الجمعة، مايو 25، 2007

آراء وأفكار

الاخوان المسلمون خدم لمجتمعهم



يقول الاستاذ البنا " يا قومنا وكل الناس قومنا أنتم احب الينا من أنفسنا"


تعلمت داخل هذه الدعوة المباركة أننا جماعه من المسلمين ندبوا أنفسهم ليكونوا خدما لامتهم فكل امة تحتاج إلى طليعة تدعوهم الى الخير وتدفع عنهم كل شر وتوقظ نائمهم وتسهر على راحتهم وتواسى منكوبهم وتعين ضعيفهم وتهدى حائرهم وبهذا يكونوا خدما لهذه الامه فكان لزاما عليهم ان يعدوا أنفسهم لتحمل أعباء كثيرة ربما لا يتحملها غيرهم كما أن قلوبهم يجب أن تكون كبيرة تتسع لحب كل أفراد أمتهم صالحهم وطالحهم قريبهم وبعيدهم مذنبهم وتقيهم ،


- فيستحيل على من ندب نفسه خادما لهذه الامه أن يعتزل مجتمعها فيعيش فى صومعة لا يهتم بأمرهم ولا يعيش آمالهم وآلامهم. فقد نادت جماعات بالعزلة عن امتهم زاعمين أن ذلك صيانة لعقيدتهم وحفاظا على ايمانهم تاركين حائرهم دون هداية وظالمهم دون نصيحة لا يشاركون الأمة آمالهم ولا آلامهم


- ويستحيل على من ندب نفسه لخدمة الامه ان تمتد يده بالانتقام من أفرادها حتى ولو آذوه أو ظلموه " أدفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوه كانه ولى حميم ".فقد قام يوسف بتفسير رؤيا الملك وقدم لهم خبرته الاقتصاديه لمواجهه السنين العجاف التى سوف تمر بهم رغم وجوده فى السجن ظلم! كما روى لنا استذنا الفاضل/عاكف ونحن بالسجن عام 1995 أن الاخوان المسلمون المحبوسين فى سجون عبد الناصر عام 1967 لما علموا بقيام حرب 5 يونيو تقدم العسكريون منهم بطلب الانضمام لصفوف جيشنا كل فى سلاح تخصصه لخوض الحرب ثم العوده الى السجن فى حال بقائهم على قيد ا لحياه فلم يضنوا على وطنهم أو امتهم بحياتهم رغم حبسهم وتعذيبهم ظلما


فكم من جماعات قامت تدعى أنها تعمل لرفعه الاسلام ثم غالت فى بغضها لأهل المعاصى من هذه الامه وزاد بغضها على الظالمين حتى أصبح عداءهم لأهل المعاصى والظلم من امتهم أضعاف عدائهم للكافرين فبادروا بتكفيرهم وعملوا على حربهم فغرقت الأمة فى حروب ودماء وعداوات فتفرقت الصفوف وتنافرت القلوب وازدادت الفرقه وحل الخلاف والشقاق بدلا من الوئام والوفاق


- ويستحيل على من ندب نفسه لخدمه امته ان يتكبر عليها فلا يرى لنفسه فضلا عليهم ولا سبقا لهم فقد يكون فى هذه الأمة من هو أفضل منه ومن هو أقرب منه إلى الله


قال الامام الشهيد (( كم منا وليس فينا وكم فينا وليس منا))


- ويستحيل على من ندب نفسه خادما لهذه الامه يشمت فى الأمه وقت مصائبها فلقد رأوا فى كل مصيبة تنزل بهذه الامه أنها انتقام بسبب ذنوب


- المذنبين ومعصية العاصين ليس من منطلق النصح لهم والارشاد و تصحيح أخطاءهم بل من منطلق الشماته فيهم.


