الأحد، يناير ٢٧، ٢٠٠٨

إن أخذوك فقد أخذوا بدنك

إن أخذوك فقد أخذوا بدنك
ولكن روحك موجودة ونحن موجودون
نتعاهد على ان تكون قضية فلسطين عامة وغزة خاصة هى شغلنا الشاغل والا نترك أي سبيل يسلك لفك الحصار عن إخواتنا هناك إلا وسلكناه حتى ينصرهم الله أو نهلك دونه
دعوة الى كل المدونيين ساندوهم قاوموا معهم انشروا قضيتهم فسلاحهم الجيهاد وسلاحنا الدعم والمقاطعة والتدويين والدعاء واوجه رسالة الى اخوتنا وأهل بلدنا قوات الأمن لا تقفوا حائل دون تواصل الجسد الواحد ودعونا نتكاتف لنصرة اخوتنا فى فلسطين نسأل الله أن يجعلكم جند الحق وأن يرزقنا النصر بأيدينا وأيديكم متآخين. جعفر الزعفرانى

إفرجوا عن الفارس النبيل ....



إنضم معنا في حملة الألف مدون للإفراج عن المدون الدكتور إبراهيم الزعفراني
علي مدونة يلانفضحهم : http://www.yallanefdahom2.blogspot.com/
الدكتور الزعفراني الفارس النبيل

