة أين السراحة أين الكمودينو فنظرت إلي بابتسامة وكأنها تواسيني وتقول كله يرجع في عزك يا حج وإذا بي أراها تضع طبلية خشب على الأرض عليها أطباق بلاستيك كل طبق من لون مختلف سألتها أين حجرة السفرة واطباق الصيني بتاعتك يا حجة قالت كله سيرجع في عزك يا حج وعندما ألححت عليها أن تقص لي ما حدث حدثتني أن أهلي لم يوافقوا على بيع أرضي للاتفاق على أسرتي ( لانه في الريف من العيب أن يبيع الرجل أرضه فيعيره أهل البلد بذلك )
فقامت هي ببيع أرضها التي ورثتها عن والدها وقامت بأنفاقها على البيت والأولاد وبعد أن باعت أرضها كلها بدأت بيع أثاث البيت حتى وصل الحال إلي ما رأيت ( ملحوظة في عهد عبد الناصر كان يحظر على أي أحد مساندة بيوت الإخوان ) و والله ما عانيت يوما ولا امتنت على يوما بما فعلت وبذلك أثناء غيابي في السجن وقمت بحمد الله بعد خروجي بشراء أثاث للبيت وشراء الذهب الذي كانت تقتنيه وباعته من اجل بيتي وأولادي .
كما حكى عنها رحمها الله أنها في السنوات التي سبقت هذا الاعتقال . كانت تأتيه الزوار من أرياف الغربية بالعشرات وكانوا أيامها يركبون الدواب والحمير فلم تتأفف يوما من كثرة زواري بل كانت تقوم بالطهي و إعداد الطعام وبعدها تعطيني جلبابي النظيف وتطلب حتى أن أعطيها جلبابي للبسها حتى تقوم هي بغسيل جلابيبهم جميعا التي رأت أنها أتربت من اثر السفر . وبعد غسلها وتجفيفها تضعها تحت المراتب ( وهو نظام كي الملابس المستخدم أيامها )

الحاج أحمد البس ودمج الخلق في السياسة

:
في انتخابات مجلس الشعب عام 1987 رفض الوفد التحالف مع الإخوان في هذه المرة أسوة بانتخابات عام 1984 مما جعل الأخوان يتحالفون مع حزبي العمل الاشتراكي والأحرار فيما عرف باسم ( التحالف الإسلامي )
ولكن أحد أعضاء مجلس الشعب السابق من الأخوان بمحافظة الغربية رفض التخلي عن تحالفه مع الوفد مما اغضب القيادات الاخوانية .
ولكن الوفد تخلى عنه ولم يضعه في قوائمه فعاد إلي التحالف الإسلامي وكان فريق التفاوض باسم الإخوان المستشار مأمون
الهضيبى والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح يتلقون القوائم من مسئولي المحافظات لعرضها على لجنة التفاوض عن الحزبين الآخرين وعند تقديم قوائم محافظة الغربية من الحاج / احمد البس فوجئوا بأنه وضع اسم هذا الأخ على راس أحد القوائم وحين توجهوا للحاج
باللوم على هذا وهو يعلم ما فعله هذا الرجل ..... قال لهم الحاج احمد لو طلبتوا منى أن أعيد كتابتها سوف أضع هذا الرجل على راس
القائمة مرة أخرى ولن تستطيع يده وضعه في هذا المكان فرغم علمي بما فعله فان له جميل في عنقي لقد رايته يوم إدخال أخي الحبيب عمر التلمسانى إلي قبره وكان القبر ضيق حمل هذا الرجل حبيبي عمر على ظهره وزحف على بطنه حتى ادخله قبره وخرج هذا الأخ
وكل ملابسه ورأسه تكسوها التراب فتأكد له من هذا الموقف في حق أخي الحبيب ومرشدي رحمه الله الأستاذ عمر التلمسانى جعل له حقا في عنقي وجاء الوقت وهو الانتخابات لأرد له هذا الواجب . فان رأيتم نقله من راس القائمة الانتخابية فلكم ذلك بما لكم من صلاحيات أما أنا فلا و كان موقفا أخلاقيا على الاعتبار السياسي ( وكان هذا الأخ عضو جمعية الشعب لدورين سابقين وكان رجلا كفأ في أراءه له شعبيته في دائرته ) ... واستجاب كل من المستشار مأمون والدكتور عبد المنعم لرغبة الحاج احمد البس وظل على راس القائمة واصبح عضوا في مجلس الشعب مثل الأخوان بقدرة واقتدار .

