الأحد، نوفمبر ٢٥، ٢٠٠٧

كلكم يبكي فمن سرق المصحف

كلكم يبكي فمن سرق المصحف
جلس أحد العلماء في مسجد يعظ قوماً فتأثروا بموعظته حتي أجهشوا جميعً بالبكاء ثم أقيمت الصلاة وبعد الصلاة عاد إلي مقعده ليكمل
موعظته فلم يجد مصحفه فسأل القوم عنه فلم يجبه أحد وصاح فيهم قائلاً : كلكم يبكي فمن سرق المصحف
أذكر هذا الحدث لنفسي وكل مقصر في أداء واجبه في أسرته أو أقاربه أو مهنته أو جماعته أو وطنه أو دينه ثم يلقي باللوم علي الآخرين كلنا يبكي فمن سرق المصحف
وذكرت ذلك أيضاً في معرض إجابتي لأحد الشباب الذي ذكر لي أنه أثناء صلاة القيام في رمضان الماضي وجد عدداً كبيراً من المصلين ووجد نفسه لا يبكي فظن أن ذلك ضعفاً في دينه حيث قلت له أن ما تعلمته من ديني أن البكاء والشهرة الدعوية ومظهر الخشوع الخارجي والثقافة الدينية وطول اللحية ونور الوجه لا تدل وحدها منفردةً ولا مجتمعة علي درجة إيمان صاحبها
إن درجة الإيمان والقرب من الله تكون علي قدر أدائه لمجمل التكاليف الشرعية وبعده عن النواهي الشرعية إضافةً إلي درجة إخلاصه في كلٍ منها وهذا الإخلاص لا يعلمه إلا الله , فالمؤمن الحق هو الذي يتلقي أوامر الله ورسوله فيعيش فيها وبها في كل مجالات حياته وفي جميع ـوقاته حتي يلقي ربه
فلا يصح أن نبكي ثم نسرق المصحف

الخميس، نوفمبر ٢٢، ٢٠٠٧

فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الارض


فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض

أقول لأبنائي طلاب الجامعة من الإخوان والتيار الإسلامي وكل طالب جاد كان يعتزم خدمة زملائه الطلاب ومُنعوا من المشاركة في الترشح للانتخابات الطلابية واستخدمت ضدهم كل الوسائل غير القانونية وغير الشريفة ، وكان ذلك بتضافر بين الثالوث الظالم إدارة الكلية وحرس الكلية والبلطجية ذيول حرس الكلية .
. أقول لكم أن منعكم هذا أمر مؤقت فلا تستسلموا لهم وتغلبوا عليهم بكل الوسائل المشروعة كما أقول لكم أن هؤلاء الصادين عن سبيل الله وعن الإصلاح لن يصمدوا طويلاً فهم ليسوا أهل خدمة لمجتمعهم بل هم نفعيون مرتبطون بمنافعهم الخاصة وسوف تلقى مسؤولية خدمة إخوانكم ومجتمعكم على أعناقكم فكونوا مستعدين لحمل هذه الأمانة الثقيلة.وهنا أسوق لكم هذا المثال العملي
غرق قرية زاوية عبد القادر

