‏إظهار الرسائل ذات التسميات سجن. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سجن. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، أبريل ٢٢، ٢٠٠٨

عبد الكريم عامر وازدراء الاديان

فى سجن برج العرب وخلال أعتقالى من21/1/2008 وحتى 8/4/2008 بسبب مظاهرات فك الحصار عن غزة . رأيت أناس كثيرون ومنهم عبد الكريم المحكوم عليه بثلاث سنوات بجريمة ازدراء الأديان وسب رئيس الجمهورية.
لم احاول محاورته لكنى لاحظت أن المهندس /محمد كمال (اخوان مسلمين) يجالسه كثيراً . استفسرت من أخى / محمد كمال عن هدف هذا الحوار و مجراه وأنا اعلم أن أخى /محمد كمال ذو فكر وثقافة وأن هدفه كان حاضرا حين أدار هذا الحوار فذكر لى م/محمد: أنه أعتقل فى هذا المكان مرة سابقة وهذه هى المرة الثانية وأجرى حوار مع عبد الكريم فى المرة الاولى و استمع الى قصته وأفكاره ومصادر هذه الافكار.
وبعد خروجه من السجن عكف على قراءة كل شئ عن عبد الكريم بما فيها مدونته والكتب التى يفضلها والكتاب الذين يعتز بهم وذكر اخى/ محمد: أنه فى هذه المرة الثانية سيكون حواره مع عبد الكريم من خلال منطلقاته ومصادره ومن الببيئة التى أحاطت به حيث أن عبد الكريم نشأ فى أسره عادية وفجأة تبنى والديه مذهبا سلفياً متشددا اضافة الى شخصيتهما المتشددة أصلاً وأجبرا اولادهماعلى التدين قصراً وهم فى سن صغيرة فأوجد ذلك عن عبد الكريم روح التمرد على هذا التدين القصرى ؛ بالإضافة الى ذلك أنه فوجئ بتعنيف شديد عندما كان يحاور قادة هذه المجموعة السلفية المتشددة _من أصدقاء والده_ فى الحكمة من بعض الأحكام الشرعية
حيث أنهم من مدرسة ترفض السؤال عن الحكمة من التشريع ويعتبرون ذلك نقصا فى الدين (مع ان الله لم يشرع شئ الى لحكمة علمنا بعضها وخفى عنا بعضها)
مما دفع بعبد الكريم الى رفض التدين بل الدين من الأساس ,وبدأ بالقراءة لبعض العلمانيين والملحدين والذين كانت أسرته تتطرف فى وصفهم باقذع الأوصاف وفقد ثقته فى دقة وصدق والديه فى حديثهما عن الآخرين .
وما أن فعل ذلك حتى حاصرته اسرته بالإذاء والاضطهاد وزادت الفجوة بانفصال والديه بالطلاق ولقد عومل بكل قسوة من كل المحيطين به فى جامعته (جامعة الأزهر) التى دخلها رغماً عن ارادته ثم من ضباط السجن مما كان يدفعه الى مزيد من التحدى والعناد .
وفى نفس الوقت كان العلمانيون والملحدون يفتحون له صدورهم ويغدقون عليه من مساعداتهم والوقوف بجانبه والدفاع عنه وامداده بالثقافة العلمانية لدرجة أنه يتلقى فى سجنه الآن أكثر من 200 خطابا اسبوعيا من الأفراد والهيئات الإلخادية فى مصر والعالم عربى بل والعالم الغربى .
تشعره هذه الخطابات بمكانته وقيمته وتدعمه نفسيا وفكريا
فكان أخى/ محمد كمال يرى أن هذه الظروف التى أحاطت بعبد الكريم قد دفعته الى هذا الموقف اللإلحادى , وأن تركنا له وتخلينا عنه فى والوقت الذى تتبناه الإتجاهات الالحادية ولعلمانية هو خطأ جسيم .
وأنه أحس الإيمان لايزال له أثر عميق فى نفس عبد الكريم رغم انكاره ذلك وأن هناك شيطان داخله يمنعه من العوده .
ويأمل أخى محمد أن يصل مع عبد الكريم من خلال الحوار والصداقة إلى أن يشهد الشهادتين وألا يسلمه لشياطين الانس الجن .
جزا الله أخى محمد كمال خيرا وكلل مسعاه بالنجاح ونرجو ان تأخذ الاسر والمجتمعات الدرس حتى لا تتكرر ظهرة (عبد الكريم نبيل) وازدراء الأديان . كما أدعوا الله أن يعجل بخروج المهندس / محمد كمال من سجنه ليروى عبر مدونة له تفاصيل الحوار وكذا البيئة والاسباب التى تؤدى ببعض السباب المسلم الى الوصول الى هذا الموقف المناوء لدينه

الخميس، أبريل ١٧، ٢٠٠٨

ملعب الوحوش والمحاكمات العسكرية

فى شهر أكتوبر عام 1995 وكنت ضمن مجموعة من الأخوان تبلغ 83 قياديا يحاكمون أمام المحكمة العسكرية فى أول قضيتين تحالان للمحاكم العسكرية فى عهد الرئيس مبارك . وقبل النطق بالحكم زارنا فى السجن بمكتب مأمور السجن عدد من هيئة الدفاع عنا برئاسة أ.د/ محمد سليم العوا الذى كنت أجلس بجواره وأثناء الحديث سألته على أنفراد ما هى عدد السنوات المتوقعة لكل منا من هذه المحاكم العسكرية .
قال فى حدود عشرة الى خمسة عشر عاما , قلت أليس هذا ظلم فاجر
قال يا دكتور ابراهيم فى البلاد التى يحكمها الاستبداد والدكتاتورية السياسه هى ملعب الوحوش التى يحكمها قانون الغاب
وأنتم ارتضيتم من أجل دينكم ووطنكم وشعبكم أن تنزلوا إلى ملعب الوحوش , ومن يتجرأ على هذا الملعب فعليه أن يكون مستعداً لغدر الوحوش أن تقطم رقبته أو ان تنهش لحمه وعظمه دون ذنب سوى أنها تخاف أن ينازعها السلطة الجاه والثورة التى سرقتها واختطفتها من هذه الشعوب المسكينة الجائعة المغلوب على أمره

