الأربعاء، أغسطس ٢٩، ٢٠٠٧

التحقت بكلية الطب

مات عبد الناصر 28 سبتمبر 1970 وكانت اول محاضرة فى الكلية تآبين لوفاة عبد الناصر وكان اليسارين والناصريين لهم اليد العليا
فى الكليات فى الاتحادات الطلابية والانشطة ممثلا فى شباب الاتحاد الاشتراكى والتنظيم الطبيعى
من الطلبة واعضاء هيئة التدريس دخلت كلية الطب وعدد من اصدقائى من مدرسة العروة الوثقى اذكر منهم محمود جاد ، وصلاح
محسب ،وعبد الحميد الشاذلى لادرس السنة الاعدادى منها بمدرجات كلية العلوم ( منطقة الشاطبى ) وكنت اسكن قريبا من الكلية ( منطقة كامب شيزار) و كنت ملتحيا والبس البالطو فوق البدلة
أول مواجهه مع أحد أساتذة الكلية
حذرنى بعض زملائى فى الكلية ان مظهرى الاسلامى هذا سيعرضنى لمضايقات من جهه ادارة الكلية واساتذتها خاصة غير المسلمين
منهم – لم استجب لهذا التخويف بل ازددت اصرارا وعنادا أن أظل بهيئتى هذه حتى لو فصلت من الكلية – و فى ذات مرة وقف استاذ علم الحيوان ليتكلم عن العضو الذى يجتمع فيه البول مع الحيوان المنوى وان اسمه المجمع واذا نسيتم الاسم تذكروه لمشابهتة اسم
( مجمع اللغة العربية ) – غضبت اشد الغضب خاصةأن الاستاذ لم يكن مسلما . وبعد عودتى الى المنزل امسكت بورقة وقلم وكتبت
لهذا الاستاذ خطابا الومه واعنفه علىما بدر منه واحذرة من العودة لمثل ذلك مرة اخرى وارسلته اليه على عنوان الكلية وفى اليوم التالى اخبرت زملائى بذلك وكانو مشفقين على من رد فعل الاستاذ – وفى موعد محاضرته الاسبوعيه جلسنا متجاورين ودخل الاستاذ
وكانت سعادتنا غامرة حين بدأ الاستاذ محاضرته بالتوجه لطلبة الدفعة وهو يقول أرسل الى أحدكم يعاتبنى على كلمة قلتها أسأت فيها الى مجمع اللغة العربية وأنا أقدم اعتذارى لكم جميعا ولكن أطلب من تلميذى الذى بعث بالخطاب ان يكون اسلوبه أقل حدة . ثم استمر فى القاء المحاضرة ( فعلى كل صاحب مبدأ أن يدافع عن مبدائه بشجاعة ولكن باسلوب لبق يتناسب مع الموقف
تعليق مجلة حائط دينية داخل المبنى
أعددت مجلة حائط فى مواضيع دينية متنوعة وأخذتها لاضعها داخل ممرات المبنى فإذا بالفراشين يحذروننى من عواقب ذلك اذا رأتها الادارة أو احد من الاساتذة فهذا ليس مكان تعليق المجلات الدينية ونصحونى أن اذهب واعلقها فى مسجد كلية الزراعة – اخذت
المجلة وسألت عن مكان المسجد فإذا به بعيدا جدا عن مبنى الاعدادى ( طب) داخل كلية الزراعة فقلت لنفسى لقد اعددتها لا ليقرأها المصلين فقط ولكن لكل زملائى فعدت مرة اخرى وعلقتها فى المبنى ووقفت احرسها حتى لا ينزعها احد وجاء الزملاء لقراءتها ومر الاساتذة فمنهم من ينظر الى المجلة ( وعناونها الرئيسية ) ثم ينظر الي ويبتسم ابتسامة المشجع واخر ينظر نظرة دهشة واستنكار . وبعد انتهاء اليوم اخذتها معى لأعلقها فى اليوم التالى . ثم أصبحت اتركها معلقه طوال الاسبوع بعد أن تعود الاساتذه رؤيتها و الزملاءقرائتها وتواصلت على تحريرها اسبوعيا انا وزملائى لم يكن لى نشاط دعوى فى السنة الاعدادية فى كلية الطب سوى المجلة والحديث مع الزملاء داخل المدرج الذين يلفتهم الى مظهرى وكذلك ، واللقاء بعض المواعظ القصيرة بعد الصلاة فى مسجد كليه الزراعه ( فعلى كل من يريد ان يعمل على نشر دعوته ان يقوم بالمحاولة تلو المحاولة ولا يثنية الخوف او غياب المعين)
الهروب من زحام الترام واخطائه
انتهت السنة الاعدادى و انتقلنا الى مبنى كلية الطب ( منطقة الازاريطة ) ونقتلت اسرتى للاقامه ( منطقة اسبورتنج) وبعدت المسافة بين السكن والكلية وأصبحت الوسيلة المناسبة للذهاب للكلية يوميا هو (الترام)الذى يزدحم بالطلبة والطالبات – وكنت أن اركبه وحدى فى زحام به طالبات وهى فتنة قد تؤدى بى الى معصيه فكنت لا اركب الترام الا فى صحبة زميل لى متدين يسكن قريب منى اسمه ( احمد عصام ) ، قال صلى الله عليه وسلم: ( الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين ابعد والثلاثةركب) ندفع التذاكر ثم نقف على سلم الترام من جهته اليسرى ( حثى كانت أ بواب الترام لا تغلق) نتحمل البرد بل والمطر ونحن سعداء اننا بعيدين عن مجال المعاصى متيقنين أن الله يرانا على هذه الحالة فيرضى عنا ويباهى بنا الملائكة – فاذا مرض زميلى او سافر كنت أذهب الى الكلية على قدمى من طريق البحر متظللا بالكبائن من المطر حتى اذا اقتربت من مكان السلة بالشاطبى خرجت الى الشارع لأتم مشوارى . كنت احس وانا امشى بجوار البحر ان البحر سعيد بصداقتى لانى انا وهو نعبد الله وان الطريق والكبائن سعيدة بطالب يهرب من مخافة أن يعص الله . فكان قبلى يزداد سعادة بما ألاقى من تعب.واثناء عودتى من الكلية اركب مع احمد بداخل عربة الترام حين نجدها غير مزدحمة فاذا راينا عددا كبيرا من الطالبات يدخلن العربة من امام مبنى الكليات النظرية نسارع انا وهو الى باب الترام للنزول ونحن نقول ( فاستبق الباب فاستبق الباب ) تأسيا بسيدنا يوسف عليه السلام ونحن نستبق الى باب الترام . ثم نكمل مشوارنا مشيا على الاقدام ونحن سعداء باننا نعمل حتى يرانا الله ويرضى عنا.( ونصيحتى لابنائى الذين يمرون بهذه المرحلة ان تكون لهم صحبة صالحة داخل كليتهم وداخل دفعتهم وداخل سكشنهم ليقوا على تجنب المعاصى وألا يتبعوا خطوات الشيطان فكل خطوة تؤدى حتما الى خطوة التى بعدها الا من عصم ربى )
