الثلاثاء، يونيو ١٢، ٢٠٠٧

وذكر فان الذكري تنفع المؤمنين

لقد عمد النظام الحاكم من بداية عام 1994 علي محاولة القضاء علي وجود الاخوان في مجالس النقابات المهنية بأصدار القانون 100الخاص بالنقابات ثم تعديله ليحكم الخناق على النقابات .

واستخدم مواد هذين القانونين بعد ان جعل دعوة الجمعية العمومية للانعقاد لانتخابات مجالس نقابات جديدة بيد رئيس محكمة استئناف القاهرة الذى رفض دعوة الجمعيات العمومية للنقابات منذ 1995 وحتي الان فتعطلت الانتخابات الا في نقابتين فقط لعلو صوتهما هما نقابة المحامين ونقابة الصحفيين وبذلك اصيب العمل النقابي بالشيخوخة والشلل في اكثر من ثلاثة عشر نقابة مصرية . ولم يكتف النظام المصري بذلك بل قام بفرض الحراسة علي اكبر النقابات المصرية فاعلية وهي نقابة المهندسين واغلقها من يومها في وجوه أعضائها

في أثناء وجودي بالسجن 1995-1998 تم فرض الحراسة علي نقابة أطباء الإسكندرية التي كنت أمينا عاما لها منذ عام 1990 وكان من الطبيعي ان يكون الحارس علي النقابة الفرعية بالاسكندرية هو الاب الشرعي لها وهي النقابة العامة للاطباء ، ولكن إمعاناً في خنق نقابة الاسكندرية التي شُهد لها بالنشاط والحيوية بين النقابات الفرعية في مصر عُين احد المحامين من قوائم الحراسة حارساً علي نقابة الاطباء . علي اثر ذلك أنشئت النقابة العامة للاطباء لجنة ومقر لها بالاسكندرية حتي لا تتوقف الخدمات المقدمة لاطباء الاسكندرية وبعد خروجي من السجن 1998 رأي إخواني في لجنة النقابة العامة بالاسكندرية ان وجودي معهم قد يسبب حساسيات لدي الجهات الامنية مما يدفعها لوضع نادي الاطباء او مقر النقابة تحت الحراسة. ورغم عدم قناعتي بهذا السبب فقد استجبت لهذه الرغبة . ( وعلي الرغم من ذلك فان الجهات الأمنية استولت علي نادي الأطباء والمقر ووضعتها تحت الحراسة مما يوضح ان هذا التخوف لم يكن في محله )..وقد انشغلت بأنشطة دعوية متعددة ودارت الأيام

وبعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية في فلسطين وتكوين الحكومة في شهر مارس 2006 ثم فرض الحصار الدولي عليها ، وفي شهر ابريل وأثناء أدائي لعملي الطبي الصباحي في المركز الطبي بالمنتزة حضرت طبيبة صيدلانية خريجة 2004 مرتدية حجابا ليس لها انتماء لاي تيار ديني اسمها / اميرة كان واضح عليها الخلق والجدية وهي تعرض الدواء التي تقوم بالترويج له حيث تعمل مندوبة تسويق لإحدى الشركات الدوائية.

وبعد أن انتهت د/ اميرة من عرضها سالت عن اسمائنا نحن اطباء الجلدية بالعيادة لتدونها في ورقة معها وحين ذكرت لها اسمي قالت في دهشة ولهفة انت د/ابراهيم الزعفراني قلت لها نعم . قالت أنت بتاع نقابة الأطباء قلت لها نعم قالت انت الدكتور بتاع الاخوان المشهور قلت لها نعم علي الجزء الاول فقط .. قالت الحمد لله انا ابحث عنك منذ ايام وكان ذلك يا دكتور أنا صيدلانية دفعة عام 2004 وخطيبي هندسة دفعة 2004 وقد ذكر اسمك امامي كثيرا وهو يثني عليك وعلي تدينك قلت لها هذا من حسن ظنه قالت لا بجد يا دكتور انت حاجة كبيرة جدا بالنسبة له وبالنسبة لي ايضا بعد ما سمعته من خطيبي . قلت لها اشكركم علي حسن ظنكم بي ،

قالت يا دكتور أنت تعلم إن الدول كلها فرضت حصارا علي الفلسطنيين لتجويعهم ولاسقاط حكومة حماس التي تبنت الخيار الاسلامي والتي ازاحت المفسدين في السلطة السابقة واريد ان اقول لك أنني في كثير من الليالي حين اذهب لانام يأتيني هاجس أن حكومة حماس يمكن ان تسقط وذلك بسبب ارتكابنا لجريمة تركها وحدها دون ان نجمع لها المال لإطعام الشعب الجائع من أطفال وأرامل وأيتام وعاطلين لا يجدون عملا ، فإذا جاءني هذا الكابوس المخيف لا انام ليلتي هذه ويتكرر هذا معي عدة ليالي .