قال رسول الله (ص) " من قال هلك الناس فهو أهلكهم " ولم يمتثلوا قوله " مثل المومنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى "


وتناست ان الامام على كرم الله وجهه لما سئل عن الخوارج أكفار هم فكانت اجابته الواضحة الحكيمة التى لا لبس فيها والتى هى عنوان العلاقة بين كل مسلم واخيه " اخواننا بغو علينا "



(( سنجاهد قومنا بالحب ))



لقد تعلمت ان الجهاد ثلاثة أنواع ، أحدهما جهاد النفس والشيطان وثانيها جهاد القوم والاهل والاحباب وثالثهما جهاد العدو ، ولكل نوع أسبابه ومنطلقاته وله وسائله وادواته وما يعينينا فى مقالنا هذا هو النوع الثانى جهاد القوم والاهل والاحباب حيث انه مجال كثر فيه الخطا واللبس بل وخلط كثير من الناس بينه وبين جهاد العد فربما استخدموا الوسائل المفروضة لاحدهما دون وعى وادراك فى مجال الاخر فكان من الاهمية بمكان ان نجلى هذا النوع من الجهاد وتوضحه حتى يتميز عن غيرة من الانواع ، فمنطلق جهاد القوم والاهل والاحباب فهو منطلق الحب لهم والشفقة عليهم والرحمة بهم فهم اخواننا لقوله تعالى " انما المؤمنون اخوة " وقوله ( ص) " مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " وليس هذا المنطلق قاصرا على الطائعين من امه النبى (ص) بل ينطبق ايضا على العصاه والظالمين من هذه الامه .؟ فرغم انهم عصاه وظالمون الا ان ذلك لا يخرجهم من دائرة الامة الاسلامية فينطبق عليهم حديث رسول الله ( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فكان بعضهم وبعضهم اسفلها فكان الذين فى اسفلها إذا ارادوا ان يستقوا مروا على من فوقهم فقالوا لو انا خرقنا فى نصيبنا خرقا فلا نؤذى من فوقنا فان تركوهم وما ارادوا هلكوا وهلكوا جميعا وان اخذوا على ايديهم نجوا ونجوا جميعا ) صدق رسول الله (ص)


وما الامر بالمعروف والنهى عن المنكر إلا مادة التواصل بين طائفتى الامه وعصاتها ولكن اناسا بل وجماعات من المسلمين ممن ادعوا انهم قاموا لنصرة الاسلام تعاملوا مع العصاه والظالمين تعاملهم مع الاعداء والكافرين من منطلق واحد بل ان بعضهم سعى إلى الصاق صفة الكفر على بعض العصاه والظالمين حتى يتمكن من معاملتهم بهذا المنطلق مما اوجد العداوة والتنافر والاقتتال والحروب بين افراد هذه الامة وجماعتها ودولها. مع ان النبى (ص) يقول " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " كما يقول محذرا " اذا التقى المسلمين بسيفهما فالقاتل والمقتول فى النار ، فقالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ، قال انه كان حريصا على قتل صاحبه " صدقت يا رسول الله ان قولك هذا يجرنا الى الوسائل الصحيحة والشرعية والمعتمدة فى جهادنا وسط قومنا . فمجاهدة المعاصى والعصاه والظلم والظالمين بين أفراد وجماعات ودول امه محمد (ص) تختلف اختلافا كليا عن الوسائل والادوات التى تستخدمها هذه الامة فى جهادها للكفار والاعداء . فهى وسائل تقسم بالشفقة والرحمة التى هى منطلق هذا كما انها وسائل تتدرج وتتنوع بتدرج وتنوع المعاصى والظلم اضافة الى انها وسائل تتطور وتتسع مع تقدم العلم والزمان فنسوق على سبيل المثال لا الحصر بعض الامثلة لهذه الوسائل التى تبدأ من انكار القلب لها مرورا بالنصح والارشاد مشافهة او كتابة عبر وسائل الاعلام المقروءة والكتب المطبوعة وكذلك طريق وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمخاطبة الهاتفية والبريدية والالكترونية كما ان الوسائل العملية كالمؤتمرات واللقاءات والندوات والمسيرات الاحتجاجية والمشاركة فى كافة مجالات الحياة السياسية منها والاجتماعية والاقتصادية والتغيير من خلالها على المواقف الصحيحة والآراء الصائبة ومقاومة الظلم والجور والتنديد بالمعاصى والاخطاء كما ان الصبر والتحمل والثبات فى مواجهة ما قد يلحق بالداعية وجماعات الدعوة إلى الله من أذى وظلم الظالمين دون ضعف ولا وهن ولا استكانة هو من أعظم وسائل مقاومة الظلم بين أفراد هذه الامة أو جماعاتها من جانب وحكامها ومسئوليها من جانب آخر.