بداية الدعوة الاسلامية بكلية الطب
- لم يكن فى كليه الطب عناصر يساريه أناصريه كثيرة مقارنة بما كان فى كليه الهندسه أو مجمع نظرى وكانت صفوف الناصريين واليساريين فى هذه الفطرة وبعد وفاة عبد الناصر قد تصدعت وكان ثمة صراع يدور بدخلهم على عدة مستويات أضافة الى صراعهم
مع الرئيس السادات فى اللحظة التى كان التيار الاسلامى يتناما بعد أن رفع السادات يد الاجهزة الامنية من ملاحقته آملا فى
أنالاسلاميين هم وحدهم المؤهلين لمواجهة التيارات اليساريه والناصريه التى كان فى حالة صراع واشتباك معها
- أكبر ما آلمنى أنى لم اجد بكلية الطب مسجد وكان علينا كطلبة ان نذهب الى مسجد المستشفى الجامعى فى نهاية المبنى لنؤدى الصلاة.- استأذنت فراش مدرج الجرامة وبدأت فى كتابة آية من القران او حديث على الصبورة قبل بداية اليوم الدراسى ثم اتولى محوها عند دخول الاستاذ.- ثم بدأت اقرا ما تيسر من القران على زملائى قبل بداية اليوم الدراسى وقبل دخول الاستاذ.- شجعنى على ذلك بعض زملائى وكذلك بعض اساتذتى - وناقشنى اخرين من منطلق الزمالة وابدوا لى عدم قناعتهم بقراءة القرآن بالمدرج تكريما لهأان يقرأ بهذا المكانوبدأت اكتسب اصدقاء جدد من خلال تعرفهم على يوما بعد يوم ولم يكن فى دفعتنا تيارات سياسيه أو دينيه ولكن توجد مجموعات تسمى شلل من الطلبه والطالبات(ولم تكن فى أيامنا قد وصلت العلاقات بين الطلبه والطالبات الى هذه الدرجه من الانحلال)
دخان فتنه طائفيه يتصاعد فى سماء الاسكندريه
فى اوئل العام الدراسى (1971-1972) قام احدالقساوسه بكنيسه سبورتينج بتقديم خدمات علميه لطلاب كليه الطب جامعه الاسكندريه عباره عن دروس تقويه داخل الكنيسه يلقيها متخصصون وشراء الادوات والالات والاجهزه الازمه لذلك. اجتذب من خلالها بعض الطلاب المسلمين من الكليه وعلى اثر صداقات ومناقشات ومماراسات تمكن القس من دفع طالبين مسلمين الى تغيير دينهما من الاسلام الى المسيحيه أحدهما هو الطلاب/ ابراهيم ابراهيم السايح . وعلى اثر ذلك قام مدير مديريه الاوقاف بعمل تقرير بهذا الحادث وتم ارساله الى الجيهات المعنيه وتمكن بعض الزملاء المسلمين من الحصول على صوره من هذا التقرير الذى قمنا بتصويره انا واصدقائى وتوزيعه على زملائنا وزميلا تنا فى الدفعه.ثمعلى طلبة الكليه وكان لهذا الحدث ردود افعال كثيره من جانب المسلمين اذكر منها.
ردود الفعل داخل الجامعه
-لقاء تم من بعض الجهات مع الطالبين لمعرفه الاسباب والطرق التى مورست معهما وادت الى تغيير عقيدتهم وتم عودتهم الى الدين الإسلامى فى آخر المطاف
-دعوت زملائى الطلبه فى الدفعه الى عمل درس دينى اسبوعى بجامع القائد ابراهيم وهو اقرب المساجد الى الكليه حيث لم بالكليه مسجد كما رفضت المستشفى قيام الدرس داخل مسجدها.وكان ذلك كل سبت بعد انتهاء الدراسه حضر هذا الدرس اكثرمن خمسين طالب وكنت ادرس فيه تفسير جزء (عم) وستمر عدة شهور
-دعوتنا الى جمعيه الشبان المسلمين
جاء أحد طلاب السنه الثانيه الى دفعتنا وكتب على السبوره (تدعوكم جمعيه الشبان المسلمين لدروس فى المواد الطبيه لطلاب
السنه الاولى بمقرها بمنطقه الشاطبى وتبدا الدراسه فى يوم كذا........).كان هذا هو الطالب احمد عجلان ابن السيخ عجلان احد كبار دعاه الجمعيه الشرعيه بلاسكندريه وكان الطالب عضوا بجمعيه الشبان المسلمين سررت سرورا عظيما وذهبت الى مبنى الجمعيه فى اليوم المحدد والساعه المحدده. خاب ظنى فى جمعيه الشبان المسلمينلقد ذهبت الى هذه الجمعيه وقد رسمت لها فى مخيلتى صوره
رائعه حيث توقعت أنى ساجدها جمعيه يتطابق نشاطها مع اسمها الجذاب تخيلتها جمعيه تجمع الشباب المتدين النشط المحافظ على عباداته ودعوته ، ويديرالجمعيه ويعمل بها رجال وهبوا حياتهم للدعوه الاسلاميه فى تفان وانضباط ، وللاسف الشديد, ان هذا الخيال
لم يكن الى تعبيرا عن تمنيات عاطفيه لشاب فى مثل سنى . دخلت الجمعيه فوجدت بها عدد من الموظفين لا يهتمون بالداخل عليهم !