ما أروعه محراب التدوين الذي جعلنا نعرف ونتعرف علي الكثير من المدونين الشرفاء الذين إمتلأت قلوبهم وعقولهم بحب هذا الوطن والعمل والسهر علي رفعته وعزته والقضاء علي الظلم الذي يستشري بين جنباته ....
نتكلم اليوم عن رجل بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني ....
رجل في زمن عز فيه الرجال; منذ أن عرفناه كان حلمه وهدفه وقضيته الأولي التي لطالما حدثنا عنها هي حقوق الإنسان وأن يحيا الإنسان في وطنه بكرامة وحرية ... وكان كل ما يأمله ويكرره علي أسماعنا هو وطن عربي بدون سجين رأي واحد ...
هكذا وجدنا كمجموعة كبيرة من المدونين الدكتور إبراهيم الزعفراني أمين عام نقابة الأطباء بالإسكندرية ورئيس لجنة الإغاثة والطواريء بإتحاد الأطباء العرب .. شعلة نشاط لا تهدأ ... لا يكل ولا يمل ... نتفق علي موعد أو ورشة عمل فيكون أول الحاضرين ... لا يفرض رأياً ولا توجه ، ورغم تباين توجهاتنا فهذا مدون ليبرالي من حزب الغد أو الوفد وأخر ناصري وأخر يساري وأخر إسلامي أو إخوان ..فلم نجد يوماً تفرقة في التعامل أو في توزيع المهام ... دائماً يقول لنا إن وجود الآلاف من سجناء الرأي في بلادنا هو عار سيلحق بنا جميعاً ولن يفرق بين إنتماءتنا ولن يرحمنا الله ولا التاريخ عن صمتنا وعن عجزنا ...
ومرت الأيام وبدأنا نرتبط أكثر وأكثر بهذا الدكتور النابه الذي جمعنا في تجمع واحد وإتفقنا علي عمل مدونة جماعية تكون صوت للمظلومين والضحايا وجلسنا نفكر ماذا نسمي هذه المدونة هناك من قال نسميها مدونة مظلوم ... وأخر قال مدونة صرخات .... فإذا بالدكتور الزعفراني يرفض بشده ويقول مظلوم فيها نوع من الضعف والإستكانة ويضيف ما رأيكم أن نسميها يلانفضحهم ... وياله من إسم عبقري وافق عليه الجميع ... وإقترح الدكتورعلي أن تكون كلمة الكاتب الكبير فهمي هويدي (إن لم نوقف التعذيب فلنفضحه ) نقطة إنطلاق لنا وبدأنا العمل وكان كل يوم جديد وتطور في هذا التجمع المبارك للمدونين فتم عمل أول تجمع حقيقي للمدونين في مصر في 18 أكتوبر 2007 والذي حضره أكثر من 500 مدون وحقوقي وناشط سياسي وتم الإعلان عن ميثاق شرف وطريقة عمل لمدونة يلانفضحهم وتم الإعلان عن الخط الساخن رقم 0166885063لتلقي بلاغات الضحايا ومن وقع عليهم ظلم أوإنتهاك لحقوقهم الإنسانية.
وبدأت العجلة تدور وتلقينا أكثر من 160 بلاغ من حالات الإنتهاك والتعذيب وتم التفاعل مع بعضها وعمل جلسات إستماع لها ومن ثم تطييرها لجميع وسائل الإعلام وجميع لجان حقوق الإنسان في العالم ..
وبدأت يلانفضحهم في الإنتشار وللأسف تدخلت الأيادي السوداء لوقف مدونة يللانفضحهم من المنبع عن طريق شركة جوجل والتي خضعت وتواطأت وأغلقت المدونة ... فكان القرار بأن يكون هناك عمل علي الأرض ومن ثم كان مركز ضحايا للإستشارات القانونية والتأهيل النفسي لضحايا التعذيب بالإسكندرية علي أن نقوم بعمل مدونة أخري أطلقنا عليها يلانفضحهم 2 تكون صوت المركز ...وكم كان الدكتور الزعفراني رائعاً ونحن نجهز هذا المركز خطوة خطوة ... ويتحرك معنا بلياقة الشباب حتي أنجزنا المركز وأصبح صرح وملجأ لكل مظلوم في بلادنا ...
ومنذ أسبوعين أتصل الدكتور الزعفراني بنا جميعاً وقال لنا إن المواطن إبراهيم عبد النبي الذي إنتهك عرضه ظابط الشرطة في قسم الدخيلة وألبسه قميص نوم ولف به في الشوارع قد أخذ حكماً قضائياً ضد الجاني بالسجن خمسة أعوام ولابد أن نكون أول المهنئين له ... وفعلاً إنتظرنا الدكتور علي محطة قطار سيدي جابر بعد يوم طويل له في لجنة الإغاثة بإتحاد الأطباء العرب بالقاهرة وذهبنا مباشرة إلي الورديان حيث يسكن إبراهيم وكم جرت الدموع في حين الدكتور إبراهيم وتحشرجت كلمات التهاني في حلقه وهو يري سعادة أم إبراهيم المريضة بإستعادة شرف إبنها ... وفي طريق عودتنا جاء لنا تليفون أن هناك أسرة تم تشريدها في منطقة كفر عبده وإخلائها من مسكنها بالقوة لصالح مجموعة من أصحاب النفوذ للإستيلاء علي المنزل والأرض المقامة عليه المرتفعة القيمة و الثمن ... فيسرع الدكتور الزعفراني ويذهب لإحضار خيمة ونذهب معه للأسره ويشد علي أيديهم ويثنى علي موقفهم الصلب بالمكوث في الشارع أمام المنزل غير متنازلين عن حقهم وبيتهم ويتصل بأحد المحامين وأحد أعضاء مجلس الشعب ويرسل لهم عائل الأسرة لتبني هذه القضية ...
وكم من مواقف وأحداث مع هذا الدكتور الفذ يطول شرحها ....
والذي أعطتنا فرصة إعتقاله الحرية في أن نمدحه ونعطيه حقه فهو الفارس النبيل المخلص الذي تبني أشرف القضايا... إغاثة الملهوف في إتحاد أطباء مصر ..ونصرة المظلوم في مركز ضحايا لحقوق الإنسان ... ولو أمهله الوقت لكان أتم حلمه الأخير في إنشاء مركز
(راسين في الحلال ) لتزويج الشباب والبنات والمشاركة في حل قضية العنوسه ...
يا سادة الكلام عن الدكتور إبراهيم الزعفراني يطول ويطول فقصة حياته لمن يتابع مدونته (من الذاكرة) فيها العبر والكثير
ونحن لم نتناول إلا جزء من جانب من إهتماماته وإمكانياته ...
يا سادة أعيدوا لنا الفارس النبيل فحق لمصر أن تفخر أن فيها مثل الزعفراني وأمثاله فبدلاً من التكريم يكون الإعتقال ..!!
ولن نطلب منكم أن تفرجوا عنه فهذا المطلب لابد أن نطلبه من عادل وأنتم لاتوجد هذه الكلمة في قاموسكم أصلاً ...!!
وتبقي لنا كلمة .. نحن في إنتظارك يا فارسنا العظيم ونحن علي الدرب سائرين وللجلادين فاضحين وللضحايا ناصرين ...