الجمعة، مارس ٠٧، ٢٠٠٨

ملخص الزيارة الثانية

تحدث فى هذه الزيارة عن احبائه جميعاً فقال : حين أجد الوقت الذى أخلو فيه بنفسى أجد صور احبائى أمام عينى رفقاء طريق صالحين قد تعلقت اعينهم بالله, يرتحلون اليه كل يوم و ساعة بانواع القربات ., رفقاء اسعد برفقتهم ويشرفنى ان اكون احد افراد موكبهم ( فهم القوم لا يشقى جليسهم ) , رايته جميل صنعه الله بى فيكم , حيث اختاركم لى واختارنى لكم صحبة فى الله , نمشى فى اعظم طريق, نقتفى اثار الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم, حادينا وهادينا الى الله الذى غمرنا برحمته واصبغ علينا نعمته فأضاء لنا الكون بمعرفته وساق لنا الخير من كل باب . فمنحنا من الخير ما لا يحصى , واغدق علينا من النعم ما لا يُعد , ومن أوائلها معرفتكم وصحبتكم الطيبة الصالحة, المتفانية فى ارضاء ربها ,المتعاونة المترابطة فيما بينها لا تبخل فى ميدان العطاء ولا تتخلف فى مضمار التضحية والفداء, تعيش مرابطة على ارض طاعته, واذا استيقظت على آذان المحنة توضئت بماء الثبات والاحتساب , وصلت صلاة الرضا والاخبات , فنقلبت محنتها الى منحة القرب والقبول , فلا يزال ذلك حالنا حتى نلقى الله بغير خطيئة بأذن الله تعالى . فنعم الرعاية رعايته ,ونعم الصحبة صحبتكم ,ونعم الرفقاء انتم , فان كنت انا احد الفروع التى تنقيها وتثقلها المحن فانتم جذور وسيقان هذا البستان بستان العبادة والطاعة للرحمن , كلما تأملتكم واحداً واحداً امام عينى يمتلئ قلبى حباً لله وعزم على مواصلة الطريق , استلهم من اخلاقكم اخلاقى , واقتبس من عبادتكم طريق صلاحى , لا استطيع ان اشبع من استحضار صوركم امامى وتصفح البوم ذكرياتنا حيث ارتوى بها واّنس بحضورها. لقد اسعدنا الله برفقتنا , وثقتنا فيه كاملة انه سيظلنا بعنايته الى ان نلج رحاب جنته , كنت اود ان اخاطب احبائى فرداً فرداً ولكن تطابق كثير من الاوصاف الصالحة قد يجعل فى حديثى تكرار ولكنه تكرار يزكى النفس ويقوى الهمة والعزيمة . احبائى رفقائى فى طريق الله اترككم فى رحابه وصحبته وعنايته حتى لقاء بالصور فالقلوب لقائها دائم لا ينقطع.

الثلاثاء، فبراير ١٢، ٢٠٠٨

الحلقة الأخيرة من الزيارة الأولى

يبدأ البرنامج بإستيقاظ قبل الفجر بساعتين لمن أراد , وقيام فردى , ثم صلاة الفجر وأذكار الصباح , ثم (حنكشة)وهو شاى بلبن مع بعض الحلوى (الفاكهة),ثم إنتظار مع القرآن حتى شروق الشمس وصلاة الضحى ,ثم نوم حتى التاسعة صباحاً , ثم إفطار , ولا أعرف كيف يداهمنا أذان الظهر, ثم جلسات حتى صلاة العصر , ثم تمشية ساعة قبل دخول الزنزانة , وتناول طعام الغذاء الذى يأتينا من خارج السجن. ثم صلاة المغرب وجلسات حتى بعد صلاة العشاء , ثم قراءة قرآن ومراجعة فردية ,فالنوم الساعة العاشرة, وهكذا تمر الأيام بفائدة طيبة .
هذا ملخص محتوى الزيارة الاولى بسجن برج العرب 7 / 2 / 2008 , نلقاكم على خير إن شاء الله بعد الزيارة الثانية لنحكى ما جرى فيها , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأحد، فبراير ١٠، ٢٠٠٨

الحلقة الثانية من الزيارة الاولى


قلت لنفسى بعدها : لماذا لا توجد فى منزلى ومنازل إخواننا قائمة بمحتويات شنطة السجن ؟ لان الموقف ساعة دخول الأمن لا يُمكن ربة البيت والأولاد من تجهيز الشنطة بالمستلزمات الرئيسية).
توجهنا إلى نقطة شرطة المندرة المواجهة لباب حدائق المنتزة (اخر شارع جمال عبد الناصر), إلى أن احضروا أخى مدحت غنيم ,ثم توجهنا إلى الترحيلات , وبدأ عدد كبير من الأخوة يتوارد علينا حتى بلغ عددنا ستة وعشرون , وفى اليوم التالى تم عرضنا ليلا , ثم تم ترحيلنا إلى سجن برج العرب.
لقينا أثناء تنقلنا إلى النيابة والمحكمة معاملة طيبة ,و كذلك فى سجن برج العرب , حيث جهزت الزنازين التى مساحتها 4 * 5 وتسع 10 أفراد بالكهرباء و سخانات المياه لعمل الشاى وغيره .والحمد لله ننام على مراتب ومعنا بطاطين وقمنا بإغلاق الشبابيك بورق بلاستيك , ولنا برنامج يومى . وهذا ما سنحكى عنه فى المرة القادمة إن شاء الله.

الجمعة، فبراير ٠٨، ٢٠٠٨

حدث فى الزيارة الاولى 7/2/2008 بسجن(الغربانيات) برج العرب

فى الزيارة الاولى لوالدنا د/ابراهيم الزعفرانى حكى لنا عن ليلة القبض عليه فيقول: بعد عودتى للمنزل هذه الليلة , استقبلتنى والدتكم بشيئ من القلق , لاننى بالرغم من غيابى طوال اليوم عن المنزل لم أتصل بها لاطمئنها - وهذا خطأ منى - لكنى تسألت فى نفسى ,وماذا لو تحول هذا التخوف الى حقيقة ؟كنت على يقين ان موقفك سيتغير تماما بفضل الله لثباتك ورباطة جأشك.وحدث ما توقعته , حين ايقظتينى الساعة الثانية بعد منتصف الليل, قائلة: هناك طرق على الباب ؟تأكدت ساعتها أنهم هم . خرجت فوجدت ابنى جعفر امامى , ونطرت فرأيت طابور من المخبرين خلف ضابط , والذى تعامل معى بكل احترام , قائلا: لو سمحت يا دكتور ابراهيم البس ملابس الخروج وتعال معنا .كنت مشفقا على ولدى جعفر لمرضه وارتفاع درجة حرارته , وكذلك من انه هو الذى فتح لهم الباب. وسارت الامور كما رأيتى , حيث توضئت وعدت ألبس ملابس الخروج, وطلبت منك إعداد الشنطه المعهوده.
و نستكمل حكاية باقى احداث الزيارة الاولى فى الايام القادمة . إن شاء الله.