سألتهم عن مكان الدراسه فلا اجد جواب وصلت للقاعه بعد جهد جهيد فوجدت عددا قليلا من زملائى يجلسون ولم انجد احدا من
المحاضرين ولا المنظمين وقد حضرنا فى الموعد المحدد . لم انتظر وقررت الانصراف انا وزميلى /احمد فريد. وكانت هذه اول مره نتقابل فيها فوجدت عنده نفس المشاعر تجاه هذه المؤسسه واصيب بنفس خيبه الامل فكان أحمد هو مكسبى الوحيد من هذا اللقاء شاب متدين له اسلوبه الادبى فى الكتابه وعاطفه دينيه متدفقه وتآخينا لنكمل معا مشوارنا الطويل فى الدعوه الى الله.(وكان درسا لى
ألا أترك لعاطفتى وحدها ترسم لى شئ لم أتعرف عليه بعد وألا انخدع بالاسماء البرقه أو الصور الظاهره . لم أكن أعرف وقتها أن النظام الناصرى أبقى على بعض المؤسسات الاسلاميه كأسماء وصور وفرغها من روحها ومضمونها كما فعل بالجمعيات الاسلاميه والازهر الشريف .كما يحدث لعدد من المسلمين حين يحملون اسم الاسلام ويتخلون عن روحه ومبادئه وماتمارسه بعض من ارتدين الحجاب ومع ذلك يبرزن مفاتنهن وصادقن الشباب)
التحول الى جمعيه ومسجد سيدى جابر فى اليوم التالى حدثت مع زملائنا ما حدث فى جمعيه الشبان المسلمين فعرض علينا الزميلان /على المنشاوى- ويحيى الجناينى وكانا من اكثر اعضاء الدفعه نشاط وحركه ان نتوجه الى مسجد سيدى جابر لمقابله شيخ المسجد (الشيخ احمد المحلاوى) ونعرض عليه ان يقيم هذه الدروس الطبيه
من خلال الجمعيه التى كان يراسها_(وكنت شاب لا يحب الصلاه فى المساجد التى بها قبور)_ ولكنى ذهبت معهم يوم الجمعه ومعى زميلاىأسامه عبد المنعم وفاخر البنا للحديث مع الشيخ بعد الصلاه . وإذا بى استمع الى خطبه راقيه فى مضمونها وطريقه القائها من خطيب عملاق فى قامته , عملاق فى علمه وهو يلهج بكثير الثناء على ربه فيهيج العواطف الإمانيه. وكانت هذه اول مره استمع اليه و تعرف عليه بعد الصلاه فى مكتبه بالمسجد حيث وجدناه سعيد مرحبا متبنيا لنا ولنشاطنا واضعا كل امكاناته وامكانات الجمعيه لخدمه
مشروعنا وتم شراء الاجهزه والتجهيزات اللازمه والاتفاق مع الزملاء المتفوقين من الدفعه السابقه وكذلك بعض مدرسى الكليه لاعطائنا دروس طبيه. ودعونا زملائنا وزميلاتنا لهذه الدروس-واشطرتنا على الزميلات ان يرتدين اشرب وملابس طويله لدخول
الدروس(ولم يكن الحجاب ولا المحجبات لهم وجود فى الكليات)فكانت الزميلات يلبسن غطاء الراس اثناء الدروس ويخلعنه بعد الخروج (معظمهن ارتدى الحجاب بعد عده اشهر) وكانت الدروس الطبيه تبدا بدرس دينى يلقيه فضيله الشيخ المحلاوى او احد الدعاه ثم يليه الدرس الطبى وكنا نتوقف وقت الصلاه ليؤدى الطلبه صلاتهم فى المسجد اما الزميلات فكن يصلين فى مكان الدرس.مما طبع افراد الدفعه بطابع دينى وتماسك ظل حتى بعد تخرجنا وكذلك الدفعات التى جاءت من بعدنا لتكمل برنامج الدروس الطبيه فى جمعيه سيدى جابر
ثم بعد ذلك فى جمعيه على ابن ابى طالب (منطقه سموحه) بعد خلاف دب فى جمعيه سيدى جابر نقل على اثره الشيخ
المحلاوى الى مسجد القائد ابراهيم (هذه هى بركة المسجد فى حياه المسلم والمسلمه وقيمه تقديم الخدمات المناسبه من قبل الدعاه ومدى تاثيره فى نفوس المدعوين ) ردود افعال هذه الفتنه بمدينه الاسكندريه خارج الجامعه اتفق تجار المدينه الى ان تقسم المدينه الى مناطق وشوارع لاقامه احتفالات اسبوعيه بالمولد النبوى عاما كاملا لاقامه السرادقات واحضار مشاهيرقراء(القرآن الكريم ) بمصر لاحياء الاحتفالات والاستعانه بابرز المشايخ لألقاء المواعظ الدينيه بها وكان النصيب الاكبر لفضيله الشيخين العالميين الشيخ محمود عيد والشيخ احمد المحلاوى(متعهما الله بالعافيه) وصبح صدى كلماتهما يتردد فى الاسكندريه من اولها الى اخرها . الفتنه اوجدت روح من الحساسيه والتوجس بين المسلمين والمسيحين.
ظهرت هذه الروح فى كثير من المواقف التى سوف اتناولها فى احداث لاحقه باذن الله

الاستاذ/ محمد حسين حلقة الوصل بين


القيادات الطلابيه والاخوان .
فى عام 1972 كنت طالبا بالسنة الثانية كلية الطب واميرا للجماعة الاسلامية بها وكنت اواظب على صلاة العشاء بمسجد فجر الاسلام منطقة اسبرتنج الذى بناه الاستاذ / ابو الفضل وكان تحت الانشاء وكنت احد الشباب الذى ساهم فى بنائه وكان الاستاذ/ محمد حسين وقتها رئيس لجمعية انصار السنة المحمدية بمسجد الحمام بباكوس ويتبع هذه الجمعية مسجد صغير يسمى ( مسجد مصعب بن عمير ) منطقة بولكلى ولما كان الاستاذ/ محمد حسين صديقا للاستاذ ابو الفضل رحمه الله وزميل له فى شركة الاخشاب حيث كان يعمل أ /. محمد حسن وقتها رئيس للشئون القانونية بالشركة دعا الاستاذ / ابو الفضل الاستاذ/ محمد حسين لعمل درس اسبوعى يوم الاربعاء للنساء والاخوات وكان درسا ناجحا يزداد عدد الحضور كل اسبوع ويحضره الرواد من اماكن متفرقة من مدينة الاسكندرية وقد خرج بعد ذلك جيلا من المحجبات الداعيات الاسلاميات .
التعارف بيني وبين الأستاذ محمد حسين
قابلت أ / محمد حسين فى مسجد فجر الاسلام بعد انتهاء الدرس بعد صلاة العشاء رجل ممتلئ الجسد ذو لحية كثة سوداء ووجه مستدير بشوش فى 35 من العمر . استرحت الى مظهره وفكرت فى التعرف عليه ولكنه عاجلنى بان توجه ناحيتى وسلم على وتعرف الى وتعرفت اليه وسالنى عن سكنى وحين اخبرته انه قريب على بعد امتار من المسجد 40 ش الاقصر . ادهشنى بطلبه ان يذهب معى الى منزلى لتناول كوب من الشاى مشيت معه وانا فى منتهى السعادة ان يدخل مثل هذا الرجل الصالح منزلنا وبطلب منه . ومما أثاراعجابى به انه بعد ان جلسنا فى غرفة الاستقبال بمنزلنا سالنى عن والدى وان له رغبة ان يتعرف عليه وحين دخل والدى استقبله ببشاشة من يعرفه قبل ذلك ولاطفه واعطاه من الاحترام والتقدير ما جعل ابى يتعلق به ويثنى عليه حتى وفاة ابى رحمه الله عام 2000. وبعد ان تناول الشاى و تبادلنا الحديث عن الله وفضله علينا وكان ذو حديث عذب وعاطفة ايمانية تتدفق من قلبه و كلماته وملامحه وحين أراد الانصراف طلب من ابى ان ياذن لى ان يصحبنى معه فوافق ابى على الفور وبعد خروجنا من البيت قال لى فى لغة ملؤها الاخوة يا ابراهيم يسعدنى ان توصلنى الى منزلى كما قمت بتوصيلك الى منزلك فلبيت طلبه ومشينا حتى منزله ش مصطفى كامل منطقة فلمنج . نذكر الله بصفات ونعمه والاءه وآياته . وهى مسافة تزيد قليلا على ثلاث كيلو متر تقريبا فلم نشعر بالوقت. و فى حجرة الاستقبال المتواضعة مكتبة كبيرة للكتب عرفت من خلالها مدى شغفه بالقراءة.