( وكنت في غاية التقدير والاحترام لفتاة في مثل هذا السن ليس حلمها ولا شغلها بخطيبها وفارس احلامها وقضاء الاوقات الرومانسية معه انما يسيطر علي قلبها وعقلها وعواطفها حال اخوانها في فلسطين).

ثم فجاءتني بسؤالين الواحد تلو الاخر وكانهما قذيفتين . واحسست ان الله قد بعث لي ابنتي هذه لتصفعني صفعتين بمنتهي القوة حتى أفيق واستيقظ ولقد ساعدتها فثبت وجهي ولم احاول امالته او تغطيته حتي اتلقي هاتين الصفعتين بكل قوتهما .

كانت الصفعة الاولي حين سالتني قائلة يا دكتور ما هي الخطة التي اعدت لجمع اموال للفلسطينيين حتى لا يجوعوا ويركعوا وتسقط حماس ؟
قلت لها في صراحة ووضوح لا اعرف . (فأحسست أنها قد صدمت من الإجابة )

وكانت الصفعة الثانية حين قالت : ليست هناك خطة تعلمها فما دورك الذي تقوم به أنت شخصيا حتى لا تسقط حماس ؟ قلت لها ليس لي دور محدد أؤديه ( أحسست ساعتها أن هذه الفتاة تتمزق من هول الصدمة وخيبة الامل التي اصابتها جراء اجاباتي التي لم تكن ابدا تتوقعها)

حاولت تلطيف الموقف فقلت لها : يا اميرة يا ابنتي ارجو ان تعطيني فرصة اسبوعين وعند حضورك سوف اجيب علي أسئلتك هذه بكل صدق وصراحة لان هناك امور ستتم خلال هذه الفترة ستجدي فيها ما تقر به عينك .

انصرفت الفتاة من امامي وقد ازدادت الامور لديها غموضا وانا كلي اشفاقا عليها ، تركتني وقد تحركت بداخلي كل كوامن اللوم لنفسي . تركتني وقد اهاجت في نفسي ثورة النشاط والهمة والعزيمة ان افعل شيئا

استاذنت من عملي فور انصرافها وذهبت الي محطة المنتزة فحجزت تذكرة للسفرللقاهرة حيث سافرت ميمماً وجهتي للدكتور / عبد المنعم ابو الفتوح امين عام اتحاد الاطباء العرب . وحين قابلته حكيت له قصة الفتاة د/ اميرة وكنت ابكي وانا احكيها له رغم اني كنت متجلدا متماسكا امام د/ اميرة .

واذا بالابواب تفتح حيث ذكر لي د/ عبد المنعم ان اتحاد الاطباء العرب ( لجنة غوث) الاغاثة والطوارئ اخذت علي عاتقها سد احتياجات وزارة الصحة الفلسطينية وما يحتاجه الفلسطينيون في المجال الطبي من اجهزة وادوية ورواتب اطباء وطواقم طبية وغيرها . وفي حال قيام كل مجال بتولي سد احتياجات المجال المناظر له في فلسطين نكون قد ساهمنا في سد قدر كبير من العجز الذي يمكن ان يحدثه الحصار الظالم .