الدعوة إلى الله فن والاستاذ / عبد الخالق النجاتى:
الاستاذ / عبد الخالق مفتش اللغة العربية بالواد الجديد فى السبعينيات فحين ذهبت مع زوجتى وبناتى لاقضى سنة التكليف الطبى بعد تخرجى فى الواد الجديد فى سبتمبر 1977 ذهبت ومعى كارت من الحاج عباس السيسى إلى الاستاذ / عبد الخالق وكان مسئول الاخوان بالوادى الجديد . سافرت ليلا وفى الصباح توجهت الى بيته قبل ان اذهب إلى مديرية الصحة بالوادى الجديد وسلمته الكارت فرحب بى ترحيبا شديدا وسالنى عن عدد اطباء التكليف القادمون إلى الوادى قلت له ان عددهم أحدى عشر طبيبا . فطلب منى ان يكون الغداء فى يومنا الاول من منزله . وتوجهت إلى مديرية الصحة وبعد قليل فوجئت به يحضر بنفسه إلى المديرية للتعرف على جميع الاطباء القادمين مسلمين واقباط ويدعوهم جميعا إلى الغداء فاظهروا موافقتهم ولكنهم للاسف لم يحضر منهم احد ( ربما كان ذلك
تريبا من رجل لم يسبق لهم معرفته ) . ذهبت وحدى فجلسنا للغداء سويا ولم ارى عليه اى علامة من علامات الغضب لعدم تلبيتهم دعوته ، بل على العكس ، فوجئت به فى اليوم التالى يحضر مرة أخرى إلى مديرية الصحة وحين سألته قال جئت لدعوتهم مرة أخرى
للغداء ولما راى فى وجهى علامات الدهشة قال لعلك تسألنى إذا كانوا لم يستجيبوا لك بالامس فكيف يستجيبون اليوم ثم اجاب : يا ابراهيم يا ابنى انا اليوم صاحب حق عندهم لانهم اخطأوا فى حقى وحين أوجه لهم اللوم على ما سببوه لى من حرج فسوف يستجيبوا
هذه المرة وقد كان ما توقعه ، وحضروا جميعا إلى منزله للغداء هذا اليوم وقام بالتعرف عليهم واعطائهم معلومات كثيرة عن المكان
وسكانه وطبيعتهم واجاب على استفساراتهم .. وبعد ان تم توزيعنا على القرى كان الحاج / عبد الخالق إذا بعث لاحدنا بكارت منه توصية على مريض من اهل الوادى كنا نسارع بخدمته فكلنا يعرف من هو الحاج / عبد الخالق الذى احترمنا وكسب صداقتنا جميعا وبهذه الطريق يقدم خدماته لأهل بلده أهل الوادى عن طريق هذه الصداقة الذكية اللطيفة.