قصة هداية الأستاذ محمد حسين
وقد حكى لى أنه بدأ حياته عاملا بشركة الغزل بكفر الدوار ثم اكمل دراسته حتى حصل على ليسانس كلية الحقوق جامعة الاسكندرية . وانه كان موجها فى الاتحاد الاشتراكى الناصرى وان الله هداه للتدين بعد عدة مواقف تعرض لها حولت وجهته من الناصرية الى التدين
يحكى عن بعض المواقف :
انه نزل الى البحر للاستحمام وكان معه احد اخوته ولكن موج البحر ادخله الى مكان عميق واذا به يغوص تحت الماء ويستسلم للموت وفجاة راى نفسه يصعد الى سطح الماء فيصرخ ولا يتمكن الا من اخذ كمية قليلة جدا من الهواء وتكرر ذلك عدة مرات.
وكان يقول لنفسه فى كل مرة الهواء يملا الدنيا وانا الان بحاجة لكمية قليلة انقذ بها من الموت فلا استطيعها وقد كنت اتمتع بالهواء طوال حياتى ولا اعرف قيمته وسرعان ما بعث الله له من انقذه من الغرق يقول:( فكان لهذا الحدث الاثر الرئيسي فى تحول حياتى الى التدين ).

توطيد العلاقة مع الأستاذ محمد حسين
اعود لجلستى معه فى غرفة استقبال بيته وسط مكتبته العامرة بالكتب جلس يطلعنى على اسماء بعض الكتب ثم اعارنى كتابين ( معالم فى الطريق ) للاستاذ سيد قطب وكان مغلفا بغلاف مكتوب عليه اسم مستعار غير اسمه الحقيقى وكتيب المصطلحات الاربعة للمودورى ... عدت الى منزل ولم انم حتى اتممت قراتهما فتحركت فى كل كوامل الثورة على هذه الاوضاع البعيدة عن الدين والبعيدة عن تعاليمه . وتكررت هذه الرحلة مع الاستاذ محمد حسين كل يوم اربعاء من الاسبوع بعد صلاة العشاء الشاى بمنزلنا المشى الى منزله استعارة بعض الكتب من كتبه وفى احدى زياراتى له أهدانى نسختين من كتاب (فى ظلال القران ) للاستاذ /سيد قطب الطبعه اللبنانيه حيث منعت السلطات طباعته فى مصر وحين اخذت واحدة فقط قال هذه لك ولكن خذ الثانيه يستعيرها اخوانك فانى أعرف أن لك اصدقاء كثيرون . وكنت سعيدا بهذه الايام اشد السعادة وكنت اخذ منه زادا لاحدث به اخواتى بالكلية استمرنا على ذلك شهور حتى انتقل الدرس الى مسجد عصر الاسلام وبعدها رتب الاستاذ / محمد حسين لقاء اسبوعى لزيارتى ومعنا بعض الاخوة لجلسة ايمانية نقرا فيها بعض الكتب ونصلى عدد من الركعات .
وقد وتوطدت علاقتنا فكنت كثيرا ما اذهب اليه قبل الفجر لننزل سويا لصلاة الفجر فى المسجد المجاور له وربما قابلته مباشرة فى صلاة الفجر بالمسجد وكان منزل أ / محمد حسين خاصة حجرته المطلة على ش مصطفى كامل لا تكاد تخلوا من تردد الشباب عليه . وقد لاحظت أن للاستاذ / محمد مجموعة من الرجال القريبين منه سنا وكان هو بالنسبة اليهم بمنزلة الشيخ من المريدين ا / لطفى عبد العزيز ا / حسنى جبريل أ / على عطوة أ / السنوسى , أ / اسماعيل حسين وغيرهم اضافة الى رواد مسجد الحمام الذين كانوا يواظبون على دروسه وامتاز ا / محمد حسين بقدرته العالية على التباسط مع اخوانه وبناء علاقات اسرية حميمة بينهم وتواصل دائم لا ينقطع .
التحام مجموعة كلية الطب مع مجموعة حامد الدفراوي
كنت فى كلية الطب قد كونت جماعة من ثلاثين فردا من اشهرهم اخى الحبيب / احمد فريد وكنا نقرا فى كتب الشيخ /محمد عبد الوهاب وابن تيميه وابن القيم وابو الاعلى المودودى بالا ضافه الى كتب الشهيد /سيد قطب وفى الوقت نفسه كان حامد الدفراوى وخالد داود واخوه آخرون من محرم بك قد كونوا جماعة سلفية اخرى يراسها حامد الدفراوى معه خالد داوود ومحمد اسماعيل و سامي أبو الطيب ومحمد عبد الفتاح وسعيد عبد العظيم وغيرهم وبعد تعرفى على اخى الحبيب خالد داود فى مسجد مصعب بن عمير ببولكلى . عرضت عليه امر جماعتنا فذهب واحضر اخى الحبيب حامد الدفراوى . الذى عرض على ايضا مبادئ جماعته وجدنا ان اهدافنا متقاربة وقررنا الاتحاد والعمل معا واصبح الاخ / حامد الدفراوى هو مسئول هذه الجماعة -
و فى ذات الاسبوع توجهت للاستاذ / محمد حسين وقلت له :(لا يكفى ان تتكلم عن العقيدة والاسلام فلابد من ان نعمل شئ فالاسلام يتعرض لخطر من كل مكان ونحن لا نتحرك فطلب منى الاستاذ / محمد حسين ان كان لدى ما هو جديد فهو على استعداد لمعرفته تركته على وعد من ان استكمل معه الحدث , والتقيت بحامد وخالد واخبرتهما بما دار بينى وبين أ / محمد حسين . وتكفل حامد الدفراوى بمهمة الذهاب الى الاستاذ / محمد حسين والحديث معه ومرت الايام دون ان اعرف ما دار بينهما وبعد قرابة الشهر وكان ذلك فى العام عام 1973 . حيث دعيت من قبل اخى خالد داود الى لقاء خماسى حضرة الاستاذ / محمد حسين وقد عرفت خلال اللقاء ان أ.محمد اصبح مسئول ألاول وقامت هذه المجموعه الخماسيه بقيادةالجماعة وبقينا على هذا الحال سنة دار الحوار بعدها حول علاقتنا بالاخوان .
أستاذ محمد حسين وعلاقته بالإخوان
كان أ / محمد حسين على صلة وثيقة بمجموعة من الاخوان (بمنطقة محرم بك)الشيخ/صبحى الخشاب والشيخ/سيد الصاوي والشيخ /محمود ابو العينين وأ/ عبد السميع فضة وآخرين.
