الجمعة، سبتمبر 14، 2007


تحية رمضانية

(لإخواني خلف القضبان وأهلهم الصامدون)

قال تعالي " ولاتهنوا ولاتحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنواويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين" ا
لقد اختطفتم من بين أسركم وإخوانكم وأعمالكم ودعوتكم بأيدِ ظالمة مستبدة لم تراعي في أمة ولا وطن ولا شعب ولا قيمة إلاً ولا ذمّة ثم أودعتكم سجون سُجن بها من قبلكم الكريم النبي يوسف ابن أبو الأنبياء ابراهيم عليه السلام سُجن ظلماً وسُجنتم ظلماً ولم ينس دعوته في سجنه وكذلك أنتم خاصة في هذا الشهر الكريم وظهرت براءته علي الملأ وتبوأ مكانته العالية في مصر خدمة لوطنه وإخلاصا في عمله وكذلك أنتم إن شاء الله حيث يعلم القاصي والداني براءة ساحتكم مما نسب إليكم وأن مصر وشعبها في انتظار السطوع الوشيك لشمس الحقيقة ليهنأ وطنكم بجهدكم وصلاحكم وعطائكم " ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو القوي العزيز"
يكفيكم فخرا سابق عطائكم وحسن سيركم وتضحياتكم المتواصلة لإرشاد أمتكم وايقاظها من نومها وإقالتها من عثرتها .
يكفيكم شرفا أن خصمكم شهد علي نفسه بأن الفساد اصبح داخله للركب وأنه مبغوض من شعبه بعد أن أذله وأفقره وجعله مهانا بين الشعوب .
يكفيكم شرفا أن القضاء العادي العادل (قاضيكم الطبيعي ) كما هو الحال في كل الدول المحترمة قد أخلي سبيلكم ولم يجد الظالمون المفسدون إلا المحاكم الإستثنائيةأو الإعتقال للإبقاء عليكم خلف القضبان إلي الآن .
يكفيكم شرفا تأييد الشرفاء من هذه الأمة لموقفكم وثناؤهم عليكم وفي المقابل سخطهم واستنكارهم ورفضهم لجرائم خصمكم .
يكفيكم شرفا أنكم تركتم خلفكم زوجات وأبناء وبنات وأهل أبطال ثابتين علي يقين من قضيتهم ودعوتهم يرفعون رؤوسنا عالياً بقوتهم وثباتهم ونشاطهم فهم قدوة لكل أسرة مصرية .
يكفيكم فخرا أن يختاركم الله وأهليكم ليكون شهر رمضان بالنسبة اليكم واليهم شهر جهاد وتضحية بالإضافة إلي الصيام والقيام .
فلقد جاهد رسول الله صلي الله عليه وسلم وصحبه الكرام في رمضان فانتصر في بدر وفتح أم القري مكة المكرمة وهاأنتم علي درب نبيكم وصحبه الميامين تستقبلون شهر رمضان بالتضحية والثبات والصبر علي السجن أنتم وأسركم وزوجاتكم وأبنائكم "فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين" .
إن كانت الفريضة في رمضان بسبعين فريضة فيما سواه فكم ياربي تساوي الفريضة في رمضان وفي السجن لإخواني وفي الثبات لأهليهم .
وإن كانت السنة تعدل أجر فريضة فكم ياربي يعدل الحبس من أجل إحياء السنة والدفاع عن الفرائض والحفاظ علي الدين .
وإن كان مشي المسلم في حاجة أخيه خير له من اعتكافه شهرا في مسجد الحبيب المصطفي فكم ياربي أجر زوجات وأبناء إخواني وهم يسيرون ذهابا وجيئة علي أزواجهن وعمداء بيوتهن الأبطال الذين يشهدون الله أن الأمة الإسلامية لا زالت بخير برجالها ونسائها وشبابها وأطفالها الأبطال المضحين في سبيل دينهم ووطنهم وأمتهم .
إذا كان اعتكاف رمضان فيه من الأجر ما فيه فكم ياربي يأخذ من الثواب المعتكفين داخل السجون وأهليهم العاكفون علي راحتهم والوقوف خلفهم وحولهم مؤيدين ومناصرين .
وإذا كانت ليلة القدر أجرها خير من ألف شهر فكم ياربي تساوي ليلة القدر لهؤلاء الأسري في سبيل الله وأسرهم المرابطة في سبيل الله .
إن الله ادخر لكم ولأسركم أجرا ستسرون به في دنياكم ويوم لقاء مولاكم .
يكفيكم دعاء إخوانكم وأخواتكم وأبنائهم لكم ولأهليكم في هذا الشهر الكريم .
والنبي الكريم يخبرنا عن توزيع الأجر بينكم وبين أهليكم وإخوانكم فيقول صلي الله عليه وسلم : " إن الله يدخل بالسهم الواحد
ثلاثة الجنة صانعه ومُنبله وراميه " فراميه إخواننا الأسري في السجون ببذلهم وعطائهم وجهادهم وصانعها أفراد دعوتنا ومُنبلِها أزواجهم وأبنائهم .
فهنيئا برضا ربنا وجنته لإخواننا وأهليهم ونحن معهم بإذن الله.

وأعتذر لكم عن تقصيرنا في الدفاع عنكم والعمل علي تبني قضيتكم بالمستوي الذي يليق بقدركم عندنا وعند الشرفاء من أبناء وطننا وأمتنا والذي يكافئ قدر الظلم الذي يقع عليكم وعلي اهليكم نفسيا وماليا وجسديا

وأعاهدكم عهدين إلي أن تخرجوا لنا قريبا أعزة كراما مرفوعي الرأس لتكملوا دعوتكم وتستمروا في عطائكم .
العهد الأول أن نضاعف جهدنا ونبذل قصاري جهدا في إتمام الطريق الذي نسيره معا وحمل أمانة الله التي كلفنا بها مهما كانت الصعاب ومهما واجهنا من عقبات وتضحيات .
العهد الثاني أن نعمل علي كسر قيدكم وفك أسركم ورفع الظلم الواقع عليكم أنتم وأهليكم بكل الوسائل القانونية والبرلمانية والإعلامية والشعبية وبالتعاون مع جميع الشرفاء من هذا الوطن وجميع مؤسسات حقوق الإنسان والهيئات والمنظمات والأحزاب والمؤسسات الدولية وأن يظل عهدنا هذا ليشمل كل وسائل وأدوات القهر والتعذيب وانتهاك حقوق الإنسان لكل إنسان مهما كان فكره أو جنسه أو عقيدته .
تحية لإخواني الأسري فرسان محراب رمضان ، تحية إلي زوجاتهم وأبنائهم كوكبة الثبات والتضحية والفداء تحية إلي كل شريف مظلوم لم يأخذ حقه ولم يرفعه عنه ظلمه تحية إلي كل المجاهدين والمناضلين لمقاومة انتهاك حقوق الإنسان تحية إلي الذين يواجهون الظالمين والمستبدين ويفضحون ممارساتهم تحية إلي كل العاملين علي إعادة العدل والحرية والسيادة والريادة إلي أمتنا العربية والإسلامية .
أخوكم
إبراهيم الزعفراني