كما ان التمسك بالحق ودفع الظلم بالطرق القانونية أو من خلال الهيئات القضائية لهو اسلوب مقاومة حضارى فى مواجهة الظالمين. أما ما عدا هذه الوسائل وامثالها مما اتخذته بعض جماعات التى ادعت أنها قامت للدعوة إلى الله حين بسطت ألسنتها بالسب واللعان وعلت اصواتهم بالدعاء بهلكة العصاهوالظالمين وتحطيمهم بل وهلكه ما تحت ايديهم من مصالح العباد الذين لا ذنب لهم كما امتدت أيديهم بالضرب والايذاء بل والسرقة والافساد لأموال وممتلكات الاخرين . وكانت ذروتها بحمل السلاح وازهاق الارواح مما دفع الانظمة فى بلادنا الاسلامية الى مواجهتهم بنفس السلاح فغرقت الامة فى بحر من الدماء وراح ضحيتها ايضا ابرياء واشتعلت العداوة بين أطراف من امة الاسلام فازدادت فرقتها وضعفا الى ضعفها وهذا ما دفعنا الى كتابة هذا المقال تصحيحا للافهام وبيانا للطرق الصحيحة والمشروعة لمواجهة ما يصدر داخل صفوف هذه الامة من اخطاء وطريقة الوقوف فى وجه العصاه والظالمين من أفرادها أو جماعاتها .


وهذا رسول الله (ص) يحذرنا بقولة " لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب معكم رقاب بعض " . كما يعظنا بقولة " لا تحاسدوا ولا تناجاشو ولا تباغضوا وكونوا عباد الله اخوانا المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ولا يحقرة بسب امرئ من الشر ان يحقرة بحسب امرئ من الشر ان يحقره اخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضة ..... " الحديث


احترام الخصوصيات والافكار داخل الجماعه


اخطر ما تعانى منه مجتماعتنا الاسلامية المختلفة هو عدم احترام الانسان وعدم احترام حقوقه بالمقارنة بما يلقاه من احترام فى العالم الغربى رغم ان لله تعالى يخاطب المسلمين بقوله" ولقد كرمنا بنى ادم وحملناهم فى البر والبحر " تعلمتفى دعوتى ان كل فرد جاء للمشاركة فى هذه الدعوة جاء بمحض ارادته واختياره محتسبا أجره عند الله لا تفضيل لاحد على احد فشخص كل انسان محترم وعقله محترم ورأيه محترم


كما تعلمت داخل هذه الدعوة المباركة كيف يحترم الانسان خصوصيات الاخرين وأمامنا أمثلة لا حصر لها فى سلفنا الصالح وواقعنا المعلش،فنسمع نبينا الكريم ينهانا أن نجلس على مكرمة صاحب البيت الا بأذنه والا يصلى أماما فى بيته الا بأذن صاحب البيت،وسمعناه يقول لعمر بن الخطاب(ليلة اسرى بى رأيت قصرا فى الجنة ولما قيل انه لعمر تذكرت غيرتك فلم أدخله)وكن صلى الله عليه وسلم يشجع الصحابة أن تقتص منه(أى تأخذ حقها منه ) اذا نالهم منه اذىفحين كان يصف الجيش فى أحد المعارك ودفع صحابيا يسمى سواد بعصى كانت فى يده قال له سواد (أوجعتنى يارسول الله )فكشف النبى الكريم عن بطنه الشريفة قائلا تعالى لتقتص منى ياسواد،وهاهو النبى الكريم ينادى بأعلى صوته يوم حجة الوداع قائلا( يامعشر المسلمين من كنت ضربت له ظهرا فهذا ظهرى فيقتد منى ومن كنت نلت منه عرضا فهذا عرضى فلينل منه ومن كنت أخذت منه مالا فهذا مالى فليأخذه (صلى الله عليك يارسول الله)