وكان يجلس معهم في مجموعة تربوية .و لم نكن علي علم بذلك كما كان علي صداقة وثيقة مع أ/جمعة امين بعد خروجه من السجن حيث كانا متجاورين سكنا وقد طلب منه أ/محمد حسين ان يلقي دروس يوم السبت بمسجد معصب بن عمير وان يتناوب مع أ/لطفي عبد العزيز الخطابة في ذات المسجد كما امتدت صداقاته للتعرف علي الحاج عباس السيسي (رحمه الله) والاستاذ/محمد عبد المنعم والحاج /محمد شكري و أ/ احمد حيدر (رحمه الله) -كان أ/ محمد حسين قريب من الشباب بهيئته وروحه ومنهاجه السني وكان هو معبر الانتقال الي الإخوان المسلمين
التمهيد للإلتحام بالإخوان
في إحدى الأيام تكلم الأستاذ / محمد حسين إلي هذه المجموعة بان الأخوان يريدون منك تحديد موقفكم من العمل معهم فعليكم أن تجلسوا سويا تحددوا نقاط النقاش وبالفعل جلسنا واتفقنا على أن نتناقش مع الأخوان الكبار فى أربع نقاط اختلاف حسب تصورنا في حينه بيننا وبين منهج الأخوات وتمثلت هذه النقاط في :
- تناول الأخوان لمسائل العقيدة ( الأسماء والصفات والتوسل..)
- مدى تمسك الأخوان بالسنن الطاهرة : اللحية , الجلباب..
- مدى الثقافة الشرعية عند الأخوان
- مفهوم الجهاد وهل الأخوان سيظلوا يقدمون التضحية رغم السجون والمحن

وكانت ليلة عاصفة في منزل الحاج عباس

حدد موعد اللقاء بمنزل الحاج عباس بمدينة رشيد حيث استمر اللقاء والنقاش من بعد صلاة العشاء والى صلاة الفجر من اليوم التالي .
أدار النقاش الحاج عباس السيسى ( رحمه الله ) وحضره الحاج محمود شكري والأستاذ جمعة أمين وحضره من الشباب مهندس/ حامد الدفراوي مهندس / خالد داود إبراهيم الزعفراني واتخذ الأستاذ / محمد حسين قرار بان يفسح المجال للشباب في الحوار مباشرة بينهم وبين الاخوان الكبار
قبل البدء في نقاش هذه النقاط الأربعة أحسسنا جميعا أن هناك لبس فالإخوان يعتقدون أن هذا الشباب اصبح في صفوف الأخوان . وانهم أتوا لاستجلاء بعض النقاط التي لهم رغبة في استجلائها و أما الشباب فهم يرون أن حسم قرارهم بالعمل في صفوف الأخوان مرتبط باستجلاء هذه النقاط الأربع .
تحاور الحاضرون حول هذه المسائل الاربعه:
مسألة العقيدة
فالشباب يتناول مسائل العقيدة بتفاصيلها والقيادات الاخوانية ترى أن العقيده الاسلاميه بسيطه وليست بهذا التعقيد وان هذه التفاصيل لايستطيع العوام أستيعابها وسوف تؤدى الى فتح باب تكفيرالمسلمين على كل خلاف فيها(كماحدث فى وقت من الاوقات بين المنتمين لكل من انصار السنه والجمعيه الشرعيه حول مسألة الفوقيه)وأن المسائل التىجمعتها ما تسمونها كتب العقيده مسائل حدثت فى اوقات الفتن وقد اندثرت هذه الفرق ونحن بدخولنا الى هذه المسائل نحيى مواضيع خلافيه لا وجود لها الان ودراسة هذه المسائل والتعمق فيها هو متروك للعلماء والفقهاء.
مسألة السنة
كما يرى الاخوان أن الشباب يقصرون السنه النبوية على السنن الظاهرة كاللحية والجلباب ويقيسون تدين المسلمين على اساسها وهذا مقياس خاطئ وعلينا أن نضع لكل تكليف اسلامى ميزانه الحقيقى عند الله كما أن هناك واجبات وسنن اسلاميه تقدم على غيرها حين التعارض بقدر المصلحة أوالضرر الشرعيين فىكل منهم.
مسألة العلوم الشرعية
الشباب يرون في عموم الإخوان عدم توسع في العلوم الشرعية والقيادات الاخوانية ترىأن هذا الادعاء ليس صحيحا على اطلاقه فمدرسة الاخوان خرجت كثير من علماء الشريعه كما أن الجماعة لا تطالب كل أفرادها أن يكونوا علماء ولكن عليه أن يتعلم مافرض عليه تعلمه وكل ما يتصل بعمله ومعاملاته كل حسب حاجته فلم يكن كل الصحابة أو التابعين علماء، وقال الحاج عباس (رحمه الله) كلمته الشهيرة نحن جماعة الاخوان مثل الهيئة التى توصل الكهرباء للناس لا نحتاج الى مهندسين كثيرين بقدر ما نحتاج الى عمال كثيرين).
مسألة الجهاد
وحول قضية الجهاد والتضحية أوضح الإخوان أن التضحية والجهاد هي أحد أركان بيعتهم لكن الجهاد له قواعد و أصول شرعية يجب الالتزام بها . فليس الجهاد ان تقوم بالتعدى على من يرتكب معصية فى الطريق وليس الجهاد مقاتلة المواطنين فىداخل البلاد انما الجهاد هو مقاتلة غازى محتل وقد طبقناه عمليا فى فلسطين وسوف نمارسه فى أى وقت نتمكن منه ان شاء الله دون تردد بعد هذا النقاش الطويل الذي اختصرته في هذه الكلمات عدنا إلي الإسكندرية وقد وصلنا إلي درجة من القناعة ودرجة أعلى من الحب والألفة بعد هذا الحديث الصريح الشفاف قررت المجموعة القيادية من شباب الاسكندرية الانضمام للاخوان
انفصال المدرسة السلفية
قررت المجموعة القيادية من الشباب على اثر ذلك مفاتحة أفراد التنظيم الشبابي في جامعة الإسكندرية برغبتنا في الانضمام للإخوان وعلى كل طالب أن يأخذ قراره الخاص به عن قناعة ورضى .