- تم توزيعى على وحده الناصر بالواحات الخارجة وهى تخدم ثلاث قرى مجاوره ، وكنت ملتحيا البس جلبابا وفى أول جمعه وصلت فيها وجدت الحاج / عبد الخالق أعطانى جدول خطب الجمعه خلال الشهر ، أتنقل بين القرى وجدول آخر للدروس الدينية الأسبوعية وكان عرب الوادى الجديد يسموننى (الدكتور البديوى)
.
· ارسل اخوان أسيوط بعدد كبير من الزى الاسلامى للبنات والسيدات بالوادى الجديدوسط حملة لنشر الوعى الاسلامى لزى المرآة وكان دخول المدارس على الابواب ، اتصل بى الحاج / عبد الخالق واخى المهندس / مفيد وطلبوا منى الحضور من القرية إلى مدينة الخارجه ولما حضرت اخبرنى الحاج ان ثلاثتنا سنقوم بزيارة ناظر المدرسة الثانوى بنات بالوادى الجديد ( واعطانى معلومات كاملة
عنه وعن اسرته) لاشاركهم فى الحديث بعد معرفه كل شئ عنه.
· توجهنا لبيت الناظر وذكر له الحاج عبد الخالق اننى طبيب قادم من الاسكندرية وانى ابديت رغبتى فى زيارته بعد ان سمعت عنه خيرا كثيرا فابتهج الرجل وسر بهذه المقابلة الحافلة .
· واثناء الحديث قال الحاج / عبد الخالق الدكتور عنده فكره يريد ان يشرحها لكم ، وعرضت فكرتى كما اتفق معى الحاج عباس قبل زيارة الحاج وهى ان الطالبة فى سن المدارس الثانوية تكون قد بلغت سن المحيض ووجب عليها الحجاب ونحن قد قمنا بإعداد الزى الاسلامى اللازم والحاج /عبد الخالق على استعداد لبيعه بسعر منخفض أو بالتقسيط او مجانا حسب ما تراه يا سياده الناظر بورقه منك تبعث بها الطالبه الى الحاج / عبد الخالق وان يقوم بالتنبيه على الطالبات بذلك فى أول أيام الدراسة . رحب الناظر بالفكرة وكان متدينا وكذلك بناته الاربع وفى طابور الصباح من اليوم الاول للدراسة تكلم الناظر عن الزى الاسلامى وفرضيته على المراة اذا بلغت المحيض واعلن لهن انه سوف يساعدهم فى اقناءه وقدم لهن التسهيلات التى ذكرناه وانه سوف يساعدهن فى اقتناءه , ولم يمض اسبوع حتى كانت كل بنات المدرسة يرتدين الحجاب
وبعد اسبوع طلبنى الحاج / عبد الخالق مره اخرى فحضرت وذهبنا لزيارة الناظر لشكره فرأيناه سعيدا وبادرنا بالشكر على ان اجرى
الله هذا الخير على يديه وحكى لنا ان اناس اشتكوه إلى مديرية التربية والتعليم فى اسيوط بانه ارغم البنات على لبس الحجاب وحضر اليه المفتش من اسيوط للتحقيق معه فى ذلك وحين راى المفتش البنات فى زيهن الاسلامى تاثر تاثرا بالغا وقام بكتابة تقرير ممتاز فى ادائى واثنى على وقال لى كنت اتمنى ان اكون مكانك ولكن يكفينى الان ان اكون عونا لك على هذا الخبر

. د. عبد المنعم أبو الفتوح يقف للرئيس السادات

ذكرني موقف الأستاذ عمر هذا بموقف أخي الحبيب الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح و كان لا يزال طالباً و عضواً في مجلس إتحاد طلاب مصر ( و هو أول كادر اسلامي إخواني يصل لهذا الموقع ) حيث أعد الرئيس السادات لقاء حواري مع إتحاد طلاب مصر و أذيع
مباشرة على شاشة التلفاز في عام 1975 و كان المقصود ان يحاور الفكر الناصري متمثلاً فى الأستاذ: حمدين صباحي الذى كانهوالآخر يومها عضو في مجلس اتحاد طلاب مصرو قد رتب لهذا اللقاء ليتمكن الرئيس من تفنيد مساوئ هذا الفكر الإشتراكي
تدعيماًلتوجهه الجديد للإقتصاد الحر السير في ركاب المريكان و كان نقاشاً مستفيضاً و تفصيلياً. و بعد إنتهاء هذا النقاش بين الرئيس
و بين حمدين صباحي قام عبد المنعم أبو الفتوح بعد أن رفع يده و سمح له الرئيس بالحديث قام ليتحدث عن الفساد في وسائل الإعلام
و غياب التوجه الإسلامي فيها بل و محاربتها لمبادئه ثم عرج على منع فضيلة الشيخ محمد الغزالى من الخطابة في أحدى مساجد
القاهرة الكبرى . و هنا أنفجر السادات غاضباً و مهدداً ( حيث لم يكن مستعداً لمناقشة من هذا النوع مع طالب يحمل الفكر الإسلامي )
فنال من الشيخ الغزالى متهماً إياه بأنه يثير فتنة طائفية و توعد من يفعل ذلك بالعقاب و أستمر عبد المنعم في النقد في شجاعة و
حماس الشباب متهماً من يحيطون السادات بأنهم ينافقونه . هنا صاح السادات :( قف مكانك.) و رد عبد المنعم بثبات :(أنا واقف مكاني يا فندم؟) و ازداد غضب السادات وواصل تهديداته و عبد المنعم ثابت لا يتزعزع عن موقفه. و إنتهى اللقاء و نحن كلنا إعجاب
بشجاعة زميلنا أمام رئيس الجمهورية و أنه إستطاع طرح القضية الإسلامية وسط هذا التعتم على هذا المستوى.توقع الكثيرون ان يعاقب عبد المنعم أبو الفتوح على موقفه هذا و أشيعت الشائعات عن إختطافه أو إعتقاله و لكنه لم يمس بسوء و هذه حسنة تذكر للرئيس السادات في بداية حكمه. كما مثل الطالب عبد المنعم أبو الفتوح بشجاعته إمتداداً لتاريخ .