اما عن مساهمتك انت شخصيا فاهلا وسهلا بك في لجنة (غوث) الاغاثة والطوارئ اتحاد الاطباء العرب فتعالي وتحمل هذا العبء . وعلي الفور

اشتركت مع إخواني الأفاضل في لجنة ( غوث ) الإغاثة والطوارئ لاتحاد الأطباء العرب وبدأت الدعوة لحملة علي مستوي العالمين العربي والإسلامي تحت شعار ( حملة المليار لفك الحصار ) وتم التنسيق بين الهيئات الإسلامية والعربية للوقوف بجانب إخواننا الفلسطينيين فحمدت الله إن جعل لي دورا مع إخواني وحمدت لابنتي / أميرة التي جعلها الله سببا في ذلك الخير الذي ساقه الله إلي

ولعلها شاركت معنا في خدمة هذه الحملة التي تولاها المخلصون من أبناء هذه الأمة متحدين الحصار الدولي الظالم علي المستوي الدولي والذي خضعت له وشاركت فيه حكومات الدول الإسلامية

وصمد الفلسطينيون ولم يفلح التجويع في تركيعهم كما لم يفلح من حاولوا مواجهة رسول صلي الله عليه وسلم ومن معه بذات الأسلوب في قوله تعالي : " هم الذين يقولون لا تنفقوا علي من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يعلمون " سورة المنافقون ، كما فشل هذا الأسلوب ( من قبل في حصار الرسول صلي الله عليه وسلم ومن معه في شعب أبي طالب ثلاث سنوات عجاف حتى أكلوا أوراق الشجر ) في إثناء عزيمة النبي صلي الله عليه وسلم وصحبه عن عقيدتهم ومبادئهم .

فسياسة التجويع لإثناء أصحاب العقائد والمبادئ عن طريقهم هي طريقة فاشلة خسيسة لا يتبناها في مواجهة الآدميين إلا لئيم خسيس لا يعرف للخلق طريقا ولا للإنسانية والمروءة سبيلا .

الخميس، يونيو ٠٧، ٢٠٠٧

رجال مع القران

رحلة مع الدكتور/ محمود الزهار

في صيف العام الماضي 2006 حضر إلي مصر د/ محمود الزهار وزير خارجية فلسطين واستضافه اتحاد الأطباء العرب في ندوة بدار الحكمة , ذهبت لحضور الندوة ممثلا للجنة الإغاثة والطوارئ ( غوث ) لدعوته ولاصطحبه إلي الإسكندرية حيث يلقي كلمة في ندوة أقامتها نقابة المحامين ولجنة الإغاثة الإنسانية بنادي المحامين وفي صباح اليوم التالي توجهنا في طريقنا إلي الإسكندرية ، حكي خلالها قصة مقابلته بالأمس للسيد / عمرو موسي أمين عام جامعة الدول العربية
،و كان برفقته عدد من الدبلوماسيين العرب حيث كانت مقابلة جافة للغاية حدثه فيها السيد/ عمرو موسي (عن ضرورة ان تكون
حماس واقعية ولا تعيش في أحلام ،حيث لا يفكرفي عودة فلسطين إلا أناس لا يفهمون عالم السياسة والأبعاد الدولية أو أناس
مجانين )وطالبه بالقبول الواضح والصريح للمبادرة العربية والتي تدعو إلي الاعتراف بإسرائيل إذا تراجعت إلي حدود ما قبل حرب يونيو حيزران 1967 .
وذكر د/الزهار ان عمرو موسي كان يحدثه وكأنه يعطي درسا لأحد التلاميذ ،وبعد أن انهي السيد/ عمرو موسي حديثه
قال د/ محمود الزهار :( يا سيادة الأمين العام أنت درست التاريخ وتعلم ان ما من دولة احتلت علي وجه الأرض إلا وقد أتي عليها يوم تحررت فيه من الاستعمار فلماذا نستثني فلسطين من هذه القاعدة .

لماذا يا سعادة الأمين أرغم علي بيع بيتي لأنني طردت منه ،أنا لن أبيع بيتي أبدا سأتركه لأولادي فان لم استرده أنا فسيسترده أولادي أو أولادهم ، لماذا ترغموننا علي بيع أرضنا ؟

ثم إن الصهاينة منذ جاءوا إلي وطننا ولم يستقر لهم قرار ولم يهنئوا بالأمان يوما من الايام

وأكثر من ذلك وقبل كل ذلك وبعد كل ذلك إن الله وعدنا بالانتصار علي اليهود في فلسطين في سورة الإسراء . فإذا كان رب السموات
والأرض قد انهي إلينا بهذا الخبر فكيف بعد ذلك نبيع فلسطين ، ووعد الله الصادق لا يتخلف و الذي نثق فيه أكثر من ثقتنا فيما تراه أعيننا وما تسمعه أذاننا وما تفكر فيه عقولنا فيقول رب العالمين ( فإذا جاء وعد الآخرة ليسيئوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا ) صدق الله العظيم

