‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات مختارة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات مختارة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، مارس ٠٤، ٢٠٠٨

اعتذار إلي الشعب الفلسطيني بقلم‏:‏ فهمـي هـويـــدي


لا أعرف ما اذا كان أحد قد أجري تقييما لتداعيات عبور فلسطينيي غزة للحدود المصرية أم لا لكن الذي أعرفه أن الأصداء الإعلامية علي الأقل جعلتنا مدينين بتقديم اعتذار إلي الشعب الفلسطيني‏.‏‏(1)‏ يوم السبت الماضي‏(3/1)‏ قتل الإسرائيلييون‏55‏ فلسطينيا في غزة‏.‏ وخلال الايام الثلاثة السابقة قتلوا‏35‏ آخرين‏,‏ وخلال الأشهر السابقة لم تتوقف عمليات القتل اليومية‏,‏ التي كان نائب وزير الدفاع الإسرائيلي صريحا حين وصفها بـ المحرقة‏,‏ في استعارة دقيقة لما فعله النازيون باليهود‏.‏ ليس هذا العام استثنائيا بطبيعة الحال‏,‏ لأن اليوم الفلسطيني ظل مصبوغا بلون الدم منذ أكثر من قرن من الزمان‏.‏ فمنذ الهجرة الصهيونية الاولي التي تمت عام‏1882‏ والفلسطينيون يقاومون بعناد لا مثيل له احتلال بلدهم ويصدون زحف الغزاة الجدد علي أرضهم‏.‏هذه المقاومة العتيدة يسجلها الدكتور أحمد الريماوي في كتابه المسار التاريخي للنضال الوطني الفلسطيني فيتحدث عن تصدي الفلاحين الفلسطينيين في عام‏1886‏ للغزاة الذين طردوهم من بلدة الخضيرة‏,‏ لكي يقيموا مستوطنة بتاح تكفا‏(‏ معناها الامل‏)‏ واستمر المسلسل الدامي إلي نهاية الحكم العثماني‏,‏ وطوال سنوات الانتداب البريطاني الذي استمر ثلاثين عاما من‏(1917‏ إلي‏1948)‏ وهي سنوات التمكين للمشروع الصهيوني انطلاقا من وعد بلفور‏,‏ التي انتهت باعلان الدولة العبرية التي تحتفل هذا العام بالذكري الستين لتأسيسها‏.‏منذ أكثر من مائة عام وأرض فلسطين مخضبة بدم أبنائها الذي ظل يسيل مع استمرار حلقات المحرقة‏:‏ الصدامات والانتفاضات والثورات والعمليات الفدائية والاستشهادية‏,‏ والغارات التي كانت المذابح الاخيرة احدي حلقاتها‏.‏لايوجد حصر للضحايا الذين سقطوا في المواجهات التي سبقت عام‏1948,‏ رغم أن الوقائع مذكورة في مختلف المراجع التي أرخت لتلك المرحلة‏.‏ لكن التقديرات التي يطمئن اليها غطت المرحلة التي أعقبت تأسيس الدولة العبرية‏.‏ والدكتور سلمان أبو ستة رئيس هيئة أرض فلسطين‏(‏ مقرها لندن‏)‏ من أبرز الذين تابعوا هذا الملف‏.‏ وفي دليل حق العودة الذي أصدره ذكر أن العصابات الاسرائيلية في غاراتها علي الفلسطينيين عام‏1948‏ ارتكبت‏35‏ مذبحة كبيرة وأكثر من‏100‏ حادث قتل جماعي‏.‏ مما أدي إلي طرد أهالي‏530‏ مدينة وقرية‏,‏ بالاضافة إلي‏662‏ ضيعة وقرية صغيرة‏.‏ وأهالي هذه المدن والقري هم اللاجئون الفلسطينيون اليوم ـ الذين يقدر عددهم بستة ملايين و‏100‏ ألف نسمة‏(‏ احصاء عام‏2003)‏ ـ وهؤلاء يمثلون ثلثي الشعب الفلسطيني البالغ عدده تسعة ملايين نسمة‏,‏ طبقا لاحصاء ذلك العام‏.‏في تقدير الدكتور أبوستة انه بالاضافة إلي الذين شردوا وطردوا من ديارهم‏,‏ فان حوالي مليون فلسطيني علي الاقل أصابهم الاحتلال الاسرائيلي اصابة مباشرة‏,‏ وهم مجموع الذين قتلوا وجرحوا واعتقلوا‏.‏ وفي حرب عام‏48‏ وحدها قتل‏12‏ ألف فلسطيني‏,‏ ووضع‏25‏ ألفا في معسكرات الاعتقال‏(‏ مجموع المصريين الذين قتلوا في تلك الحرب‏1191‏ فردا من بينهم‏200‏ متطوع‏,‏ كما يذكر اللواء دكتور إبراهيم شكيب في كتابه عن حرب‏48)‏ أما في الوقت الراهن ففي السجون الاسرائيلية‏11‏ ألف معتقل‏,‏ وتشير البيانات الاسرائيلية إلي أن‏40%‏ من الشبان الفلسطينيين في الضفة وغزة تعرضوا للاعتقال‏.