وافق إخواننا من شباب الجامعة في التنظيم جميعا على الانضمام للاخوان. لكننا ظللنا نخفى هذا الأمر عن عموم طلاب الجماعة الإسلامية التي كنا نقودهما بالإسكندرية . وبعد فترة قليلة بدا بعض الاخوة في إبداء قلقهم من العمل مع الأخوان وبدؤوا في إثارة النقاط الأربعة التي تقدم ذكرها.وظلت الفجوة تتسع بين هذه المجموعة التي كان يطلق عليها وقتها مجموعة ( محرم بيك ) حيث كان يسكن معظمهم وهم محمد اسماعيل ومحمد عبد الفتاح وسعيد عبد العظيم وأحمد فريد و سامي أبو الحسن ومصطفي أبو الطاهر والأخ قطب ( رحمه الله) وقد حاولو استقطاب الأخ وجدي غنيم إلي صفهم ولكنه إختار الإستمار في صف الإخوان المسلمين
عقدت هذه المجموعة لقاءات خاصة بهم ولما جلست معهم القيادات التنظيم الطلابية مع الأستاذ / محمد حسين وطالبوهم بتحديد موقفهم أعلنوا انهم لن يستمروا فى العمل مع الإخوان ومن هنا بدأت فكرة التمايز بين من اصبح يعمل مع الأخوان ومن رفض العمل معهم لتتكون مجموعة تطلق على نفسها ( المدرسة السلفية ) تميزا لها عن الجماعة الإسلامية بالإسكندرية التي اصبح أعضائها منضمين إلي جماعة الإخوان المسلمون والذين أعلنوا لطلاب الجامعة هويتهم الاخوانية و تميز افكارهم و منهجهم عن غيرهم من الجماعات .وبعد هذا الاعلان
تمايزت الحركة الاسلامية فى الجامعات المصرية الى ثلاث جماعات:-
· ـ الجماعة الإسلامية تحت شعار( الله اكبر ولله الحمد ) وهم شباب الإخوان المسليمين
· ـ الجماعة الإسلامية تحت شعار( لا اله إلا الله ) وهم شباب الجهاد والتي انتهي بها الأمر لقتل السادات و أحداث العنف في أسيوط وغيرها من المحافظات ثم دخولهم السجن ثم إعلان مبادرة التخلي عن العنف مؤخراً
· ـ المدرسه السلفية يمثلون مدرسة شرعية وهذه الأخيرة لم تزعم أنها تنظيم من هنا انقسمت الدعوة السلفية إلي عدة مدارس لكل منها شيخ مستقل ويزداد عدد هذه المدارس بإستمرار .
الاتصال والتعاون بين المحافظات
لقد كانت هناك اتصالات مستمرة بين القيادات الطلابية بجامعات مصر قبل ارتباطهم بالقيادات الاخوانية الاقدم حيث تعارفوا من خلال المعسكرات الصيفية والمؤتمرات المشتركة وانتخابات الاتحادات الطلابية .
ولذلك كان من السهل بعد هذا الميلاد الاخوانى الجديد ان تتواصل المحافظات لعنصرين اساسيين
الاول : هو التعارف الوثيق بين الاخوان القدامى الذين جمعتهم السجون و المحن.
الثانى : التعارف الذى تم بين القيادات الشابة والطلابية من خلال الانشطة المشتركة .
لقد سبق دخولنا الاخوان التعارف بين قيادات العمل الطلابى بالجامعات المختلفة وكان اكثر الجماعات تعارفا وترابطا هم قيادات جامعتى القاهرة و الاسكندرية
حيث كنا نتلاقى فى المؤتمرات الصيفية التى تقام فى مختلف الجامعات فى السبعينات من القرن العشرين وكانت لنا لقاءات نتبادل الافكار والاعمال ومن بين المواضيع التى ناقشناها علاقتنا بالاخوان بعد خروجهم من السجن واتصالهم بنا
فبعد أن تم التحام القيادات الطلابية بالاسكندرية بالاخوان قررت القيادات الطلابية بجامعة القاهرة فعل الشئ نفسه

الأستاذ محمد حسين يشرف علي النشاط الطلابي في مصر
وقد استقر الرأى بالتشاور مع الاخوان ان تكون مجموعة القاهرة والاسكندرية تحت قيادة واحدة ممثله فى الاستاذ / محمد حسين ومعه القيادات الطلابيه بالجامعتين فقامت هذه القيادة بجمع شمل جامعات اخرى على الاخوان-جامعة المنياممثلة فى قيدتها الاخوين/محيى عيسى و/أبو العلى ماضى وجامعة عين شمس ممثلة فى الاخ/محيى الظايط ، ولاأتذكر موقف جامعتى المنصوره والزقازيق ،أما قيادات جامعةأسيوط فأخذت ممثلة فى الاخ/كرم زهدى والاخ/ناجح ابراهيم ما يسمى الاتجاه الجهادى وقامت بمعارك يدويه استخدامت فيها الاسلحه البيضاء والجنازيرفى معاركها ضد الاخوان هناك ورفضت قيادات جامعة الازهر ممثلة فى الاخ عبد الله سعد الانضمام للاخوان .
ولقد سعى اخواننا بجامعة القاهرة الى التواصل مع اخوان القاهرة مباشرة وقام أ/ محمد حسين بالتوسط فى ذلك فأشار علينا الاستاذ/ مصطفى مشهور بمقابلة الاستاذ/ مبارك... بالقاهرة ليكون حلقة الوصل بين اخوان القاهرة والقيادات الطلابية بجامعة القاهرة
سافرت مع الاستاذ/ محمد حسين وخالد داوود وحامد الدفراوى الى منزل الاستاذ / مبارك..بالقاهره وكانت اول مرة أرى المهندس محمد الصروى فى مدخل العمارة يلبس جلباب الزاهدين حيث دلنا على شقة الاستاذ/ مبارك.. وحين جلسنا اليه ابلغنا انه ليس على استعداد لاداء هذا الدور.
انطلقنا من منزله مباشرة الى منزل ا/ مصطفى مشهور حيث ابلغناه بهذه المقابلة فكان جوابه خلاص خليكم زى ماانتو ا/ محمد حسين مسئول عن العمل الطلابى بالجامعات وازدادت القيادات الطلابية كفاءه فى الآداء واتسع نشاطهم الى ان فاز طلاب الاخوان المسلمون بمختلف مقاعد اتحادات الطلاب بمعظم الجامعات ،وتم لنا الفوز بأغلب مقاعد اتحاد طلاب مصر( وكان أول منفاذ بمقعد فى اتحاد طلاب مصر من الاخوان هو الاخ/عبد المنعم أبو الفتوح )والفوز بمقعد رئيس اتحاد طلاب مصر عدة مرات قبل أن يتم الغاء اتحاد طلاب مصر فى الائحه الطلابيهالظالمه عام1979 وبعد تخرج هذه المجموعه القياديه قامت باعمال عامهمثل صلوات العيد فى كافة محافظات مصر بتنسيق هذه القيادات الطلابية وغيرها من الانشطه .