الخميس، ديسمبر ٢٠، ٢٠٠٧

معاناة سجن دمنهور " الابعدية"

معاناة سجن دمنهور " الابعدية"
كنت ملتحقا بكلية الشريعة والقانون جامعه الأزهر فرع دمنهور وقبل شهر من انتهاء مدة الحبس في القضية العسكرية 8 لسنة 1995 كان امتحان نصف العام في آخر ديسمبر 1997 بالكلية ولما كانت الكلية لم توافق علي أن تبعث لجنة من دمنهور لامتحاني بسجن مزرعة طره بالقاهرة وطلبت أن انتقل إلي سجن الابعدية التابع لمركز دمنهور , رغم تدخل نقابة الأطباء وإبداء استعدادها أن تتحمل نفقات سفر لجنة الامتحان إلا أن الكلية أصرت علي رأيها .
وجاء يوم ترحيلي إلي سجن دمنهور (الابعدية ) قبل موعد الامتحان بيومين وكان ذلك يوم الخميس وكنا في شهر رمضان وحين صعدت إلي سيارة الترحيلات وجددت عدد كبير من شباب الجماعة الإسلامية بعضهم في العقد الثاني والثالث من العمر , استقبلني الشباب بالاحترام بعد أن تعرفوا علي وكانوا مرحلين أيضا إلي سجن دمنهور ولما علموا أني سأذهب معهم إلي هذا السجن أشفقوا علي قائلين يا دكتور لماذا لم تسأل عن طبيعة السجن قبل تقديم الطلب للامتحان فيه ,انه سجن تعذيب كل من يدخل يضرب ويشتم وهو معصوب العين من بداية الاستقبال فضلا عن الزحام وحالات الاهانه المتعمدة لنزلائه من السياسيين
قلت لهم ليس هذا وقت التلاوم فقد ركبت عربه الترحيل ولا يمكن تدارك الأمر فلست مستقلا لسيارة عادية يمكنني أن أغادرها بإرادتي .
وها نحن قد أغلقت علينا أبواب السيارة.. اقتربنا من السجن وقت أذان المغرب فوجئت بأن الشباب كل منهم يخرج قماشه أو قطعه من ملابسه ويعصب بها عينيه وعرفت أن الذي يضبط منهم وهو ينزل من السيارة غير معصوب العينين يأخذ علقه ساخنة ويعذب بشده , والذي أدهشني أن هؤلاء الشباب اخذوا يترجونني أن اعصب أنا أيضا عيناي , قائلين إحنا خائفين عليك يا دكتور ليس هناك احد له احترام في بلدنا فما بالك في السجون ,شكرت لهم تعاطفهم وإشفاقهم علي ولكني قررت ألا افعل ذلك وإلا وضعت نفسي في وضع لا اقبله وسوف يسوقني لما هو أسوأ فقلت لنفسي (يا كسبان يا خسران والله معي ) نزلوا قبلي ورأيت المخبرين يأمرونهم بالجلوس علي ركبتهم ورفع أيديهم بما معهم من عهد أو فلوس ومروا عليهم يضربونهم البعض بالعصا وآخرين علي قفاهم .
نزلت من السيارة وتوجهت بعيدا ومعي شنطتي ومرتبتي وناديت بصوت عالي حضرة المخبر تعال فاندهش كبير المخبرين وقدم إلي قائلا سيادتك مين بقي ، فقلت : أنا الدكتور إبراهيم الزعفراني أمين عام نقابة أطباء إسكندرية وجئت لأداء امتحان كلية الشريعة الإسلامية بتوصية من مباحث امن الدولة (وأنا اعني أن جهاز امن الدولة هو الذي له القرار النهائي في شأن السجناء السياسيين ) فين السيد ضابط امن الدولة لأنه عارف أني جاي النهردة قال كبير المخبرين باين عليك انك حكاية إستنه استدعي لك الضابط , وحضر الضابط رتبه ملازم بعد أن ترك طعام الإفطار وحضر في زيه الرسمي وكان يلبس شبشب في قدميه , قلت حضرتك ضابط امن الدولة الحمد لله (وأنا اعرف أن ضابط امن الدولة لا يلبس الذي الرسمي بل يلبس مدني ) إيهاما لضابط السجن أن ثمة توصية حقيقية بشأني من مباحث امن الدولة لأني اعرف مدي سيطرة وسطو ة ضابط امن الدولة علي ضابط السجن وأن إشعارهم بأي علاقة بهم سوف يحسب لها ضابط السجن ألف حساب .
ورد الضابط قائلا لا لست أنا ضابط امن الدولة فكررت عليه الكلمات التي قلتها للمخبر فما كان من الضابط إلا أن قال انتظرني سأحضر لك ضابط عظيم السجن وحضر عقيد وهو في زيه الرسمي أيضا فقلت نفس السؤال حضرتك ضابط امن الدولة الحمد لله , فقال لا انته إيه موضوعك فكررت له ما قلته للمخبر والضابط وأضفت عليها أنني محتاج لحجرة منفردة وإضاءة حتى أتمكن من المذاكرة .قال يا سيدي ضابط امن الدولة مشي قبل المغرب وأنا لا اعرف عن موضوعك شيء , قلت له لكن ضابط امن الدولة هنا يعرف ذلك جيداً ثم إستترد هو قائلا وكل زنازين السجن مزدحمة مفيش انفرادي إلا زنازين التأديب قلت له خلاص أروح التأديب , قال الحمد لله ريحتنا وأمر الضابط والمخبر أن يذهبوا بي إلى زنزانة في التأديب سكن مش عقوبة ، وقال لى خد حاجتك معاك ويوم السبت سيأتي ظابط امن الدوله ونسأله ان قال دخلوله سرير دهب حندخلك سرير دهب وان قال انزعوا عنه ملابسة حنزع ملابسك , تركته وذهبت الي الحجرة التي ليس بها دورة مياه فكنت كلما اردت قضاء حاجتي اطرق الباب فأخرج ،كما أنها ليس بها اضاءة مباشرة اللمبة في الخارج اذاكر علي انعكاس ضوئها علي الحائط