وكذالك عقل كل انسان محترم وراى كل انسان محترم فلا حجر على حريه احد فى ان يفكر ويقترح وينصح فى ضوء النظم واللوائح وفى اطار المبادئ الاسلامية العامة فهو لا يلغى عقله أعتمادا على عقل غيرة فلربما كان رايه هو الصواب ، ولنا فى سيدنا الحباب بن المنذر فى غزوة بدر القدوة والاسوةحين سأل الرسول الكريم عن سبب أخيار الرسول لهذا المكان بقوله (يا رسور الله أهذا منزل انزلكه الله أم هو الرأى والحرب والمكيدة؟قال الرسول الكريم بل هو الرأى والحرب والمكيدة، قال يارسول الله ليس هذا بالمنزل(يعنى الموقع الناسب) ودل الرسول على الموقع الافضل ،وكان هذا الرأى هو أحد عوامل النصر بعد فضل الله تعالى


ولقد أيد الله فى كتابه رأى سيدنا عمر بن الخطاب فى عدة مواضع خالف في بعضها ما رأه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)كما حدث فى أمر اسارى بدر حتى قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم (انه كان فى الامم من قبلكم ملهمون ومحدثون ،ولو كان نبيا بعدى لكان عمر )


ومن احترام الفرد لعقله ان يتلقى ما يسمع بالتفكر والتدبر والتمحيص ليستجلى منه المعقول من غير المعقول و الحقيقة من غيرها والصواب من الخطا والاصول من الفروع والاسباب من المسببات وأرتباطه بالواقع من عدمه ،


و موقف سيدنا أبو أيوب الانصارى وزوجته الصالحة فى حادث الافك والذى اثنى الله عليه وخعل منه نموزجا بقوله " لولا اذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا افك مبين"وكذالك موقف سيدنا سعدبن معاذ وسيدنا سعد بن عباده فى غزوة الخندق لم يوافقا علىما أقترحه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعطاء ثلث تمر المدينة لاحدى القبائل المتحالفه مع قريش مقابل رجوعها عن هذا التحالف ،وقالا يارسول الله ليس لهم منا الا السيف،ووافقهما رسول الله وقال اذا ليس لهم منا الا السيف فكما أن للطاعة بركة فان للشورى وحرية ابداء الرأى بركة


ومن الاحترام احترام الفرد لشخصه ان أن يعرف واجباته ويأديها على أكمل وجه وان يعرف حقوقه ويمارسها يحافظ عليها


-كما تعلمت ان الشورى لها أسالين ودوائر متعددة تحترم تختلف باختلاف عموم الامر وخصوصه واهميته وظروفه فلا يخلو امر من استشارة مهما اتسعت او ضاقت دوائرهم ، فالشورى قد تختلف صورها طبقالما تنص عليه اللوائحولاكنهاملزمة فى كل الاحوال فرسول الله (صلى الله عليه وسلم)لما خرج لغزوة احد استشار الجميع فى المسجد ونزل عند رأى الاغلبيه ،واستشار سيدنا سعد بن معاذ وسعد بن عباده فقط فى تمر المدينة يوم الخندق بكل وضوح وصراحه وشفافية ونزل عند رأيهما -----ومن احترام الفرد لشخصه ان أن يعرف واجباته ويأديها على أكمل وجه وان يعرف حقوقه ويمارسها يحافظ عليها


-وعلى الانسان أن يحترم لوائح ونظم وأدبيات الجماعةوالصلاحيات المخوله لهيأتها وأفرادها داخل الكيان فهو لا يخرج عن لوائحها ولا يتعد نظمها ولا يسلب هيئة اختصاصها ولا يقوم بالالتفاق حول هذه القواعد بل يحترمها يحميها من ان يتجاوزها احد فلها احترامها من الجميع طالما كانت ثابتة .