يقول د/ الزهار عندما وصلت للحديث عن القران أحسست بالجالسين ينظرون إلي كأنهم يستمعون إلي رجل مخبول يعيش في عالم الخيال مع إني كنت أحدثهم عن خبر من عند رب العالمين

واستطرد يقول أنا يا سيادة الأمين بالنسبة لوصفك لنا بأننا أناس مجانين , فكل من بدا نضال وجهاد لتحرير بلده كان الناس يعتبرونه مجنونا . فسعد زغلول في مصر 1919 كان يعتبر مجنونا وهو يواجه الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس وعمر مكرم كان مجنونا وهو يقاوم الفرنسيين وعمر المختار في ليبيا كان مجنونا حين بدا نضاله ضد الايطاليين وفي الجزائر بلد المليون شهيد ان كل هؤلاء وغيرهم من بدءوا خطوات التحرير من استعمار قوي باطش كان الناس ينظرون إليهم علي إنهم مجانين ولولا هؤلاء المجانين ما تحررت مصر , وليبيا , والجزائر وغيرهم وغيرهم . فيشرفنا يا سيدي أن نكون من هؤلاء المجانين،
يقول د/ الزهار: وكنت مستنكرا للطريقة التي تحدث بها السيد عمرو موسي وبعد نهاية كلامي استأذنت للانصراف وطلبت من السيد عمرو موسي أن أتحدث إليه علي انفراد فقام معي . فقلت له يا سيدي أريد أن أبلغك إن الذي كان يتحدث معي منذ قليل ليس هو السيد عمرو موسي الذي اعرفه كان شخصا أخر ... فإذا به يقول لي : أرجو ألا تسئ بي الظن فعمرو موسي الذي تعرفه هو عمرو موسي الحقيقي الذي تعرفه ويكفني ان تعلم حقيقة موقفي وقناعاتي .

أحسست وأنا أحادث د/ محمود الزهار طبيب جراحة الحنجرة خريج جامعة عين شمس ( القاهرة) والذي يكبرني بسنوات قليلة انه حين تكلم عن القران كان يسبح في عمق البحر واري نفسي بالنسبة له أسبح قريبا من الشاطئ ، أحسست كيف إن الجهاد والاستشهاد والدماء علي ارض فلسطين نقلت إخواننا أمثال د/ الزهار إلي أحضان القران ينام معه ويصحو معه ويعيش بين دفاته يتنسمه ، يتنفسه ، يعشقه ، يستيقن بكل حرف فيه , كما قال لي الزهار القران والحديث هو العين التي نري بها الدنيا وهو العقل الذي نفهم من خلاله الأحداث .

وصلنا إلي الإسكندرية

والقي الرجل كلمته وأثناء انصرافه من نادي الأطباء تقاطر وتزاحم عليه الشباب سلاما وأعناق وحديث .

كان الناس يصافحون فيه شهداء فلسطين وأبطال فلسطين وشهيدات فلسطين وأطفال انتفاضة فلسطين وأمهات شهداء فلسطين .

حتى كاد تدافعهم عليه أن يودي بحياة الرجل وبعد ما يقرب من الساعة استطاع الرجل الوصول إلي سطح النادي وحين رايته قلت له ممازحا يا دكتور/ زهار عجيب انك لازلت حيا حسبتك نلت الشهادة في الإسكندرية وشرفت الإسكندرية بروحك الطاهرة . فابتسم وقال رغم ما حدث لي فاني في غاية السعادة أن احمل هذه الرسالة من الإسكندرية إلي إخواني وأبنائي في ارض الجهاد بفلسطين .