حوار مع شاب ينتظر تنفيذ حكم الإعدام

حوار مع شاب ينتظر تنفيذ حكم الإعدام

وما كدت اضع جسدي علي ارض الزنزانة حتي رأيت عين تنظر من نظارة الباب وهو الثقب المغطي من الخارج بقطعه معدنية لا استطيع تحريكها من الداخل حتي لا اري من يمشي أمام الزنزانة وسمعت صوت لهذا الذي ينظر يقول سلام عليكم فقلت وعليكم السلام وحيث انني كنت ارتدي ملابس زرقاء فمعروف اني اقضي سجن (اي محكوم علي بحكم ) فقال انت جنائي ولا سياسي , قلت له انا مسجون سياسي قال لا انت راجل وشك سمح انت مسجون جنائي قلت له هو السياسي وحش ليه قال السياسيين الي هناك معظمهم قتل ناس , قلت له مش كل السياسيين محبوسين علشان القتل انا سياسي ولم أقتل أحدا ولا عملت شئ غلط ومع كدا المحكمة العسكرية حبستني 3 سنوات قال المهم أنا حاسس انك راجل طيب وعاوز احكي لك حكايتي بعد ما أجبلك تفطر قلت له معايا فطار فأسرع واحضر بيض مسلوق ودفع به بعد ان ازال قشرته من ثقب الباب وأراد أن يأتي بطعام اخر يسكبه لي من خلال ثقب الباب فأقسمت عليه الا يفعل وكان في حسباني انني لا اعرف هذا الذي بالخارج واحتمال ان يضع لي في الطعام شيئا اما البيض المسلوق فمعروف امره .
وتركني حتي افطرت وصليت المغرب ثم جاء يطالبني بسماع قصته قلت له انا اسمع كل يوم نصف ساعه من قصتك قال لي ليه هو انت دكتور فقلت نعم قال يا رجل قول كلام غير ده قلت له انا عندي مذاكرة وامتحان يوم السبت ولكنه أصر أن اسمع قصته كلها في هذه الليلة
وبدأ يحكي قصته :
قال لي أنا اسمي خالد شاب في أواخر الثلاثينات كنت اسكن وادي النطرون وإنا تاجر غلال ولم أكن أمينا فكنت أغش الغلال (يعني أحط أبو قرش علي أبو قرشين ) وكان عندي عربه نقل وسائق نذهب إلي القاهرة والمحافظات ننقل الغلال ثم تعرفت علي رجل (مهندس زراعي ) عنده 50 فدان وله أربعة بنات وتزوجت ابنته ألكبري وصرت أشرف علي أرضه وآخذ لنفسي من نتاجها النصيب الأكبر طمعا ، ولما كبرت أخت زوجتي خفت أن يتزوجها رجل ينافسني في ارض والدها فجاءتني فكرة أن أزوجها لسائقي فهو راجلي والبنت متخرجش برا، وكانت البنت رفضاه لأنه بدون مؤهل دراسي وهي معها دبلوم ولكني ظللت اعزمهم في فنادق وكازينوهات واسيبهم يجلسوا مع بعض لغاية ما حبوا بعض ووافقت علي زواجه منها وتزوجها
لكن بعد زواجه بسنة واحدة أنجب ولد وكان عندي بنتين، وقام حمايا بتقسيم الأرض علي البنات وأصبح عديلي السواق نصيبه من الأرض مثل نصيبي،و ترك العمل معي وبدأ يتاجر في الغلال نفس التجارة التي أتاجر فيها لكن الفارق بيننا أنى كنت بغش في البضاعة ولكنه كان أمين ويبيع بأمانه ومع الوقت لقيت زبايني بتسيبي وتتعامل معاه وأصبحت أشوف عربيات من المحافظات المختلفة واقفه تحمل من مخازنه وإنا جالس امام مخازني حاطط ايدي علي خدي زي الواحده الست .
الشيطان حرك الغيرة بداخلي وقررت التخلص منه قلت لازم اقتله وفى يوم قلتله يا محمد انا معروض عليه صفقة غلال كبيرة من تاجر كبير وانا مقدرش عليها لوحدي ولو اشتركنا فيها احنا الاتنين نقدر نشيلها وانا اخدت ميعاد مع التاجر الليله دي وافق محمد و قال متخليها لبكرة في النهار قلتله خلاص اتفقت مع الراجل ونروح بعربيتك النقل .
وتحركنا ليلا هو ساق العربية وانأ بجواره في جيبي سكينة اشتريتها وجهزتها عشان اقتله بيها , جلست أدله علي الطريق لغاية ما وصلنا لمكان محدش شايفنا فيه قلتله بص يا محمد في الاتجاه البعيد وأثناء ما بص الناحية التانية كنت طلعت السكينة وضربته في رقبته وبدأ الدم ينزف من رقبته حاول يمسك إيدي بالسكينة وهو يصرخ قلتني ليه يا خالد حرام عليك عندى ولد عاوز أربيه وأثناء مقاومته إيدي جرحت وبدأت تنزف محمد مات بعد دقاق وأنا ربط ايدي وشلته علي كتفي ورميته في جنينه فيلا مهجورة واخدت السيارة وأغرقتها في الترعة وذهبت إلي بيتي لاخلع ملابسي التي امتلأت بالدماء وأذهب إلى المستشفى, زوجتي انزعجت لما شافت الدم قلتلها فيه لصوص طلعوا عليا ألليله وقاومتهم وضربوني في ذراعي والحمد لله إللي جت علي قد كده وخلعت الملابس وقولت لمرآتي احرقيهم قالت لي ما نغسلهم قلت لها احرقيهم فحرقتهم وقلتلها أنا رايح أخيط الجرح في المستشفي وقبل طلوع الشمس حضر ضابط النقطة ومعاه مخبر وقبضوا عليا عرفت إن صاحب الفلا وجد القتيل واتصل بالأمن ومشوا ورا الحكاية لغاية ما وصلوا لي وأثناء ذهابي للنقطة المخبر قال لي الجريمة ركباك ركباك متنكرش لكن حاول تحط حد معاك في الجريمة علشان متخدش إعدام فكرت قلت السواق الجديد بتاعي، واللفت قصة من ذهني ولما جه الظابط علشان يعلقني ليضربني قلت له انا حعترف واعترفت علي نفسي وعلي السواق , راحوا جابوا السواق قال معملتش حاجة ،الضابط علقه وقعد يضرب فيه وهو يصرخ والله يا بيه ما معملت حاجة وانا اقوله يا كداب يا بن الكلب مش انتا الي اشتريت السكينة يقول حرام عليك يا خالد .
اقوله يا كداب يا بن الكلب مش انا وانتا شلناه مع بعض ورميناه في الجنينه بتاعه الفيلا يقول حرام عليك يا خالد يا خالد ،وظل يضرب لغاية ما اعترف وقال نفس اللي بقوله ومثلنا أمام المحكمة وحكمت علي السائق بالسجن المؤبد وأنا تحويل اوراقي للمفتي وعرفت من المحامي انه قد حكم علي بالإعدام فقلت امال ايه فايده إني اتهمت السواق خلاص مدام إعدام إعدام خلاص اخلص السواق منها واقول الحقيقه وبالفعل كتبت ورقه بالحقيقه وقدمتها لمأمور السجن اللي بعتها للنيابة
ومثلت مرة أخرى أمام المحاكمة والقاضي قالي يا خالد الورقة دي انتا كاتبها وقرأها لي قلت ايوه وسألنى دا توقيعك قلت نعم يا باشا وبدأ المحاكمة وكان يترافع عن السائق محامي من الاخوان اسمه ( فتحي التميمى) وبعد المرافعات حكمت المحكمة علي السائق بخمسة عشر عاما واحاله أوراق خالد إلي المفتي (اي اعدام ) صرخت بأعلي صوتي عند النطق بالحكم ، السواق برئ يا سعاده القاضي السواق لم يرتكب ذنب يا سعاده القاضي ولم استجب لامر القاضي بالصمت فأمر بأخراجي من القاعه وإنتهى الامر خربت بيت حمايا رملتله بنتين ويتمت ولادى وأولاد عديلى وقتلت أنسان والتانى سجن 15 سنة وأنا انتظر الاعدام
قلت له ارجع الي الخلف بعيدا عن الثقب يا خالد حتي اراك جيدا ولما ابتعد رأيته شابا وسيما رشيقا كله حيوية قلت له انت شاب ذي الورد يا خالد قال بس خلاص الوردة حتتقطف من عنقها .
اسمع يا دكتور الدنيا غدرت بي انا كنت باجري عليها عاوز اخد منها كل شيء اجمع اكبر عدد من الفلوس وبنيت عمارتين وسيارة وزوجه واولاد وكنت اقول لنفسي بسرعه يا ولد يا خالد إجمع يا ولد يا خالد وادي انا فقدت زوجتي واولادي ومالي وحياتي وانا لسة مكملتش اربعين سنة ما فضليش الا اخرتي الي انا عاوز اسألك عنها هل ممكن ربنا يغفر لي ومارحش النار؟ انا قرأت القران من اول ما اتحبست عشرات المرات وبلاقي في كل ايه رحمه حتي مع فرعون .
فرعون قتل عيال يامة ومع كدا ربنا بعتله سيدنا موسي وهارون وقال لهم (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشي ) يعني معناها لو فرعون كان تجاوب مع سيدنا موسي كان ربنا غفرله بعد ما قتل هؤلاء الأولاد كلهم وإلا كان ليه ربنا باعت سيدنا موسي لفرعون أنا بقى مقتلتش غير واحد بس وجبت مصيبة حبس للسواق وانا تذكرت وتبت اهو قلي رأيك ايه
قلت له رحمه ربنا واسعه ويمكن إعدامك كفارة لك لان فيه حديث للنبي صلي الله عليه وسلم في مسائل الحدود (أن من أصاب من هذه الامور شئ ثم أقيم عليه الحد فإني اطمع ان يغفر الله له ) .
انصرف خالد وطلب مني انه كل ليله نتكلم مع بعض شوية ووعدته بذلك لكني لم اره بعدها .