وقررت عمل مجلس من امراء الجماعات الاسلامية (الاخوان طبعا) من طلاب جامعات مصر فى أواخرالسبعينيات ليدير الطلب الدعوةداخل الجامعات بانفسهم وبالتنسيق فيما بينهم
وتكون اول مجلس امراء العمل الاسلامى بالجامعات واختير الاخ الحبيب حلمى الجزار ليكون مسئولا عن هذا المجلس وقام هذا المجلس بدوره خير قيام حتى تم قرارت التحفظ الذى اصدره الرئيس السادات مارس 1981 ثم حملة الاعتقالات التى اعقبت اغتيال الرئيس السادات 6 اكتوبر 1981 وتم القبض على معظم هذه القيادات وقبض على د. حلمى الجزار وتعرض للتعذيب . كما قبض على معظم مسئولى العمل الطلابى الاخوانى بالمحافظات ليتوقف العمل الاسلامى داخل الجامعات وخارجها لتبدأ مرحلة جديدة فى أواخرعام 1982

السبت، أغسطس ٢٥، ٢٠٠٧

نوبة غفلة أعقبتها صحوة

تخرجت دفعة 1976 ثم قضيت سنة الامتياز وكانت هذه الفترة امتداد لسنوات نشاط دائمة وحركة مستمرة واسعة في عدة ميادين دعوية ودائرة جغرافية ممتدة .ثم جاء التكليف الطبي في الوادي الجديد وبعد شهر من النشاط الدعوى المتواضع هناك .التحقت بالقوات المسلحة لقضاء فترة التجنيد الإجباري أكتوبر 1978 ( والتي سوف اروي فيها مواقف عجيبة وغريبة في حياتي فهي مدرسة أخرى تختلف عن الحياة العادية ).
أنهيت فترة التجنيد 1/1/1980 وانتقلت للعمل بالإسكندرية بمركز الصحة المدرسية بمنطقة المندرة .واستأجرت شقة بمنطقة شعبية (العصافرة قبلي)لاتخذ منها سكنا وعيادة طبية وكان قد مضي علي زواجي ما يقرب من خمس سنوات ولقد رزقنا الله بثلاث بنات حيث ولد ولدنا الرابع في سكننا الجديد .كانت شقتي بسيطة أحببتها أنا وزوجتي الغالية (التي سوف اروي بإذن الله قصة زواجنا ونحن طلبة
في السنة الرابعة) وأولادي الذين رأوا أن الناس في هذه المناطق الشعبية متعارفون متكاتفون يشاركون في المناسباتويتساعدون في الملمات حتى أطلقوا عليها اسم (عصافرتنا
وكانت سعادتي كبيرة بهذه الشقة حيث أنها كانت في الطابق الأول علوي والباب المواجه لباب شقتي هو باب لمسجد داخل العمارة
(وله باب أخر خارجي لعموم المصلين)فكنت إذا جاء وقت الصلاة أتوضئ في شقتي ثم افتح بابي وباب المسجد المواجه له وادخل لأصلي حيث كان المسجد في الدور الأول علوي أيضا أحببت كثرة المكث في المسجد بعد العودة من العمل للقراءة واعطاء الدروس
الدينية ثم أحببت قيام الليل في المسجد حيث لم يكن يكلفني إلا أن أتوضأ في أي وقت من الليل وادخل المسجد لأصلي .وكان أخى الحبيب إلى قلبي أ/لطفي عبد العزيز (رحمه الله)وهو صهر أ/محمد حسين وكان رجلا روحانيا يعيش القران والحديث بروحه وقلبه ومشاعره.بل وكنا ننطلق لاعطاء دروس سويا ونقرا في كتب الرقائق لابن القيم وغيره كثيرا .أيامها أحسست بحالة إيمانية روحانية عالية ، كنت أتذوق حلاوة لم اكن أتذوقها للقران والصلاة وقيام الليل والأذكار وقراءة كتب الرقائق والإيمانيات مما أدى إلى ابتعادي عن العمل العام والحركة الدعوية الواسعة والمسئولياتى الجماعية التي كنت احملها علي عاتقي .حين شعر إخواني بتحولي هذا إلى الإيمانيات والعزلة سارعوا إلى بيتي المرة بعد المرة وبخاصة إخواني م/خالد داوود و د/عصام الحداد يلوموني علي هذا النهج ويذكروني بدوري الذي يجب أن أقوم به وسط إخواني وبتاريخ وخبرات تجمعت لدي وهي ملك لدعوتي واخواني يجب ألا احتبسها لنفسي .وان ما أنا فيه لا يتفق مع طبيعة شخصيتي وتكويني .كنت اسمع منهم هذا الحديث فادخله كما يقولون من أذن و أخرجه من الأذن الأخرى و أقول في نفسي انهم يقولون هذا لأنهم لم يذوقوا صلاة الخلوة والعزلة ولذة قيام الليل والتفكر والتدبر وسعادة البعد عن الشواغل والصوارف ومتعة القرب من الله ونشوة المناجاة له والانغماس في عالم الغيب الواسع الفسيح .وكانوا ينصرفون في كل مرة مع وعد مني أن أفكر فيما طلبوه مني ولكن الوقت طال

قرارالعزله يدخل امتحانا صعبا

وفي ذات مرة حضر إلى أخي عصام الحداد يطلب مني إلقاء كلمة بعنوان (حب الله)في ندوة تعقدها الجمعية الطبية الإسلامية التي كان يرأسها أستاذي الفاضل أ. د/ نبيل هاشم استاذ جراحة المخ والاعصاب(رحمه الله) الذي تعلمت منه كثير من المواقف والدروس التى أسأل الله أن يوفقنى لسردها ، وكانت الندوة قد دعي أليها زملائي الأطباء في مقر جمعية علي بن أبى طالب (بمنطقة سموحة)وعلمت منه أن كلمتي ستكون في البداية وسيتبعها عرض فيلم تسجيلي يحكي قصة غزو السوفيت (الاتحاد السوفيتي)لأفغانستان عام 1979 .فاعتزمت الذهاب شجعني علي ذلك .
1-الإحراج الذي سببته لأخواني بتكراراعتذارى لهم خاصة وقلبي متعلق بحبهم واحترامهم.
2-أن موضوع الكلمة التي طلبت مني مناسبة للجو والحالة التي كنت أعيشها فهى محاضرة عن ( حب الله) .
3-أن الفقرة التي سوف تلي كلمتي هي عرض فيلم تسجيلي يمكنني الانصراف خلاله دون أن يشعر بي أحد .
قابلت أستاذي أ./نبيل هاشم (رحمه الله) و أخواني الأطباء بفرحة وحب بعد فترة من الغياب .
وبعد إلقاء كلمتي التي أجدتها حيث أنى كنت أعيش معانيها .
جلست بين زملائي قريبا من باب القاعة انتظارا لإطفاء الأضواء لعرض الفيلم التسجيلي وهي فرصتي للانصراف أثناء هذا الظلام دون أن يشعر بي أحد لأعود إلى مصلاي وقراءاتي وعباداتي وبالفعل بدأ عرض الفيلم حيث رأيت من الذوق أن انتظر قليلا حتى ينهمك
زملائي مع الفيلم ثم انصرف .شاركت زملائي في مشاهدة مطلع الفيلم التسجيلي، الشاشة الكبيرة ومصور الفيلم أمريكي الجنسية خاطر بنفسه وسط المعارك إخلاصا لمهنته لينقل للعالم بالصورة والصوت ما فعله الروس أثناء اقتحامهم لأفغانستان المسلمة
-التعليق علي المشاهد مترجم إلى اللغة العربية .