‏ولاينبغي الاستهانة برقم المليون فلسطيني الذين طالتهم آلة الحرب والقمع الاسرائيلية لانهم بالنسبة لعدد السكان‏,‏ يعادلون‏7‏ ملايين مصري أو‏30‏ مليون أمريكي‏.‏‏(2)‏ خلال القرن المنصرم تعرض الفلسطينيون لثاني أكبر عملية إبادة في التاريخ الانساني‏,‏ الأولي كان ضحيتها الامم والشعوب الهندية في القارة الأمريكية‏,‏ التي تشير المراجع التاريخية إلي أن عددهم في بداية القرن السادس عشر كان‏112‏ مليون نسمة‏,‏ لم يبق منهم في بداية القرن العشرين سوي ربع مليون فقط‏.‏وخلال القرون الأربعة استطاع المهاجرون البيض القادمون من انجلترا واستوطنوا تلك البلاد الشاسعة إبادة‏400‏ شعب وقبيلة وامة‏.‏ وقاموا لاول مرة في التاريخ باستبدال شعب بشعب آخر‏,‏ وإحلال ثقافة محل ثقافة أخري‏,‏ علي النحو الذي يسجله مفصلا وموثقا كتاب الباحث الفلسطيني منير العكش أمريكا والابادات الجماعية‏.‏المثير والمدهش في الكتاب ليس فقط أنه حافل بالشهادات المروعة التي تروي كيفية تنفيذ تلك الجريمة البشعة‏,‏ ولكن أن الصورة التي رسمها تبدو وكأنها الاصل والنموذج الذي طبقته إسرائيل علي أرض فلسطين‏.‏لقد كانت القارة الأمريكية بالنسبة للمهاجرين الانجليز هي أرض الميعاد‏,‏ وهو نفس ما تذرعت به إسرائيل‏,‏ ومن البداية اعتبروا أنفسهم عبرانيين‏,‏ حتي ان العبرية واللاتينية ـ وليس الانجليزية ـ كانت لغة التعليم في جامعة هارفارد عند تأسيسها في عام‏1936.‏ وشريعة موسي كانت القانون الذي أرادوا تبنيه‏.‏ كما ان العبرية كانت اللغة الرسمية لابناء المستوطنات الثلاث عشرة التي أقامها الغزاة البيض علي ساحل الاطلنطي‏,‏ وهؤلاء المستوطنون هم نواة جيش الابادة الذي لم يتوقف عن استئصال أصحاب الارض بكل الوسائل التي طبقت لاحقا علي أرض فلسطين‏,‏ من القتل والطرد والحصار والتجويع‏,‏ إلي تسميم المياه والماشية وتدمير الزراعات وإحراق المحاصيل‏(‏ يذكر المؤلف أنه في احدي الغارات أتلف المستوطنون الانجليز كمية من الذرة كافية لإطعام‏4000‏ انسان لمدة سنة كاملة‏).‏من مفارقات الاقدار وسخرياتها أن اتفاقيات السلام التي بلغ عددها‏120‏ اتفاقية كانت الكمائن التي نصبها المستوطنون الانجليز لتخدير الشعوب والقبائل الهندية قبل الانقضاض عليها واستئصالها‏,‏ وتبلغ تلك المفارقات ذروتها حين نعرف ان ما تبقي الآن من تلك الامم الهندية العظيمة لم يزد علي كيان يقول الامريكيون انه الممثل الشرعي‏(!)‏ للقبائل المعترف بها‏,‏ وهو يحمل اسم مكتب الشئون الهندية‏,‏ ويعتبره المؤلف أشبه بالسلطة الوطنية الهندية‏,‏ ويفاجئنا بأن تلك السلطة فرع تابع لوزارة الداخلية الأمريكية‏.‏هذا التشابه المذهل بين التجربتين الهندية والفلسطينية حاضر في وعي النشطاء من سلالة الشعوب التي أبيدت‏,‏ ولايفعلون الآن أكثر من البكاء علي الاطلال ومحاولة تجميع ماتبقي من ثقافتهم التي أبيدت‏,‏ وقد نقل المؤلف عن أحدهم‏,‏ اسمه مايكل هولي ايجل من بقايا شعب سو‏,‏ قوله‏:‏ ان تاريخنا مكتوب بالحبر الابيض‏..‏ وماتعرضنا له هو واحدة من الإبادات الكثيرة التي سيواجهها الفلسطينيون‏(‏ لأن‏)‏ جلادنا المقدس واحد‏.‏‏(3)‏ هذا الاستنتاج ليس دقيقا‏.