سافر د/ الزهار إلي القاهرة وفي اليوم التالي أذيع نبا استشهاد زوج ابنته وهو احد مهندسي صواريخ القسام والذي قام بتطويرها فأصبحت أكثر قدرة علي إصابة أهدافها . وعندما تنامي إلي الخبر اتصلت به هاتفيا وقلت له: أخي الحبيب د/ محمود الزهار لقد علمت
باستشهاد زوج ابنتك وأنا لا اعرف بماذا أبدأ هل أعزيك بفقده أو أهنئك باستشهاده ،
فإذا به يرد بثبات ورباطة جاش (ادعيله ربنا يتقبله مع الشهداء ويدخله الجنة ولكن قل لى إخوانك بالإسكندرية بالأمس كادوا يجهزون
علي وأنت فرحان في ( وإذا به بعد كلمات قليلة من استشهاد صهره يمازحني في الهاتف ) ولم يزد علي قوله( ادعيله ربنا يتقبله مع الشهداء ويدخله الجنة )

أحسست ساعتها مدي بساطة وحقارة الدنيا في نظر هؤلاء وحجم الشهادة والجنة في قلوبهم ...



الأستاذ / سيد قطب فى ظلال القرآن

وفي اليوم التالي ساقني القدر للجلوس مع أخي الكبير أ / عبد المنعم عرفات من إخوان 1965 والذي قضي في السجن أكثر من عشر
سنوات متتالية وكان يسمونه هو واخوانه في أدبيات الإخوان ، إخوان العشرات ( أي المحكوم عليهم بعشر سنوات سجن في عهد عبد الناصر ) المهم إني حكيت له ما جري بيني وبين د/ محمود الزهار في التليفون بعد استشهاد صهره .

فإذا بي اسمع منه قصة مشابهه يرويها لي عن الأستاذ الشهيد / سيد قطب رحمه الله حيث قال : كان أ / سيد قطب يعيش حياته فعلا تحت ظلال القران فالقران ومعانيه وقصصه وأوامره ومعانيه ملكت علي أ / سيد قطب كل أحاسيسه فكان يعيش داخل دفات القران الكريم . وفي احدي الأيام ونحن في السجن مات ابن أخيه الأخ / رفعت بكر قطب تحت التعذيب علي أيدي زبانية عبد الناصر . فاجتمعنا مجموعة من شباب الإخوان بالسجن وتوجهنا إلي مستشفي السجن حيث كان يقيم أ / سيد قطب لننقل له خبر وفاة ابن أخيه علي اثر التعذيب ، وحين أبلغناه الخبر كان رد فعله بكلمات قليلة ولكنها تكشف عن قلب عامر بالإيمان مستيقن من الطريق قال : ( الله يرحمه رفعت شاب صالح( يستهلها ويعني الشهادة) اين نحن من إيمان رفعت ) .

استولي الإيمان علي قلب د/ الزهار كما استولي علي قلب سيد قطب فنطق الزهار بما سبق أن نطق به سيد قطب .

زادني الله وإياكم إيمانا ويقينا نعيش به حياة سيد قطب والزهار ونلقي الله عليه في مقعد صدق عند مليك مقتدر ..

الجمعة، يونيو ٠١، ٢٠٠٧

خطبة وزواج ابنتى هاجر

خطبة الابنة الثالثة هاجر
بعد الحكم علينا من قبل المحكمة العسكرية في شهر نوفمبر عام 1995 وفي نهاية عام 1996 حدثتني زوجتي إن أكثر أبنائي تأثرا
بغيابي هي ابنتي الثالثة هاجرفهى تبكي أحيانا كثيرة فقلت لزوجتي لابد أن نواجه قدرنا و ندفع ثمن حماية ديننا نحن وأبنائنا، فيمكن
التخفيف من اثر ذلك علي هاجر بان نقدم علي إجراءات خطبتها وزواجها حتى تنشغل جزئيا عني ويتوزع انشغالها بيني وبين خطيبها .
وقالت كيف ؟ قلت لها إن محمد أبن بنت خالي كان قد حدثني قبل السجن بطلب يد هاجر . ولكني طلبت منه الانتظار حتى تكبر لان أمها
لن تتحمل خلو المنزل من بناتها الثلاث مرة واحدة لان أختيها قد عقد زواجهما وهما في طريقهما إلي عش أزواجهن . فحاولي الاتصال بابنة خالي للسؤال عنها وعن محمد فقد تفهم الرسالة وتبدأ الإجراءات .
ومن فضل الله علينا جاءت زوجتي في الزيارة التالية لتقول لي هل تصدق إنني بعد عودتي من الزيارة الماضية اتصلت بي ابنة خالك
في اليوم التالي مباشرة وحدثتني أنها تريد الحضور إلي للحديث في خطبة هاجر لمحمد ولكنها كانت تتردد في كل مرة حيث إن الوقت غير مناسب والدكتور في السجن . ولكن محمد طلب مني أن أحاول الاتصال بك لتحدثي الدكتور في ذلك ونحن لا نطلب إلا موافقة منكم
ومحمد علي استعداد للانتظار للوقت الذي يناسبكم , فرحبت بها ووعدتها بالرد عليها
خطوبة محمد وهاجر داخل السجن.
وبدأت الاتصالات وحددنا موعد أول أيام عيد الفطر المبارك الذي وافق أول شهر يناير عام 1997 حيث فتح السجن أبوابه لأقاربنا
وجاء محمد وأسرته وتمت الخطبة داخل ملعب اسجن ملحق طره الذي اكتظ بالزوار من أهالي المسجونين وقام زوجي ابنتي ياسر وخالد بتوزيع الحلوى والمشروبات علي الإعداد الكبيرة في السجن وشاركنا الإخوة وأهلهم الفرحة والسعادة وفي نفس اليوم كان
الحاج / حسن جودة يعقد قران ابنه داخل السجن أيضا .
وبعد عام من الخطبة وكان مقررا خروجي من السجن بعد انتهاء الثلاث سنوات يوم 21/1/1998 الموافق 23 رمضان