أبناءك

تجمع المدونين الطامحين في وطن عربي بلاسجين رأي واحد



الثلاثاء، يناير ١٥، ٢٠٠٨

إشكالية الوطن والوطنية والمواطنة

د/ يوسف القرضاوى

موقع القراضاوى / 18/10/2007مع الاختصار

فكرة الانتماء إلى الإسلام والى أمة الإسلام ، وإلى دار الإسلام ، التي كانت سائدة في القرون الماضية منذ عصر النبوة ، فعصر الراشدين ، فعصر العباسين والعثمانيين : قد لا تكون مقبولة عند غير المسلمين . على أساس أن أصل هذا الانتماء ديني ، ينطلق من القرآن والسنة .
إن علماء المذاهب المختلفة جميعا ، قرروا :- ان غير المسلمين في المجتمع الاسلامى ، وهم الذين يعبر عنهم فى الاصطلاح الفقهي
( أهل الذمة ) يعدون من ( أهل دار الإسلام ) فهم من ( أهل الدار ) وإن لم يكونوا من أهل الملة ) .
وفى اجتهادي :- أن كلمة ( أهل الدار ) هذه تمثل مفتاحا لحل مشكلة المواطنة لأن معنى أنهم (أهل الدار ) أنهم ليسوا غرباء ولا أجانب ، لأن حقيقة معناها أنهم أهل الوطن ، وهل الوطن إلا الدار أو الديار ؟
وإذا ثبت أنهم أهل الوطن فهم ( مواطنون ) كغيرهم من شركائهم من المسلمين . ولهذا يلزمنا فقها : أن نقرر فكرة المساواة بين أبناء دار الإسلام على أساس مبدأ : لهم ما لنا ، وعليهم ما علينا . ولا تمييز إلا فيما تقتضيه طبيعة الخلاف الديني .
ولا بد من حذف كلمات ومصطلحات تاريخية من قاموس التعامل المعاصر ، مثل كلمة ( أهل ذمة ) التي لا يقبلها غيرا لمسلمين . فلم يتعبدنا الله بهذه الكلمات ، وقد حذف عمر(رضي الله عنه) ما هو أهم منها ، حين اقتضت المصلحة العليا ذلك ، فحذف كلمة ( جزية ) حين طلب منه ذلك نصارى بني تغلب ، وقالوا : إننا قوم عرب ، ونأنف من كلمة ( جزية ) ، ونريد أن نأخذ ما تأخذ منا باسم ( الصدقة ) ورضي منهم ذلك ، معتبرا أن العبرة بالمسميات والمضامين لا بالأسماء والعناوين .
إن الاشتراك في الوطن يفرض نوعا من الترابط بين المواطنين بعضهم وبعض ، يمكن أن نسميه ( الإخوة الوطنية ) فكل مواطن أخ لمواطنه وهذه الإخوة توجب له من حقوق المعاونة والمناصرة والتكافل ما ستلزمه معنى ( الإخوة ) أي الانتماء إلى أسرة واحدة .
وهناك حساسية عند كثير من المسلمين من إطلاق لفظ إخوة على غير المسلمين ،وكذلك عند تعارض الو لاءات ، وعندهم تخوف من كلمة المواطنة والقومية بسبب مغالاة الآخرين فيها أو ربطها بالعلمانية ويناقش فضيلة الشيخ القرضاوى المسائل الاربعة فيقول :
قد يعترض بعض السلامين على إطلاق الأخوة خارج الإطار الديني .
فليس عندهم إلا أخوة الإيمان ، اى الأخوة الدينية ، ولا اعتراف بأي أخوة سواها .
ودليلهم على ذلك قول الله تعالى : { إنما المؤمنون إخوة }[ الحجرات ]
وقوله سبحانه عن المؤمنين : { فأصبحتم بنعمته إخوانا }[ آل عمران – 103 ]
وقول الرسول صلى الله عليه وسلم " المسلم أخو المسلم " .
ونحن نؤمن بأصالة الأخوة الدينية القائمة على الايمان ، ونرى أنها أعمق أنواع الأخوات . كما عرفنا ذلك فى سيرة الصحابة والمسلمين الأول ، وكيف فاقت هذه الاخوة النسب والدم فى وقائع شتى .
ومع اعترافنا بذلك نؤكد : أن هذه الأخوة على عمقها لا تمنع من وجود أنواع أخر من الأخوات . مثل الأخوة الوطنية أو القومية ، ومثل الأخوة الإنسانية ، ها أنا أسوقه إليك من القرآن الكريم . اقرأ معي قول الله تعالى في سورة الشعراء : { كذبت قوم نوح المرسلين * إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون } [ الشعراء - 106 ]
{ كذبت عاد المرسلين * إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون .... }[ الشعراء- 123 ،124 ]
{ كذبت ثمود المرسلين * إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون }[ الشعراء - 141، 142 ]
{كذبت لوط المرسلين * إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون }[ الشعراء - 160، 161]