الامتحان داخل السجن و مقابلة ضابط أمن الدولة

الامتحان داخل السجن ومقابلة ضابط أمن الدولة
أعود لقصتي مع الامتحان في يوم السبت صباحا فتح باب الزنزانة واصطحبني مخبر ألي غرفه الأخصائي الاجتماعي لأداء الامتحان تقابلت مع اللجنة المشرفة وعرفتهم بنفسي وبقصتي أصابهم الم وتأثر شديد بما قلت لدرجة أن بعضهم بكي , جلست للإجابة وكنت مستذكرا للدروس جيدا لتوافر الوقت داخل السجن وكنت حريصا أن اطلب مقابله ضابط امن الدولة بدلا من آن يطلبني هو , أكثر من ورقه طلبت مقابلته وأعطيتها لعدد من المسئولين الذين مروا علي أثناء أدائي الامتحان اليوم الأول .
وبعد الامتحان اصطحبني المخبر إلي مبني الإدارة , وفوجئت به يطلبني أن أدير وجهي للحائط أثناء وقوفنا أمام المكاتب , قلت له أنا خايف عليك لو خرج ضابط امن الدولة ووجد وجهي للحائط سوف يعاقبك لأنه معرفتي وحتشوف إلي حيحصلك منه (لم أكن بالطبع اعرفه ) لكن كنت اعلم يقينا انه قد أعطي العلم بترحيلي إلي السجن وان ثمة تعليمات صدرت له بطريقه معاملتي (سيئة أو متوسطة أو حسنة ) أيا كان الأمر فعلي أن أستعين بالله وأتصرف حسب الموقف الذي سوف أواجهه .
وفي الحال خرج رجل طويل القامة من احد المكاتب وخلفه آخر يرتديان الملابس الملكية (العادية ) فعرفت انه هو فقال أهلا يا دكتور إبراهيم وسلم علي ودخلنا مكتب آخر جلس عليه وجلست أنا والضابط الآخر في مواجهه المكتب.كان هو العميد (ع.ن) قال لزميله الدكتور إبراهيم محيرنا في إسكندرية وكمان هنا في البحيرة بين الحين والحين يأتي بسيارته إلي دمنهور بعد صلاه الفجر ويلف لفتين في ميدان الساعة عشان يطمئن انه غير متابع ثم ينطلق إلي بيت الأستاذ / محمد سويدان منطقة أبو الريش
قلت له يا (ع) بيه أنا عمتي تسكن في دمنهور قال يا دكتور إبراهيم في حد بيزور عمته بعد الفجر قالت له يا (ع) بيه كل عيله ولها سلوها وتقاليدها، وضحكنا لأننا فاهمين بعض كويس.
وسألني العميد (ع) أوضاعك هنا عامله إيه أنا علمت انك طلبت تسكن في التأديب علشان المذاكرة قلت له نعم ولكن الشئ هنا عدم وجود إضاءة أنا بذاكر منذ يوم الخميس علي انعكاس الضوء علي الحائط مما أجهد عيناي قال طيب اتفضل أنت يا دكتور وأنا حتصرف .
انطلقت مع المخبر الذي أحسست بمدى احترامه لي بعد أن رأى طريقه تعامل العميد معي ولم نصل إلي التأديب إلا
والعميد (ع) بينادي علي من بعيد ومعه مأمور السجن وذهبت معهما إلى مستشفى السجن وخيرنى بين السكن فى عنبر السياسيين وعنبر الجنائيين فوكان الفارق شاسعا بين العمبرين عنبر السياسيين داخلى مظلم رديء التهوية يرقد به عشرة من الشباب لايستطيعون الحركة لإصابتهم جميعا بإصابات شديدة في عمودهم الفقرى من آثار التعذيب ومعظمهم مصاب بشلل ثنائى أو ثلاثى ، أما عنبر الجنائيين حسن الاضائة والتهوية يطل على مدخل المستشفى الفسيح به علية القوم من الجنائيين الموصى عليهم أخترت عنبر الجنائيين حتى أستطيع المذاكرة ورؤية زملائي الأطباء الذين كانوا يعملون بالمستشفى وكانوا فيما بعد يولونني كل الاهتمام والرعاية فى هذا السجن السيىء وبهذا أنقذني الله من أن أهان أو يساء إليى