الأحد، مايو 06، 2007

نحن والمجتمع

يقول الاستاذ البنا " يا قومنا وكل الناس قومنا أنتم احب الينا من أنفسنا "

تعلمت داخل هذه الدعوة المباركة أننا جماعه من المسلمين ندبوا أنفسهم ليكونوا خدما لامتهم فكل امة تحتاج إلى طليعة تدعوهم الى الخير وتدفع عنهم كل شر وتوقظ نائمهم وتسهر على راحتهم وتواسى منكوبهم وتعين ضعيفهم وتهدى حائرهم وبهذا يكونوا خدما لهذه الامه فكان
لزاما عليهم ان يعدوا أنفسهم لتحمل أعباء كثيرة ربما لا يتحملها غيرهم كما أن قلوبهم يجب أن تكون كبيرة تتسع لحب كل أفراد أمتهم صالحهم وطالحهم قريبهم وبعيدهم مذنبهم وتقيهم .

- فيستحيل على من ندب نفسه خادما لهذه الامه أن يعتزل مجتمعها فيعيش فى صومعة لا يهتم بأمرهم ولا يعيش آمالهم وآلامهم. فقد نادت جماعات بالعزلة عن امتهم زاعمين أن ذلك صيانة لعقيدتهم وحفاظا على ايمانهم تاركين حائرهم دون هداية وظالمهم دون نصيحة لا يشاركون الأمة آمالهم ولا آلامهم
- ويستحيل على من ندب نفسه لخدمة الامه ان تمتد يده بالانتقام من أفرادها حتى ولو آذوه أو ظلموه " أدفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوه كانه ولى حميم ".فقد قام يوسف بتفسير رؤيا الملك وقدم لهم خبرته الاقتصاديه لمواجهه السنين العجاف التى سوف تمر بهم رغم وجوده فى السجن ظلم! كما روى لنا استذنا الفاضل/عاكف ونحن بالسجن عام 1995 أن الاخوان المسلمون المحبوسين فى سجون عبد الناصر عام 1967 لما علموا بقيام حرب 5 يونيو تقدم العسكريون منهم بطلب الانضمام لصفوف جيشنا كل فى سلاح تخصصه لخوض الحرب ثم العوده الى السجن فى حال بقائهم على قيد ا لحياه فلم يضنوا على وطنهم أو امتهم بحياتهم رغم حبسهم وتعذيبهم ظلما .

فكم من جماعات قامت تدعى أنها تعمل لرفعه الاسلام ثم غالت فى بغضها لأهل المعاصى من هذه الامه وزاد بغضها على الظالمين
حتى أصبح عداءهم لأهل المعاصى والظلم من امتهم أضعاف عدائهم للكافرين فبادروا بتكفيرهم وعملوا على حربهم فغرقت الأمة فى حروب ودماء وعداوات فتفرقت الصفوف وتنافرت القلوب وازدادت الفرقه وحل الخلاف والشقاق بدلا من الوئام والوفاق .

- ويستحيل على من ندب نفسه لخدمه امته ان يتكبر عليها فلا يرى لنفسه فضلا عليهم ولا سبقا لهم فقد يكون فى هذه الأمة من هو أفضل منه ومن هو أقرب منه إلى الله
قال الامام الشهيد (( كم منا وليس فينا وكم فينا وليس منا))
- ويستحيل على من ندب نفسه خادما لهذه الامه يشمت فى الأمه وقت مصائبها فلقد رأوا فى كل مصيبة تنزل بهذه الامه أنها انتقام بسبب ذنوب المذنبين ومعصية العاصين ليس من منطلق النصح لهم والارشاد و تصحيح أخطاءهم بل من منطلق الشماته فيهم.
قال رسول الله (ص) " من قال هلك الناس فهو أهلكهم " ولم يمتثلوا قوله " مثل المومنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى "
وتناست ان الامام على كرم الله وجهه لما سئل عن الخوارج أكفار هم فكانت اجابته الواضحة الحكيمة التى لا لبس فيها والتى هى عنوان العلاقة بين كل مسلم واخيه " إخواننا بغو علينا "

جهادنا فى قومنا (( سنجاهد فى قومنا بالحب ))