‏ فالمقدمات اذا ما تشابهت أو تطابقت‏,‏ فالمآلات اختلفت‏,‏ ذلك ان الشعوب الهندية انكسرت وتحولت إلي أثر بعد عين‏,‏ في حين ان الشعب الفلسطيني لايزال يدهشنا بصموده ومقاومته واصراره علي رفض الانكسار والتسليم‏.‏ ومن ثم استحق أن يطلق عليه شعب الجبارين وهو الوصف الذي لم يكف أبو عمار عن ترديده بين الحين والآخر‏.‏يزيد من تقديرنا لصمود ونضال الشعب الفلسطيني أن معركته أعقد واكثر شراسة من معركة الهنود الحمر‏.‏ علي الأقل فالهنود كانوا يواجهون قوة محلية تمثلت في ميليشيات المستوطنين الانجليز‏.‏ أما الفلسطينيون فابادتهم وإذلالهم اشتركت فيه مع إسرائيل قوي دولية نافذة واقليمية متواطئة‏,‏ وقوي محلية مهزومة‏,‏ ان شئت فقل إن الهنود واجهوا بصدورهم العارية عدوا واحدا علي جبهة واحدة‏,‏ أما الفلسطينيون فانهم ما برحوا يتلقون السهام في صدورهم وظهورهم‏,‏ وكتب عليهم أن يواجهوا التحدي علي جبهات متعددة‏,‏ في حين انحازت أغلبيتهم إلي المقاومة واعتصمت جماهيرهم بالصمود‏.‏ طوال مراحل نضالهم ظلت فصائل المقاومة متمسكة بحق العودة وتحرير أرضهم من الاحتلال واقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس‏.‏ وهي العناوين التي رفعها ياسر عرفات عام‏1969,‏ والتي انحاز اليها في مفاوضاته‏,‏ وبسببها حوصر وقتل‏,‏ وهي ذاتها العناوين التي استمرت في رفعها كتائب المقاومة الأخري وفي مقدمتها حماس والجهاد وكتائب الناصر صلاح الدين‏,‏ وبسببها حوصرت غزة وتتواصل علميات القتل والتصفية فيها يوما بعد يوم‏.‏‏(4)‏ هذا السجل المشرف الذي تمتلئ صفحاته بآيات التضحية والفداء وبالاصرار الخرافي علي المقاومة والصمود‏,‏ سقط من ذاكرة البعض في مصر عقب ماجري علي الحدود‏.‏ فقد استنكر هولاء الانفجار الشعبي الذي عبر عنه الصامدون الصابرون في غزة بعبورهم للحدود ومحاولة توفير احتياجاتهم الحياتية من سيناء‏,‏ اعتبره أولئك البعض غزوا ومؤامرة وتهديدا لأمن مصر وتعطيلا للتنمية فيها‏,‏ وتلاعبا بالمصير المصري من قبل قيادات حماس‏,‏ وإلي جانب التنديد والتحريض والتخويف ذهب آخرون إلي حد اهانة الفلسطينيين وتجريحهم‏,‏ حين وصفوهم بأنهم معتدون ومتسللون أضمروا الخراب‏,‏ وأنهم بلاء كتب علي مصر أن تتحمله‏,‏ وهذا الكلام ورد في تعليقات كتاب كبار‏,‏ وهو الأمر الذي بدا جارحا لكرامة الفلسطينيين‏.‏ما يثير الانتباه ان الاصوات التي تبنت ذلك الموقف المندد بالفلسطينيين ونضالهم‏,‏ هي ذاتها التي دأبت علي الازدراء بمقومات الانتماء المصري بشقيه العربي والاسلامي‏,‏ وهي ذاتها التي تبنت دعوات الاستسلام‏,‏ والاستتباع والانكفاء علي الذات‏,‏ هي أصوات معسكر الهزيمة الذي فقد الثقة في نفسه وأمته‏,‏ وتنكر لتاريخه وهويته‏,‏ لذلك لعلي لا أبالغ اذا قلت ان هؤلاء لايكرهون الفلسطينيين وحدهم ولكنهم يكرهون جلودهم وأمتهم كلها‏.‏

الجمعة، يناير ١١، ٢٠٠٨

مقال المستشار/محمود الخضيرى .جريدة الدستور الجمعة 11/1/2008

المسيحي والمرأة وتولى الحكم في مصر
الجدل الدائر الآن في مصر حول جواز تولي المسيحي أو المرأة الحكم في مصر الإسلامية جدل نظري يفتقد اى أساس واقعي فهو جدل يفترض أننا أحرار في اختيار من يحكمنا وهذا أمر كما نعلم غير صحيح فإن إرادتنا منذ أكثر من خمسين عاما معدومة ليس في اختيار رئيس الجمهورية فقط بل في اختيار من يمثلنا في المجالس النيابية علي اختلاف أنواعها ودرجاتها .