فكل هؤلاء الأقوام كذبوا رسلهم وكفروا بهم ،ومع هذا عبر القرآن عن علاقة رسولهم بهم بأنه علاقة (الأخوة) "قال لهم أخوهم" .
وذلك لأن هؤلاء الرسل كانوا منهم ،ولم يكونوا أجانب عنهم ،فتربطهم أخوة قومية.
عند تعارض الو لاءات والانتماءات :
فالإنسان في واقع الأمر ليس له انتماء واحد ، فقد تتعدد انتماءات الإنسان باعتبارات شتي ،ولا نجد أي تناقض بينهما.
فالإنسان ينتمي إلي أسرته ، وينتمي إلي قريته ، وينتمي إلي محافظته،وينتمي إلي قطره أو وطنه ، وينتمي إلي أقليمه،وينتمي إلي قارته،وينتمي إلي دينه ،وينتمي إلي أمته (ألكبري المؤسسة علي الدين)،وينتمي إلي الأسرة الإنسانية .ولا حرج في ذلك ولا ضير فهذه الانتماءات غير متعارضة ولا متناقضة ،بل هي تعبر عن حقائق قائمة بالفعل ، والعلاقة فيما بينها علاقة الخاص بالعام ،والأخص بالأعم ،وما بينهما.
إنما تحدث الإشكالية حين يتعارض الانتماء إلي الوطن والانتماء له ، مع انتماءات ولاءات أخري يلتزم بها الإنسان .
وذلك مثل : الانتماء إلى الدين والولاء له . ومثل : الانتماء إلى القوم والولاء لهم . ومثل : الانتماء إلى البشرية والولاء لها .
فأي هذه الو لاءات والانتماءات أولى بالتقديم على غيرها ؟ أعنى : إذا تعارض الولاء للوطن والولاء للدين ، فأيهما يقدم،وبأيهما نضحي؟ الذي يظهر في هذه الحالة أنه في حالة التعارض بين الدين والوطن ، فإن الدين هو المقدم ، لأن الوطن له بديل ، والدين لا بديل له .
ولهذا رأينا الرسول الكريم وأصحابه حين تعارض الدين والوطن : هاجروا في سبيل الله وضحوا بالوطن الذي ضاق بعقيدتهم ،وصادر دعوتهم ، وفتنهم في دينهم وقد بين القرآن الكريم في مفاصلة واضحة وحاسمة : أن دين المسلم أعز عليه ، وأحب إليه من كل شيء سواه ، مما يعتز به الناس ويحرصون عليه ، وذلك في قوله تعالى في سورة التوبة : { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدى القوم الفاسقين } [ التوبة : 24 ] .
وبهذا يتبين بما لا شك فيه : أن دين المسلم المعبر عنه بحب الله ورسوله : يجب أن ترجح كفته على كل الروابط والقيم الأخرى ، بما في ذلك الآباء والأبناء والإخوة والأزواج والعشيرة والأموال والتجارة والمساكن التي يرضونها . وهذه العبارة تعبر عن الأوطان التي رضوها وارتبطوا بها ماديا وعاطفيا
اقتران الوطنية بالعلمانية :
وتحدث المشكلة لدى بعض الإسلاميين ، فتراهم يتحفظون على فكرة ( الوطنية ) انطلاقا من أن ( الوطنية ) مسكونة بـ ( العلمانية ) التي تفصل الدين عن الدولة ، بل عن الحياة . على خلاف ما هو معروف عن شمولية الإسلام ، الذي عرفه الناس من مصادره الأصلية : عقيدة وشريعة ، عبادة ومعاملة ، دعوة ودولة ، دينا ودنيا . وعرفوا : أن الدين هو إحدى الضرورات أو الكليات الخمس التي جاءت بها الشريعة ، التي شرعها الله لتحقيق مصالح العباد في المعاش والمعاد .
ونقول هنا : إن الوطنية في ذاتها لا تحمل أي مضمون أيديولجى ، لا مضمون ( دينى ) ولا (لا دينى ) ( علماني ) بل هي محايدة ، وقابلة لأن تحمل ، من حق أو باطل .
وليست كل النزاعات الوطنية التي رأيناها بل رأينا نزاعات وطنية مشبعة بالروح السلامية ، مثل : ( وطنية مصطفى كامل ) الذي كان متعاطفا مع دولة الخلافة الإسلامية ، ومثل حركات التحرر الوطني في كثير من الأقطار الإسلامية فقد كانت هذه الحركات التي قامت لمحاربة الاستعمار , وطرده من بلادها ، والحصول على السيادة والحرية : ذات جذور إسلامية ، وحوافز إسلامية ، كما فئ الجزائر وبلاد الشمال الافريقى العربي ، وكثير من البلاد الإسلامية المختلفة ، كما يقودها ويوجهها الزعماء الدينيون في شتى البلدان .
ومثل ذلك : النزاع في القومية ، فليست القومية في ذاتها علمانية ، ولمن دعاة القومية في بعض الأوقات كانوا علمانيين ، ليبراليين أو ماركسيين ، فظن من ظن : أن القومية لابد أن تكون علمانية . وليس من الضروري أبدا أن تكون الوطنية أو القومية علمانية .