الأربعاء، أغسطس ١٥، ٢٠٠٧

الاستفادة من الوقت داخل السجن


أولها حفظ القران
قام حفاظ القران بتحفيظنا القران فكان كل واحد منهم يسمع لعدد خمسة أو ستة في اليوم وكنا نقوم بالحفظ مع أنفسنا قبل التسميع ونجهز مكان للتسميع .فحفظ كثير منا القران الكريم.
-والقران صديق صدوق لا نشعر معه بالوقت ييسر عليك قيام الليل والتمتع به وكان بعضنا يختم القران كل ثلاثة أيام وبعضنا كل خمسة أيام .
-وكان من الحفاظ مهندس /محمد الصاوي (رحمه الله)-الحاج/عبد الحكيم –د/عصام العريان –أ/سيد النزيلى وبعد قليل انضم إليهم عدد أخر اصبحوا من المحفظين .
-وكانت نصيحة الحفاظ لنا أن الحفظ (هو تكرار وموالاة قراءته)فكلما كررت حفظت .
-وكان بعض الاخوة يمسك بالمصحف في يده يقوم الليل فإذا نسي آية فتح المصحف ليقرأها .
-وكان د/عصام العريان لا يحب ذلك ويقول يجب أن يترك المصحف تماما لان الذاكرة تعتمد علي المصحف حين يكون في متناول اليد.
-الحلقات العلمية والدينية المتخصصة:
كان منا متخصصين في العلوم الشرعية وكل واحد منهم يعطي دروسا منتظمة يحضرها من يرغب في التخصص.
-الحلقات العلمية للعلوم العامة :
فكان كل متخصص في مهنة يقوم بشرح مبسط لها يتوخي فيها النقاط التي تهم غير المتخصصين.
الحلقات النقاشية
يقوم خلالها أحدنا بإعداد ورقة تتضمن فكرة أو تصور يحضرها من يرغب و يعلن عنها ثم يقوم صاحب الورقة بتلخيصها ويتولى الحاضرون مناقشته فيها .
ومما اذكره في هذا المجال أنى كنت جالسا في زنزانتي مع أ/محمد العريشي وكنا نقر أفى كتاب باللغة الإنجليزية التي كان يجيدها أ/العريشي عن سيرة سيدنا عيسي وسيدنا يحيي عليهما السلام ثم نتناقش فيما نقرأه بصوت مرتفع
دخل د/عصام وكان أحد سكان هذه الزنزانة وكان وقتها هو مسئول العنبر وطلب منا خفض الصوت لأنه يريد النوم ,فطلبت منه أن يمهلنا حتى ننتهي من الفقرة التي معنا .وهنا اختلف رأى أ/محمد العريشي مع رأيى .أ/محمد العريشي يري أن طلب عصام لنا بالصمت هو أمر يجب طاعته بوصفه مسئول وأنا أرى أن طلبه هورجاء بين أخوين لا علاقة له بالأوامر .وكان رأى أ/العريشي أن للمسئول في العمل الاسلامى أن يأمر فيطاع في كل أمر مباح .وكنت أخالفه في هذا الرأى فقمت بأعداد ورقة للنقاش العام عن
(حدود السمع والطاعة في جماعتنا )
وقمت بعرضها في حلقة نقاشية أدارها أ/محمد بدوي.
تكلمت فيها أن الطاعة للمسئول هي واجب إنسانى في كل جماعة إنسانية وليست في مجتمعنا المتدين وحده ,فلا تقوم أي مؤسسة أو دولة أو قبيلة إلا في وجود سلم إدارى يعطي من هم في أعلي السلم الإدارى حق الطاعة في حدود اللوائح أو العرف المتفق عليه مما يمكنه من إدارة شئون من بعده وهذه سلطة يقدم في مقابلها مسئولية يسائل بواسطتها عن أدائه لهذه السلطة .
فليس هناك تجمع بغير سلطة تعطي للمسئول ولابد لهذه السلطة( أن تكون محددة بوضوح غير مطلقة ولابد أن يكون مقابل كل سلطة مسئولية)
-وأن هذه السلطة تختلف باختلاف درجة المسئول في السلم الإدارى فالمسئول الأعلى درجة يملك سلطة أكبر من المسئول الأقل درجة
-وأن هذه السلطة تختلف باختلاف طبيعة الجماعة أو المؤسسة
فالمؤسسات المدنية تكون السلطة فيها أقل من السلطة في المؤسسات العسكرية وحتى السلطة في المؤسسات العسكرية تكون أكبر في حالة الحرب منها فى حالة السلم وهي أكبر علي جبهة القتال منها بالداخل
-وعليه فان الطاعة مادة مرنة تحددها طبيعة المؤسسة أو الجماعة وتتمثل في شكل لوائح تحدد لكل مستوي مسئولياته وصلاحياته وسلطاته .
فكذلك الطاعة داخل العمل الجماعي الإسلامى فان المباح دائرة واسعة جدا
فهل المسئول الأول في الجماعة يطاع في كل ما هو مباح مثله مثل مسئول المجموعة الصغيرة فى هذه الجماعة له سلطة أن يطاع في كل ما هو مباح .
كما أن جماعتنا لا تقر أمورا مباحه فليس من حق أي مسئول أن يأمر أحدنا أن يزوجه ابنته علي غير رغبته مع أن أمر الزواج مباح أصلا.
كما اننا نتبع القاعدة الشرعية القائله ب( ارتكاب أخف الضررين لدفع أكبرهما )في حالة عدم القدرة علي تجنبهما معا. وأطعنا قيادتنا في إعطاء أصواتنا في انتخابات عامة وعلي مستويات مختلفة لاناس ليسوا أهلا لذلك تفاديا لضرر هو أكبر من ذلك أو منعا لحصول من هم أسوا منهم على هذا المكان
-وعليه فليست حدود السمع والطاعة هو في كل أمر مباح .فهناك أمور شخصية خصوصية لا تشملها الطاعة حتى ولو كانت مباحة وهناك أمور قد يطاع فيها الأمر رغم حرمتها دفعا لما هو أشد منه حرمة .عملا بالقاعدة الشرعية ( ارتكاب أخف الضررين لدفع أكبرهما )
-وتكون ضابط الطاعة هي اللوائح المعمول بها في الجماعة التي تحدد المسئوليات والصلاحيات والسلطات
وفي حالة غياب بعض هذه اللوائح يكون العرف الإسلامى وعرف الجماعة هو المحدد لذلك .حتى يتم وضع اللوائح المنظمة لذلك
(وكانت ندوة دارخلالها حوارساخن و ثري)

اسكتش فى حفل سمرفى ملحق طره.