الطالب (محمد السيد) يعترض على قرار الرئيس مبارك:

ذكرتني المواقف السابقة بالطالب (محمد السيد) عام 1990 و كان وقتها رئيس لإتحاد طلاب مصرللمدارس الثانوية و يسكن منطقة العصافرة قبلي بالأسكندرية جاء الى منزلي مع الشاب (مصطفى.ع) و كان مشرفاً على أنشطة طلاب المرحلة الثانوية بمنطقة العصافرة. و تحدث الطالب (محمد السيد) على ان السيد... و كيل وزارة التربية و التعليم بالإسكندرية سوف يصطحبه مع بعض أعضاء إتحاد طلاب المرحلة الثانوية إلى مبنى رئاسة الجمهورية للتوقيع في دفتر التشريفات بالموافقة على قرار السيد الرئيس/
حسني مبارك بإرسال بعض قواتنا إلى حفر الباطن بالسعودية عام 1990 أثناء حرب الخليج الثانية بعد غزوالعراق لدولة الكويت (و كان هناك رأى عام يرفض أن تشارك قواتنا المصرية قوات أمريكا والتحالففي هذة الحرب ) وذكر الطالب( محمد السيد) أنه يرى أن
يذهب و يكتب في دفتر التشريفات إعتراضه على هذا القرار و يوقع . و لكن إخوانه في العصافرة لم يوافقوه على ذلك و طلبوا منه عدم الذهاب .و هنا طلب مني الشاب (مصطفى) ان أقنع هؤلاء الأخوان الرافضين لذهابه و عندها سألت الشاب (محمد ) : هل تستطيع
تحمل تبعات هذا الموقف ؟ أجاب : نعم أستطيع تحملها. و هنا قال الشاب(مصطفى) و لماذالا يكون مثل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الذى قام بشجاعة و قال رأيه امام الرئيس السادات و كان ما يزال طالباً حينها سألته : وهل الطالب (محمد)مثل الدكتور عبد المنعم ؟ أجابنى الشاب (مصطفى) : و لم لا يكون مثله هذه الأمة التى أنجبت الدكتور عبد المنعم تستطيع أن تنجب مئات أمثاله فلندع هذا الطالب ليعبر عن رجولته. أقتنعت برأيه و قمت بدوري بإقناع إخواني بمنطقة العصافرة و سافر الطالب (محمد) و قام بما وعد به و حين قرأ المسئول عن دفتر التشريفات عبارات الإعتراض غضب و نال من السيد وكيل وزارة التربية و التعليم بالأسكندرية . و عاد الطالب (محمد) فرحاً بالثقة التى أعطيت له من إخوانه سعيداً بنجاحه في أن يدخل قافلة سيد الشهداء حمزة رضي الله عنه فكان درساً لي في ألا أبخس هذه الاجيال الأسلامية الناشأه حقها و قدرها. لا يكون مثل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الذى قام بشجاعة و قال رأيه امام الرئيس السادات و كان ما يزال طالباً حينها سألته : وهل الطالب (محمد)مثل الدكتور عبد المنعم ؟ أجابنى الشاب (مصطفى) : و لم لا يكون مثله هذه الأمة التى أنجبت الدكتور عبد المنعم تستطيع أن تنجب مئات أمثاله فلندع هذا الطالب ليعبر عن رجولته. أقتنعت برأيه و قمت بدوري بإقناع إخواني بمنطقة العصافرة و سافر الطالب (محمد) و قام بما وعد به و حين قرأ المسئول عن دفتر
التشريفات عبارات الإعتراض غضب و نال من السيد وكيل وزارة التربية و التعليم بالأسكندرية . و عاد الطالب (محمد) فرحاً بالثقةالتى أعطيت له من إخوانه سعيداً بنجاحه في أن يدخل قافلة سيد الشهداء حمزة رضي الله عنه فكان درساً لي في ألا أبخس هذه الاجيال الأسلامية الناشأه حقها و قدره.