وقد حددنا اليوم الثالث لعيد الفطر المبارك موعدا لعقد زواج ابنتي هاجر وخطيبها محمد ،
اعادة اعتقالى بعد سجن دام ثلاثة سنوات
ولكن حدث بعد الإفراج عني في الموعد المحدد من السجن وذهابي لمبني امن الدولة بالاسكندرية ثم ذهابي إلي المنزل لأتناول طعام الإفطار مع أولادي لأول مرة بعد غياب ثلاث سنوات وكانت فرحة غامرة نزلت بعدها لصلاة العشاء و التراويح وسلم علي أهل المسجد
بفرحة وابتهاج وأكملت جلستي مع أبنائي وبناتي وأزواجهم وتوجهنا للنوم وفي الساعة الثانية بعد منتصف الليل دق جرس الباب لأجد أمين شرطة علي الباب يطلب مني الحضور إلي مبني مباحث امن الدولة فتوجهت معه . وقابلني الضابط المسوؤل واخبرني أن أوامر
جاءته من القاهرة باحتجازي في مقر مباحث امن الدولة لحين قرارا خر . أصررت أن اذهب لتناول السحور مع أولادي خوفا عليهم من صدمة نفسية حين يستيقظون للسحور بعد فرحتهم بعودة أبيهم فيفاجئوا بغيابه ومرة أخري وأخذه إلي حيث كان . وبالفعل عدت الى
البيت و أيقظت أولادي وتناولنا السحور وقد أحسوا أن في الأمر شئ وفاتحتهم بعد السحور بما حدث وكان موقفا مؤلما أن امكث في بيتي تسع ساعات فقط بعد غياب ثلاث سنوات بالسجن ثم أعود إليه مرة أخري ولكن الله قواني وقوي أسرتي وانزل سكينته في قلوبنا
( هو الذي انزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السموات والأرض وكان الله عليما حكيما ).