المشهد الاول دبابات تعبر ا لي داخل الحدود الأفغانية والمعلق يقول:( عشرة آلاف دبابة تعبر الحدود إلى أفغانستان وعشرة آلاف قتيل أفغاني علي الأقل في أول أيام الغزو) ثم تتحول الكاميرا من صور الدبابات المقتحمة ألي صورة القتلى المسلمين في الشوارع في مناظر بشعة شعرت أن شعر رأسي يقف حين رأيتها .ثم تتسارع الأحداث وإذا بمشهد زوجات هؤلاء الشهداء يتحركن ويهرولن في الشوارع والأسواق وهن يبكين ويصرخن ويقطعن شعورهن صورة تقترب من الجنون بكيت من صور هؤلاء النسوة وكدت أصرخ
معهن ،تماسكت و حاولت الهروب من المشهد وقلت لنفسي لعل هؤلاء النسوة ممثلات سنمائيات ويقمن بدور الضحايا فيصدمنى صوت المعلق وهو يحدد أسماء المدن التي نقل عنها هذه المشاهد من الواقع .فأعود الى الحقيقه هؤلاء نساء وزوجات وبنات إخواني المسلمين الذين قتلهم الكفار، إنهن لسن ممثلات هن أرامل وأيتام تركهم إخواننا المسلمون في أفغانستان ثم كان المشهد الذي لم أتحمله حين شاهدت على الشاشة طفلة في الخامسة من عمرها بترت إحدى ساقيها واحد ساعديها وهي في مستشفي بدائيه
و قد امتلا جسدها بالأربطة الطبية بعد ان قتل أبوها وامها وحين ركزت الكاميرا علي وجهها البريء نظرت بعينها في عيناي ودار بيني وبينها حديث الاعين قالت لي يا عمي قد فقدت أبي وامي ولم يبقي لي إلا أمثالك هل يا عمي ستتركني هكذا للكفار وتذهب الي منزلك
والي مسجدك تشرب الماء البارد وتصلي وتعيش روحانياتك !؟ يا عمي لو عمل كل المسلمين مثلك فمن يبعث لنا بالطعام بالدواء بالكساء ؟ من يغيثناغيركم؟ستتركوننا فريسة للكفار؟
نظرت إليها دون رد فلما رأت صمتي قالت وعينها تذرف الدمع أذهبت يا عمي لشانك .لنا الله يا عمي .وهنا أجهشت بالبكاء وقمت اجري خارج القاعة .أحسست أنى في حاجة شديدة أن اجلس مع نفسي أراجعها لاحسم موقفي .فوجئت بأصوات أقدام تجري خلفي تتبعني استدرت لاري أخي د/عصام الحداد خلفي سألته عن سبب مجيئه ورائي قال جئت لتوصيلك لبيتك بالسيارة (حيث أنى لم اكن املك سيارة) طلبت منه أن يرجع ويتركني وحدي فأنا في حاجة أن أخلو إلى نفسي .وحين أصر علي توصيلي اشترط عليه ألا نتحادث سويا لاني لست علي استعداد للحديث مع أحد وأنا في هذه الحالة .فاستجاب مشكورا وقام بتوصيلي .لم ادخل باب شقتي بل دخلت باب المسجد المقابل لشقتي وتوضأت أصلي وادعوا الله أن يوجهني ويقودني إلى الطريق الذي يرضيه وما أن اقترب أذان الفجر ثم أذن المؤذن وإذا بروح مطمئنة تأتى لتسكن داخلي وإذا بعزيمة من عند الله تدفعنى إلى ترك العزلةوالقيام بواجبى تجاه اخوانى المسلمين وبعد نوم قليل بعد صلاة الفجر ذهبت إلى عملي وتوجهت بعده مباشرة للاجتماع باخوانى والاتفاق على حملة لجمع الأموال والملابس والأطعمة والدواء لإخواننا في أفغانستان من خلال الجمعيات الخيرية المنتشرة في أرجاء الإسكندرية وكنت أواصل العمل الليل والنهار مع إخواني المسلمين دون كلل أو ملل .وكانت نواة لجنة الإغاثة في نقابة الأطباء فيما بعد .وقتها أحسست أني قد بعثت من جديد لاقوم برسالة أشارك فيها إخواني العاملين من اجل إعلاء كلمة الله وإنقاذ هذه الامه المضطهدة من المتربصين بها وألا أعيش لنفسي وان أعيش في طاعة الله خادما مع خادمي هذه الأمة الكريمة العزيزة .
الأستاذ عمر التلمساني وغزو أفغانستان:
بعد غزو التحاد السوفيتي لأفغانستان ووقوف الأنظمة العربية مكتوفة الأيدي أمام هذا الاحتلال الفاجر الذي ازهق أرواح مئات الآلاف من المسلمين المجاهدين أعلن أ /عمر التلمساني (رحمه الله)المرشد العام للإخوان المسلمين في ذلك الوقت فتح باب الجهاد في أفغانستان واعد استمارات يملأها الراغبون من الشباب وغيرهم للجهاد مع إخوانهم المسلمين في أفغانستان .
-جمع خلالها مئات آلاف من الطلبات من مختلف المحافظات وتقدم بطلب إلى السلطات المصرية لتدريب هؤلاء الشباب وتسفيرهم للقتال في أفغانستان وقوبل طلبه بالرفض طبعا .
-وقتها جمعني معه لقاء بالإسكندرية حيث حضر لالقاء حديث الثلاثاء في مسجد عصر الإسلام(سيدي جابر)
حيث سالت فضيلته عن أسباب قيامه بهذا العمل مع انه كان يعلم يقينا ان النظام المصري لن يوافق علي ذلك
فأجابني قائلا :بان ما فعلته حقق فوائد كثيرة
-أولها:انه كان إعلان عن أن أمه الإسلام أمة واحدة لا يحجز بينها الأوطان ولا الألوان ولا اللغات .
-ثانيها:انه احياء لفريضة الجهاد التي يراد لها أن تموت في عقول وقلوب المسلمين (يقصد الجهاد ضد الكفار المحتلين
-ثالثها:انه إحراج للنظام الذي وقف مكتوف الأيدي حيال احتلال أفغانستان البلد المسلم حيث يري عمليا صوت شعبه يناديه بالتحرك.
رابعها:انه اختبار لحياة هذا الشعب المصري وخاصة الشباب منه ومدي حبه لدينه واستعداده لافتدائه.
خامسها:انه اختبار وامتحان لكل فرد منا يزعم انه يحب الله اكثر من حياته فهو أثناء ملاه للاستمارة ستحدثه نفسه بكل العوائق والمخاوف والأربطة التي تشده إلى الدنيا فان استطاع التخلص منها وغلب نفسه علي شهوتها .وإلا فعليه أن يتخفف منها وان يراجع نفسه في علاقته بربه ودينه وأخرته.