وقد شاعت هذه الظاهرة وامتدت إلي النقابات وجميع التجمعات التي اعتدنا في السابق أن نختار المجالس التي تديرها حتي وصلت اليوم إلي الاتحادات الطلابية وصرنا نعلم أولادنا وشبابنا في الجامعات و المدارس كيف تزور الإنتخابات حتى يشبوا علي ذلك ويصير التزوير عملا طبيعيا غير مستهجن ونستطيع أن نقول إنه صار كذلك في مصر وبعض البلاد العربية التي تتخذنا قدوة حتي في الأعمال السيئة وأصبحنا لا نستنكره ولا نقاومه بأكثر من إطلاق بعض النكات والقفشات التي تنفس قليلا عن النفوس المكلومة بهذا الداء اللعين.
هل كان أحد يتصور أن الحكومة تجيش الجيوش وتعد العدد وتستعين بالخطرين علي الأمن من أجل تزوير الإنتخابات الطلابية التي من المفروض أن تكون مدرسة لأبناء المستقبل لكي يتعلموا فيها كيفية ممارسة الديمقراطية فيشبوا علي إحترام حرية الرأي وحسن اختيار من يمثلهم ؟ كيف يكون شعور هؤلاء الطلاب وهم يرون الدولة تنقض عليهم بكل قوتها وجبروتها من أجل إجبارهم علي اختيار أشخاص تفرضهم عليهم وأن تمنع آخرين يريدونهم من الحصول علي ثقة زملائهم حيث يرونهم هم أللأجدر من وجهة نظرهم لتمثيلهم وتكون وسيلتها هي الإستعانة ليس فقط برجالها ولكن بالخطرين علي الأمن والنظام؟
كيف يحترمون الحكومة وهم يرونها تتعاون مع المجرمين من أجل التغلب عليهم؟ وهل ياترى ستستطيع الحكومة الخلاص من هؤلاء الخطرين بعد أن صاروا من رجالها وأعوانها تعتمد عليهم في إنجاز المهمات القذرة التي لا تنتهي ؟
شاهدت بعيني أثناء الانتخابات التشريعية السابقة البلطجية والمجرمين يتجولون فى الطرقات وأمام لجان الانتخابات بشكل يثير الفزع والخوف لا يستترون بشيء من أعلى ويلطخون أجسامهم ووجوههم ويلوحون بالسيوف والسكاكين والمدى مصدرين بعض الأصوات المخيفة وكان هذا تحت سمع وبصر الشرطة مما دفع الناس إلى القول بأنهم فئ الحقيقة جنود من جنودها تستعملهم في هذه المهمات أو أنهم بعض المجرمين الخطرين على الآمن يقومون بهذه المهام لحساب الحكومة مقابل التغاضي عن جرائمهم وأين كان وضعهم فإنهم يعملون تحت سمع وبصر الحكومة وهذا دليل على أنهم يعملون لحسابها
غير أن الأمر الذي أثار إنتباهى أنى شاهدت هؤلاء أكثر الناس جبنا وخوفا عند ظهور قوة يخشون بأسها فقد شاهدت إحدى اللجان بالاسكندرية محاطة بشباب قوى متكاتف يحيطون باللجنة من كل جانب وعندما سألتهم عن صفتهم علمت أنهم شباب الحي أتوا لحراسة اللجنة المخصصة للنساء خوفا من عليهن من البلطجية وجنود الأمن المركزي الذين لم يجرؤ أحد منهم على الاقتراب من هذه اللجنة وهكذا ترون أن منع التزوير ليس مستحيلا وإن كان صعبا ويحتاج إلى بعض الجرأة في التصرف وعدم الخوف وقليل من التضحية من أجل حرية إرادتنا ومستقبل أبنائنا