شاركت فى إحد المرات فى حفل سمر داخل السجن حاولت ان اعبر من خلال اسكتش عن شخصيه المسؤول التى احبها فى العمل الجماعى.وكذلك شخصيه الفرد فى العمل الجماعى.
وجعلت فى الفقره الاولى
ثلاث مسئولين بطبائع مختلفه وعضو فى العمل الاسلامى يحاورهم الواحد تلو الآخرواسميت هذا العضو (مطيع)وكان يمثل دوره اخى الحبيب الغالى د/انور شحاته رحمه الله وكان مرحا وله صوت عزب فى الإنشاد.
- يمر مطيع على المسؤول الاول الذي سميته(امرك)
- يطلب امرك من مطيع تنفيذ بعض الاشياء وحين أراد مطيع مناقشته لم يسمح له بذلك وقال لا مناقشه (دى أوامر).وانطلق مطيع
يغرد(ياسيدى امرك امرك ياسيدىوما قدرش اخلفك لأنى عرفك تقدرتحط الحديد فى إيدى امرك يا سيدى).
- ثم ينتقل مطيع الى المسؤول الثانى والذى اطلقت عليه اسم(عقلك)

يطلب (عقلك)من مطيع تنفيذ بعض الاشياء وحين أراد مطيع مناقشته فقاطعه (عقلك)قائلا يا مطيع انت لاتعلم ان هذه الامورلها ابعاد
كذا وكذا ........ ولم يعطه فرصه للحوار وظل هويتحدث ثم انهى حديثه لمطيع بقوله (فاهم يا مطيع يا مطيع فاهم)
وإذا بمطيع مغردا (يا سيدى فاهم فاهم يا سيدى ادينى عقلك عشان اناقشك ادى هو عقلى هرميه بإيدى فاهم يا سيدى).

- واخيرا يصل مطيع الى المسؤول الثالث الذى اسميته(مثلك).
فيطلب من مطيع تنفيذ امر ما وخلالها يحدث بينهما حوار متبادل يعرض فيه (مثلك)خلفيات واسباب هذا الامر ثم يستمع باصغاء الى اراء مطيع ويثنى على ارائه الجيده وهنا يعلو صوت مطيع بالغناء(بمثلك يا سيدى مثلك تمشى السفينه فى الموج وتسلك يا ريت سى
أمرك يا ريت سى عقلك يسمعوا كلامك يكونو مثلك يا سيدى مثلك).
[وكنت فى هذه الفقره اريد انا ابرز الشخصيه الثالثه للمسؤول(مثلك)].
وفى الفقره الثانيه
يجلس المسؤول وسط حلقه السمر ومثل دور المسؤول استاذى الفاضل محمد حسين وقمت بتوزيع الاخوه الذين يمثلون دور
الاعضاء وسط المشاهدين وأبدى المسؤل رأيه فى ثلاث مسائل كل على حده
فقام العضو الاول ليقول :صح كل كلامك صح
قال العضو الثانى: ما قاله استاذى بعضه صحيح وبعضه لا اوافقه فيه وقال الثالث: يا جماعه بلاش اختلاف كلكم صح
وقال الرابع: يا جماعه هو انتم بتتكلمو فى ايه بالظبط
وقال الخامس: يا رجاله كبروا مخكم الاستاذ يقول اللى يقوله وكل واحد يعمل اللى فى دماغه.
(وكنت فى هذه الفقره اريد ابراز شخصيه العضو الثانى الذى كان فيه من القدره والشجاعه ما جعله يعبر عن رأيه فى وضوح وادب واحترام)

من خواطر سجين:

أدعو من لمن؟
حين وصلت و سجدت أول سجدة لي علي ارض السجن تذكرت زوجتي وأولادى بالخارج وهممت بالدعاء لهم فترددت قليلا وأنا أقول لنفسي تدعو من لمن تدعو الله لزوجتك التي هي صنعته وهو الذي أهداها لك ؟ تدعو الله لأبنائك الذين هم صنعته وهو الذي وهبهم
لك؟ هل يصح أن أدعو صانع هؤلاء وخالقهم ورازقهم وهو أولى بهم مني كما يقولون باللغة الدارجة (هل أوصى ربي بالعناية بمن يملكهم وهم بتوعه) ثم من أنا من الحنان والشفقة والبر والود ثم ارجع إلى نفسي قائلا ( يأرب سأدعوك لهم عبادة لك لأنك أمرتنى بذلك... فأنت المستودع الذي لا تضيع ودائعه.
ماذا خسرت بسجني ؟
جلست مرة أفكر ما هو الضرر الذي أحدثه بي الظالمون حين سجنوني ؟ فقلت لنفسي أن كان هدفي في حياتي هو عبادة الله فالسجن لم يحل بيني وبين الله فالله معي هنا في سجني فان كنت صادقا في أن هدفي هو الله فلن يستطع أحد أن يصيبني في هدفي حيث أنى بثباتي هنا وصبري وصلاتي ودعائي وتسبيحي وزيادة علمي وخدمتي لأخوانى هنا فأنا أقوم بعبادته . صحيح أن العبادة داخل السجن لها مجالات وأنواع تختلف عنها في خارجه لكن أحدا لم ولن يستطع مهما أوتى من قوة أن يحول بيني وبين عبادة ربي.
أما الأضرار التي لحقت بي سوي ذلك أضرار ليست في جوهر الهدف ولكنها نوع من الأذى في النفس أو المال أو الأهل .فكل مصيبة تهون ألا المصيبة في الدين.يقول تعالي مطمئنا لنا أن كل ما بفعلة الظالمون يزول بالزمن قال تعالي (لن يضروكم إلا أذى)
ولكنكم تستعجلون
كنت أتخيل أحيانا أن الرسول صلي الله عليه وسلم إذا جاءنى في سجني هذا فماذا عساه أن يقول وقلت في نفسي لابد انه قائل لي كما قال لخبيب حين سلقته قريش بالنار (انه كان فيمن كان قبلكم يؤتي بالرجل فتحفر له حفرة ثم يوضع المنشار في مفرق رأسه فيشق
نصفين ما رده ذلك عن دينه وانهم كانوا ليمشطون بأمشاط الحديد مابين لحمهم وعظمهم ما يردهم ذلك عن دينهم والله ليتمن الله ذلك الأمر حتى يسير الراكب من عمان إلى حضرموت لا يخش إلا الله والذئب علي غنمه ولكنكم تستعجلون )فإذا بي استحي من رسول الله حين أرى صغر امتحاني بالنسبة لعظم امتحانهم فأسجد لله شاكرا.
هل نستحق ذلك الشرف؟
يخطر ببالي كيف كنت أقرا واسمع أقول للناس عن ثبات المؤمنين مع أنبيائهم في كل عصر وثبات المؤمنين في مكة قبل الهجرة وثبات السابقين من التابعين وتابعيهم وثبات الإخوان المسلمون في سجون عبد الناصر عشرات السنين حتى أوصلوا لنا الدين نقيا طاهرا ثم
دارت الأيام بسرعة ليأتى علينا الدور لنحمل هذه الأمانة فعيب علينا أن نفرط فيها أو أن نضعف عن حملها أقول لنفسي هل استحق هذا الشرف العظيم أنا وزوجتي وأولادى أن يختارنا الله تعالي من بين من يحملون دعوته ويضع اسمنا ضمن من يقويهم لاجتياز هذا
الامتحان دون ضعف أو تردد أو ندم قال تعالي (وكم من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين )
أحلام اليقظة ومعركة الشيطان
كثيرا ما يأتى الشيطان ليذكر السجين بأهله وذكرياته معهم ليحزنه علي فراقهم ويوهمه بأنهم في حالة بؤس وحزن وضياع ويخوفه علي مستقبلهم في غيابه .وهو يهدف من ذلك إلى إضعافه وان يجعله في هم وحزن فكان الواحد منا إذا بدا معه الشيطان في ذلك يقطع عليه الفكرة من البداية ولا يسترسل معه .ثم ينشغل بالحديث مع إخوانه أو الانشغال بما ينفعه مستعينا بالله من وساوس الشيطان وكنت أقول لنفسي بأنه لهذا الكون اله يدبر أمره ولا ينسي خلقه وأننا عبيد ضعفاء لا نملك من امرنا ولا من أمر غيرنا شيئا فإذا أراد الله أن يمتحنا أو يمتحن زوجاتنا وأولادنا في غيابنا فهو اله يمتحن من يشاء في أي وقت يشاء وبأى كيفية يشاء ونحن واثقون انه رحيم في امتحانه معين في امتحانه رفيق في امتحانه
وكذلك يأتى الشيطان للأهل والزوجة والأولاد يحدثهم عن أن السجن مكان جوع وألم وقلق وبذلك لا يدعهم يهنئون بطعام أو شراب أو نوم وعليه يكون الشيطان قد افلح في أن يشغل كلا الطرفين ويغرقهم بالهموم والاحزان بدلا من أن يقوم كل بدورة لمواجهة هذا الامتحان في ثبات وقوة ويقين بان الله لا يضيع اجر من احسن عملا
فإذا جاءت الزيارة ورأينا أهلنا وهم بخير في رعاية الله وراءونا ونحن بخير في رعاية الله تبددت الوساوس وزال كيد الشيطان .إن كيد الشيطان كان ضعيفا.
وهكذا يكون موقف الناس دائما في مواجهة الشدائد والمحن والابتلاءات .
طائفة شاكة لا تطمئن إلى وعد الله تضعف أمام الشدائد وتنحني في مواجهة الملمات قال تعالي فيهم(ومنهم من يعبد الله علي حرف
فان أصابه خير اطمأن به وان أصابته فتنة انقلب علي وجهة خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين) صدق الله العظيم
وطائفة مؤمنة بالله واثقة بوعده مرتكنة إلى جنابه قال الله فيهم (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا
وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو الفضل العظيم ) صدق الله العظيم
وقوع البلاء ولا انتظاره
وجدت هذا المثل ينطبق كثيرا علي من يدخل السجن من إخواننا فإذا هو و أهله قبل إلقاء القبض عليه أو تهديده بالقبض عليه في حال وإذا هم بعد دخوله السجن في حال آخر تختلف الأحاسيس وتذهب الرهبة ويعيش الواقع في قوة وثبات ,بالضبط كحال سياره مسرعة ينتاب ركابها الخوف مما قد يحدث فإذا وقع الحادث رأيت كل منهم يتحرك من خلال الواقع الذي اصبح فيه ليضمد جراحه او ينقذ أصحابه أو يتصل بمن يسعفهم فهم بعد الحادث في شغل أخر غير الخوف والترقب
فالإنسان بعد الحدث ينزل الله عليه من القوة والثبات ما لم يكن يتصوره في نفسه أهله
سمعت أحد الاخوة معنا في السجن وهو أصغرنا سنا ولم يسجن من قبل فهي أول مرة في حياته وقد حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات مع
الشغل يقول في خاطرة له (وكأن الله تعالي قال للسجن يا سجن كن بردا وسلاما علي الإخوان )كما قال للنار (يا نار كوني بردا وسلاما علي إبراهيم)
السجن ليس هو اصعب الابتلاءات
تذكرت مرة لماذا يخاف الأبرياء من السجن فهناك مصائب وابتلاءات اصعب من السجن
أليس فقد عضو من أعضاء الإنسان هو ابتلاء اكبر من السجن ؟ أليس فقد حبيب عزيز هو اكبر من السجن؟
أليس الإصابة بمرض كالسرطان هو اكبر من السجن ؟أليس الوقوع في كبيره من الكبائر أكبرمصيبه من السجن ؟ أليس الموت اكبر مصيبة من السجن؟
يا يوسف يا صديق يا قدوتنا فى الضيق
السجن للأبرياء ليس علامة على عدم رضا الله على الإنسان بل ربما العكس فلقد سجن الأنبياء ومنهم يوسف عليه السلام وهو برئ وحبيب إلى الله وقتل الأنبياء من بنى إسرائيل ومنهم زكريا وهو من أحباب الله ونشر بالمنشار سيدنا يحيى وهو رسول الله والقى فى
النار إبراهيم عليه السلام وهو حبيب الله وحصر وحبس خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم ومن معه فى شعب أبى طالب ثلاث سنوات حتى أكلوا ورق الشجر من الجوع وهو خليل الرحمن . وغيرهم وغيرهم من أحباب الله وأصفيائه يأتى الشيطان للسجين يذكره بان حبسه هو عقاب من الله على ذنب يوم كذا وذنب يوم كذا ليضعف إرادته ويوهن من عزيمته وفى يقينى أن الله تعالى لا يعاملنا كما يقولون ( واحدة بواحدة ) بل الله اكرم من ذلك فهو يعفو و يصفح ويريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر . و إنما يستحضر الشيطان هذه الذنوب يشعرنا بمسافة بيننا وبين ربنا فى الوقت الذى نحن اقرب ما نكون حاجة ألى الله وليحرمنا مصدر القوة والثبات فعلى كل من يسجن ظلما أن يطرد هذا الخاطر من رأسه ويتيقن أن الله اكرم من أن يأتى يحاسبه فى هذه اللحظة التى هو أحوج ما يكون فيها إلى تأييد ربه وعونه وسكينته ورحمته .