الغلو في الوطنية حتى تصبح بديلا عن الدين
وتحدث المشكلة أيضا حين يغلو بعض الوطنيين فى فكرة الوطنية ، أو عاطفة الوطنية ، حيث نرى بعضهم يجعلون الوطن مقابل ( الدين ) أو بديلا عن الدين ، وإن شئت قلت : مقابل (الله ) ، فكما تبدأ الامور ( باسم الله ) تبدأ باسم الوطن ، وكما يقسم الناس بالله ، يقسمون بالوطن ، وكما يعمل الناس لوحه الله ، يعملون لوجه الوطن !!
وكأن الوطن أصبح إلها ، أو وثنا يشركونه مع الله عز وجل . مع أن المسلم قد جعل محياه ومماته كما جعل صلاته ونسكه لله ، كما قال تعالى لرسوله الكريم { قل إن صلاتي ونسكى ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت } [ الأنعام : 162،163] .
والحس الديني عند المسلم يرفض أن يقرن باسم الله اسما آخر ، أو يقسم بأحد أو بشيء مع الله ، أو يعمل عملا لوجه غير وجه الله ، ناهيك أن يفرده .
ولقد رأينا النزعة الوطنية ، حين تمزقت مظلة الخلافة الاسلاميه وانفرط عقد الأمة الواحدة ، والدولة الواحدة ، لتصبح أمما أو أميمات ، أو دولا أو دويلات !! تحاول كل دولة أن تعزز وجودها ( الوطني ) الجديد ، بفلسفة جديدة ، ومفاهيم جديدة ، يراد بها أن تبدل الولاء لله ولرسوله وللأمة المسلمة الكبرى ، لتجعل بدله الولاء للوطن الصغير ، الذي ينبىء عنه علم خاص ، واسم خاص ، وحدود خاصة ، وتنشد له الأشعار ، وتنشأ له الأناشيد ، لتتعلق القلوب به ، وتتجه المشاعر إليه . وأذكر أننا حين كنا تلاميذ بالمدارس الأولية ، كانوا يحفظوننا نشيدا وطنيا حماسيا ، لا أدرى من أنشأه ،وهو يقول :