حكي لي زميل قاض كان يرأس إحدى اللجان قال :ذهبت إلى اللجنة ومعي سكرتير اللجنة وعند وصولي شاهدت جنود الأمن المركزي قد أحاطوا بها بحيث يستحيل الوصول إلى داخلها وسألت قائد الحرس ما هذا ؟فقال حراسة فقلت :هذه ليست حراسة بل منع من الدخول ، وكيف استطيع ممارسة عملي في ظل هذا المنع ؟ وكيف سيدخل الناخبون إلى اللجنة ؟ فرد علىّ رئيس الحرس أن هذه أوامر عليا لا أستطيع مخالفتها فطلبت من سكرتير اللجنة والحارس الخاص وضع الصندوق في السيارة وهممت بالانصراف وقلت لقائد الحرس لن أعمل في ظل هذه الظروف فطلب منى مهلة للاتصال بقيادته ثم عاد وقال سأنصرف أنا وجنودي ولكن إذا حدث ما يعكر الأمن فلن تكون مسئوليتي وبعد إنصرافه قام أهالي الحي بتنظيم العمل دون مشاكل حتى انتهى اليوم بسلام
وهكذا ترون أن القضاء على التزوير ليس مستحيلا ويحتاج منا فقط إلى بعض الصبر وعدم الخوف والكفاح في سبيل تحرير إرادتنا وعندما يتم تحرير هذه الإرادة ونكون حقا أحرارا في اختيار من يمثلنا ومن يحكمنا هنا يكون الجدل في جواز تولية المسيحي والمرأة الحكم في مصر أما قبل ذلك فهذا ترف وجدل الخسارة من ورائه أكبر من النفع الذي يمكن أن يجره لنا بل أقو ل أنه ضرر محض لأنه سيظهر من يمانع فى هذه التولية بأنه متحجر لا يواكب العصر، جامد لا يتطور لان هذه الأفكار إذا كانت تصلح لزمن فإنها لا تصلح لهذا الزمن بالإضافة إلا إشاعة الفرقة والخلاف بين أبناء الأمة الواحدة وهم أشد ما يكونون حاجة إلى الاتحاد والوقوف صفا واحدا تجاه عدو لاهم له إلا تفريق وحدتهم ومنع تجمعهم حتى يتمكن من التغلب عليهم والبقاء في منصبه أكبر مدة ممكنة.
أعلم أن هناك رأيا فقهيا يقول أن تولى القوى الفاسق الحكم أجدى وانفع للمسلمين من تولى التقى الضعيف لان الأول قوته للمسلمين وفسقه على نفسه أما الثاني فإن تقواه لنفسه وضعفه يضر المسلمين وإذا كان هذا هو رأى الفقه أفلا يكون من باب أولى تولى المسيحي القوى لأنه سيحافظ على الوطن ويصونه ويكسر شوكة الأعداء يعلى شأن الوطن أما دينه فهو علاقة بينه وبين ربه ، وهل إذا وجدت إمرة مثل السيدة تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا سابقا التي لقبت بالمرأة الحديدية لشدة مواقفها وجرأتها وقدرتها علي معالجة مشاكل بلدها والخروج بها من الأزمات التي قابلتها أفلا تكون هذه المرأة أولي بالحكم في مصر من أي رجل؟أفلا تكون توليتها في مصلحة المسلمين؟ وهل يمكن أن يقف الإسلام في وجه ما فيه مصلحة العباد والبلاد وهذه هي غايته وأحد مقاصده.
أغلقوا إخوتي هذا النقاش سريعا وسدوا منافذ الفرقة والخلاف بينكم لأنها أساس ضعف قوتكم وتعاونوا علي أمر واحد هو تحرير إرادتكم من التزييف وتغيير الحقيقة وبدون ذلك فلا ديمقراطية ولا تقدم ولا رقي .تحرير إرادتنا في اختيار
حكامنا هو الطريق الوحيد الذي يوصلنا إلي أن نضمن مستقبل أولادنا ونحميهم من اليأس والإحباط والضياع والموت غرقا علي سواحل البلاد الأجنبية التي يسعون إليها طمعا في فرصة عمل يئسوا من الحصول عليا في بلدهم الذي ضاق بهم ولفظهم وألقي بهم لقمة سائغة لأسماك البحار الأجنبية والمصرية هؤلاء الأبناء الذين أنفقت مصر عليهم من قوتها وحرمت نفسها من متع الحياة وضرورياتها حتى تراهم رجالا يحملون هموم أمتهم ويمهدون الطريق لمستقبل الأجيال التي تأتي بعدهم وإذا بهم يعودون إليها في نعوش محمولة علي الأعناق بدلا من أن يحملوا هم همومها التي أثقلت كاهلها محرومين حتى من دعاء بالرحمة لأنهم طلاب مال لايستحقون الجنة.