في أوائل التسعينيات من القرن الماضي عام 1992 حدثت كارثة غرق قرية عشوائية بالإسكندرية تسمى زاوية عبد
القادر بسبب انهيار جسر الترعة حيث أن مستوى القرية أدنى من مستوى الترعة. تم إنقاذ اهالى القرية ، وأقيم لهم معسكر خيام في منطقة العامرية على جانب طريق الإسكندرية القاهرة الصحراوي .
وكنت أمينا لنقابة أطباء الإسكندرية وفى ذات اليوم انعقد مجلس النقابة القرية وقرر التبرع لأهالي القرية بمبلغ عشرة
ألاف جنيه وعدد ثلاثمائة بطانية و ذات يوم كنت داخل معسكر الخيام ومعي موظفي النقابة والمال والعربة المحملة بالبطاطين وحين أردت توزيع المال والبطاطين على ساكني المعسكر . رفض موظفي الشئون الاجتماعية . رغم انه
كانت كمية المساعدات المالية التي سنوزعها ثلاث أضعاف المبلغ الذي وزع عليهم متعللاً بأنه تم توزيع مال عليهم والقوات المسلحة أحضرت بطاطين وقد تحدثت إليه أن هؤلاء يمرون بكارثة ( وزيادة الخير خيرين ) كما يقول المثل
فلنعوضهم عن فقد دورهم وبعض أمتعتهم بما سنعطيهم من مال وبطاطين.
وعبثا حاولت إقناعه فلم استطع وطلب منى أن اخذ موافقة السيد المحافظ المستشار / إسماعيل الجوسقى محافظ الإسكندرية في ذلك الوقت وكان يجلس في احد الخيام المجهزة مع بعض قادة الجيش ( المنطقة الشمالية ) ذهبت إليه
واستقبلني استقبالا طيبا لمعرفتنا السابقة ولكنه رفض أيضا بإصرار أن يقبل تبرع النقابة رغم أنى ناقشته طويلا أن
النقابة مؤسسة وطنية وواجب عليها وعلى غيرها من المؤسسات أن تقف مع أبناء وطنها في الكوارث و الملمات و إزاء هذا الرفض انصرفت من خيمته ضائق الصدر .
وتلقفني عميد الشرطة ( م . س ) امن عام ووضع يده في يدي قائلا أنا أعرفك جيدا يا دكتور إبراهيم واعرف أنكم جئتم لأداء هذا العمل الاغاثى بإخلاص حقيقي و لكن اسمح لي أن أقول لك إنكم جئتم في التوقيت غير المناسب , فالمسئولون هنا مجتمعون جميعا لان التلفزيون قادم لتصويرهم فيظهر كل منهم كأنه قام بما عليه وكذلك ستتداعى وسائل الإعلام المختلفة على هذا المكان خلال الأسبوع الأول هذا وبعد أن تهدا
الضجة وتنصرف وسائل الإعلام لن يجد هؤلاء المساكين من سكان المخيم من يتعهدهم ، فنصحيتى المخلصة لك أن تؤجر مخازن قريبة تضع فيها هذه البطاطين وتجمع فيها الأطعمة والملابس استعدادا لإعالة هؤلاء بعد أن تنصرف عنهم
وسائل الإعلام و المسئولين وبالفعل استحسنت الرأي المخلص من هذا الرجل الصادق واستأجرنا المخازن واعلنا لنادي
أعضاء هيئة تدريس الإسكندرية وكان وقتها في أتم عافيته وكذلك الجمعيات الخيرية عن أن النقابة تفتح مخازنها للمساهمة في إغاثة أهل زاوية عبد القادر ، ولقد ازدحمت المخازن بالبطاطين والملابس والمعلبات والمأكولات .
ولم يمضى سوى أسبوع إلا وصوت ميكروفون المخيم ينادى موظف الشئون الاجتماعية على المخيم قائلا على الخيام
من رقم كذا إلى كذا أن تتوجه إلى مخازن نقابة أطباء الإسكندرية على الجانب المقابل من الطريق لتسلم الطعام
والمعونات ويقوم موظفوا النقابة بالتوزيع طبقا لكشوف الأسماء التي كنا قد اشتريناها من موظف الشؤن ثاني أيام الكارثة .
وبدأ السيد المحافظ المستشار / إسماعيل الجوسقى يبعث إلى بخطابات رسمية بتوقيعه وختم المحافظة .
السيد الدكتور / إبراهيم الزعفراني أمين نقابة أطباء الإسكندرية الرجاء من سيادتكم التكرم بإضافة أسرة / فلان إلى أسماء الأسر التي تقوم نقابتكم الكريمة بإعالتهم.
وظل الوضع على هذا الحال حتى عاد هؤلاء إلى قريتهم بعد إعادة إصلاحها .

الأربعاء، نوفمبر ٢١، ٢٠٠٧

الاختلاف ليس إختلاف لغة فقط


الاختلاف ليس اختلاف لغة فقط

كنت طالبا في السنوات النهائية في كلية طب الإسكندرية في أواسط السبعينيات عام 1975 و في ذات مرة ذهبت لأصلى
العصر في مسجد القائد إبراهيم القريب من الكلية قبل الذهاب إلى البيت وقد فاتتنى صلاة الجماعة وكان المسجد خاويا إلا من عدد من المصلين لا يتجاوز أصابع اليدين بالإضافة إلى خادم المسجد ، وفجأة رأيت امرأة أوروبية تدخل المسجد
للسياحة حاسرة الرأس تلبس فستان يكشف عن ذراعيها ففاجأتها طالبا منها الخروج من المسجد ( مستخدما اللغة
الانجليزية في حديثي معها ) فسألتني لماذا أخرج من هذا المكان فأجبتها لأنك حاسرة الرأس و مكشوفة الذراعي.
فبادرتني في دهشة ولماذا أنت في المسجد وأنت أيضاً حاسر الرأس و مكشوف الذراعين ( حيث كنت البس قميصاً
نصف كم ) وهنا تعجبت من ردها على واحترت كيف أجيب عليها لان ذلك يحتاج منى إلى شرح تعاليم الدين الإسلامي
وحضارته واختلافه عن الحضارة الغربية بما في ذلك اختلاف ملبس الرجل عن ملبس المرأة وعرفت أن الاختلاف لم
يكن في لغتها حيث حدثتها بلغتها ولكن الاختلاف اكبر و وأعمق من ذلك فهو في اختلاف الحضارة والدين والهوية
والبيئة والمقاييس والموازين والأهداف والأولويات والمبادئ والعادات
وحين خرجت من المسجد و تأملت في الشوارع ووسائل المواصلات استفقت على عدد ليس بالقليل من بني جلدتنا
وينتسبون لديننا وحضارتنا وبيئتنا يحملون في عقولهم وسلوكهم عادات الغربيين ومقاييسهم وموازينهم وأولوياتهم بل وكثير من أهدافهم .
وأنا انظر اليوم في القرن الواحد والعشرون أرى عدد غير قليل يعيش مزدوج الشخصية بين حضارتين ومقياسين و ميزانين وأهداف وأولويات ومبادئ مختلفة تنتشر بين الشباب والفتيات فهم فتذبذبوا الهوية ، فضلا عن البعض القليل الذي خلع هويته وحضارته تماماً وتشبع للنخاع بالحضارة والثقافة والمفاهيم والموازين الغربية