بلادي بلادي ، فداك دمى وهبت حياتي فدا فاسلمي
غرامك أول ما في الفؤاد ونجواك آخر ما في فمى

وقد سمعت شيخنا الشيخ محمد الغزالي يعلق على هذا النشيد ، وهذا البيت فيقول رحمه الله : فماذا بقى من فؤاد هذا القائل ومن فمه لله خالقه ؟ الوطنية مشروعة ومطلوبة إذا لم تتجه هذا الاتجاه المغالى ، فإن الغلو في كل شيء يفسده ، وقد رأينا الإسلام يحذر أشد التحذير من الغلو فى الدين . وكذلك الغلو في الوطن والوطنية .
ومما يذكر هنا أن أمير الشعراء أحمد شوقي برغم نزعته الإسلامية الواضحة ، وبرغم قصيدته في نعى الخلافة الإسلامية حين ألغيت ، وهى من روائع الشعر الذي أوصى الشباب بحفظه ، أراه أحيانا يبالغ في الوطنية ، مثل قوله :

وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني إليه بالخلد نفسي !
عندما تتحول الوطنية إلى عصبية جاهلية
وتحدث المشكلة كذلك عندما تتحول النزعة الوطنية غالى عصبية جاهلية ، يتجمع فيها أهل الوطن ضد غيرهم ، وينحازون فيها بعضهم لبعض ، ينصر أخاه في الوطن ظالما أو مظلوما ، ويستجيب له إذا دعاه في الحق أو الباطل . على نحو ما قيل في وصف أحد زعماء قبائل العرب : إذا غضب ، غضب له مائة ألف سيف ، لا يسألونه فيم غضب ؟!
وكما وصف أحد الشعراء أبناء قبيلته بقوله :
لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا
فالمصيبة : أن تعين أهلك وقومك على ظلم الآخرين ، وأن تشهد لهم على الآخرين محقين كانوا أم مبطلين ، وأن تقول ما قال أتباع المتنبئين الكذبة من قبائل العرب أيام حروب الردة : كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر .
هكذا تكون العصبية القومية ، وكذلك تكون العصبية الوطنية ، كما رأينا ذلك في النزاعات النازية والفاشية فى أوربا في أوساط القرن العشرين ، من رفع شعارات : ألمانيا فوق الجميع ، وإيطاليا فوق الجميع .
والإسلام يعلم المسلم : أن يدور مع الحق حيث دار ، وأن يقول الحق وإن كان مرا ، وأن يكون قواما بالقسط شهيدا لله ، ولو على نفسه أو الوالدين والأقربين ، وكذلك لا يجرمه شنآن قوم على ان لا يعدل ، بل يجب أن يقوم بالقسط مع من يحب ومع من يكره . فعدل الله لجميع عباد الله .
ومن هنا أنكر الإسلام العصبية بكل أنواعها ، سواء كانت عصبية قبلية أم عصبية قومية أم عصبية اقليمية أم اى عصبية كانت. روى الإمام مسلم في صحيحه : عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من قاتل تحت راية عمية ، يغضب لعصبه ، أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة ، فقتل ، فقتلته جاهلية "