مكثت اربعة ايام بثلاث ليال في مبني مباحث امن الدولة
عوملت فيها باحترام وكنت اقضي ليلي في القيام ونهاري في النوم وتاتي اسرتي لزيارتي بعد العصر ومعهم طعام الافطار والسحور وفي اليوم الرابع 28 رمضان واثناء وجودهم أبلغنى الضابط المسؤل انه قد صدر قرار وزير الداخلية باعتقالي وترحيلي الي السجن
مرة اخري . وهنا تحدثت زوجتي عن تاجيل عقد زواج هاجر الذي كان مقررا فى اليوم الثالث من أيام عيدالفطر المبارك . ولكني
واجهت الموقف بحزم رزقني الله اياه فقلت لاسرتي لا توخروا عقد الزواج ولا ثانية واحدة وسوف اتقدم بطلب حضور هذه المناسبة من داخل السجن وسوف احضر ان شاء الله فلقد دعوت الله في الليلة الماضية في ليلة القدر 27 رمضان ان يحضرني هذه المناسبة وانا
علي يقين انه سيستجيب . وحاول ضباط الامن الموجودين اقناعي بتاجيل الموعد شهرين خلالها اكون بالخارج فلم اوافق فلا أنا ولا هم يملكون من الامر شيئا . قلت لقد اخترنا هذا الطريق ونحن راضون بدفع ثمنه وانا واسرتي الرابحين ان شاء الله لكني لا احب ان اربط مستقبل اولادي وبناتي واسرتي باوضاعي . فنحن نتعامل مع واقع عرفناه وقبلنا تحديه.
سافرتالى السجن مرة اخرى
وتلقاني اخواني بالترحاب مع
نظرات الاشفاق والعطف بل وزفرات الدموع حتي من ضباط السجن . ولكن الله كان قد قذف في روحي القوة حيث سارعت
بتغييرملابسي وجلست احكي لهم بعد الصلاة قصتي خلال فترة غيابي عنهم اربعة ايام وسادت روح المرح والدعابة هذا اللقاء . وكنت
امازحهم انتم جنائيون تلبسون الملابس الزرقاء اما انا فقد ترقيت الي رتبة معتقل سياسي يلبس الملابس البيضاء حضور عقد زواج ابنتى هاجر

وفى اليوم التالى تقدمت بطلب لحضور حفل عقد زفاف ابنتي هاجر وتم الموافقة وحضرت إلي مبني مباحث امن الدولة بالإسكندرية
يوم عقد الزواج ثالث ايام عيد الفطر المبارك وقبل المغرب طلبني احد ضباط قد قدم من القاهرة لكتابة تقرير عن الزيارة وتكلم معي
باحترام وعرفني بنفسه وبمهمته وقال لي (أنا بقدم التهنئة بزواج ابنتك وأرجو أن يكون وجودك اليوم لحضور فرح وليس لحضور
مؤتمر كما أرجو أن تعلم أن تصرفك خلال هذا الاحتفال هو الذى سيحدد تكرار هذا التعامل مع اخوانك في السجن من عدمه ، أرجو أن أكون أوصلت الرسالة )شكرته و سلمت عليه وانصرفت بصحبة ضابط من امن الدولة بالإسكندرية , دخلت شقتي لأجد المدعوين
رجالا ونساء في انتظاري لعقد الزواج اذكروحضر عقد الزواج الحاج /محمود شكري أ.محمد عبد المنعم , أ/ جمعة أمين مهندس /علي عبد الفتاح ,أ /وجدي غنيم , مهندس/ مدحت الحداد . وكان والدي موجودا وطلب مني ان أكون وكيلا لابنتي حتى تكون
ذكري بتوقيعى علي أوراق زواج ابنتى رغم أني سجين وتم عقد الزواج فى المنزل
.
سيارة زفاف داخلها ضابط أمن دوله
انطلقت مع ابنتي وزوجها يقود السيارة مهندس/ علي عبد الفتاح وبجواره ضابط امن الدولة في زفة خاصة من نوعها ( سيارة
زفاف بصحبة ضابط أمن دوله )حيث كانت قيادت الضابط تتصل به من آن لأخر ليحدد مكانه من الهدف يعني نادى الاطباء
وبعد وصولنا إلي نادي الأطباء استقبلني زملائي الأطباء وأعضاء مجلس نقابة الأطباء وكذلك الزملاء المدعوين الستمائة حسب
الاتفاق مع مباحث امن الدولة فرع الإسكندرية ألا يزيد عددهم عن ستمائة مدعو .
وفي نهاية الحفلة شكرت الحضور رجالا ونساء .
وعدت إلي مبني امن الدولة لاستبدال ملابسي المدني بملابس السجن وسافر عائدا إلي إخواني لأقص لهم في اليوم التالي كل ما حدث
- حتى ابنتي الرابعة استشهاد تعرفت على زوجها فى السجن حبسة1999 وبعد خروجنا تقدم الي لابنتى استشهاد وخطبها وتزوجها .
- واليوم أصبح زوجتى و بناتي وأزواجهن وأبنائي يتذكرون هذه الذكريات بشكر لله واعتزاز أن الله اختارها لهم ثم أعانهم علي
الفوز فيها وهم يتمنون لأي أسرة مؤمنة مجاهدة أن يؤيدها الله بنصره لتجتاز امتحانها بالفوز والسعادة في الدنيا والآخرة .