لقد تعلمت ان الجهاد ثلاثة أنواع ، أحدهما جهاد النفس والشيطان وثانيها جهاد القوم والاهل والاحباب وثالثهما جهاد العدو ، ولكل نوع أسبابه ومنطلقاته وله وسائله وادواته وما يعينينا فى مقالنا هذا هو النوع الثانى جهاد القوم والاهل والاحباب حيث انه مجال كثر فيه الخطا واللبس
بل وخلط كثير من الناس بينه وبين جهاد العدو فربما استخدموا الوسائل المفروضة لاحدهما دون وعى وادراك فى مجال الاخر فكان
من الاهمية بمكان ان نجلى هذا النوع من الجهاد ونوضحه حتى يتميز عن غيره من الانواع ،
فمنطلق جهاد القوم والاهل والاحباب هو منطلق الحب لهم والشفقة عليهم والرحمة بهم فهم اخواننا لقوله تعالى " إنما المؤمنون اخوة " وقوله ( صلى الله عليه وسلم) " مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " وليس هذا الحديث
قاصرا على الطائعين من امه النبى (صلى الله عليه وسلم) بل ينطبق ايضا على العصاه والظالمين من هذه الامه . فرغم انهم عصاه وظالمون الا ان ذلك لا يخرجهم من دائرة الامة الاسلامية,وأيضالايمنع عنهم العقوبه الدنيوية والاخروية على قدر معصيتهم وظلمهم .
فينطبق عليهم حديث رسول الله : " مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فكان بعضهم أعلاها وبعضهم اسفلها فكان الذين فى اسفلها إذا ارادوا ان يستقوا مروا على من فوقهم فقالوا لو انا خرقنا فى نصيبنا خرقا ولم نؤذى من فوقنا فان تركوهم وما ارادوا هلكوا وهلكوا جميعا وان اخذوا على ايديهم نجوا ونجوا جميعا " صدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

وما الامر بالمعروف والنهى عن المنكر إلا مادة التواصل بين طائعى هذه الامه وعصاتها ولكن اناسا بل وجماعات من المسلمين ممن ادعوا انهم قاموا لنصرة الاسلام تعاملوا مع العصاه والظالمين تعاملهم مع الاعداء والكافرين من منطلق واحد بل ان بعضهم سعى إلى الصاق صفة
على بعض العصاه والظالمين حتى يتمكن من معاملتهم من هذا المنطلق مما اوجد العداوة والتنافر والاقتتال والحروب بين أعضاء هذه
الامه
فمجاهدة العصاه والظالمين من أعضاء امه محمد (صلى الله عليه وسلم) تختلف اختلافا كليا عن جهاد الكفارالمعتدين المحتلين.
فجهاد العصاه والظلمه تكون بوسائل تتسم بالشفقة والرحمة ، وسائل تتدرج وتتنوع بتدرج وتنوع المعاصى والظلم ،اضافة الى انها وسائل تتطور وتتسع مع تقدم العلم وتغيرالزمان و التى تبدأ من انكار القلب مرورا بالنصح والارشاد وفضح هذه الممارسات كتابة عبر وسائل الاعلام المقروءة
والكتب المطبوعة و المرئية والمسموعة والالكترونية والمؤتمرات واللقاءات والندوات والمسيرات الاحتجاجية والمظاهرات والاضرابات وعبر منظمات حقوق الانسان المحليه والعالميه والوسائل القانونية والقضائية والمشاركة فى كافة مجالات الحياة السياسية (الإتحادات
الطلابية والنقابات المهنية والعمالية والهيئات التشريعية ) والاجتماعية (المنظمات الأهلية) والاقتصادية والتغيير من خلالها
ومقاومة الظلم والجور بالوسائل القانونية والقضائية كما ان التحمل والثبات فى مواجهة ما قد يلحق بالداعية وجماعات الدعوة إلى الله من أذى وظلم الظالمين والاستمرارفى طريق الدعوه دون ضعف ولا وهن ولا استكانة هو من أعظم وسائل مقاومة الظلمه من حكامه هذه الامه ومسؤسساتها حيث أن هذا الثبات والاستمرار على الطريق يصيب هؤلاء بالاحباط وثبت فشل وسائلهم .
فنحن نقاوم هؤلاء الظلمه وأعوانهم بكل الوسائل السلمية الممكنة ومنها العصيان المدنى اذا استدعى الامر ذلك مع امتلاك أسباب
نجاحه لاكننا لانرفع فى وجه بعضنا سلاحا كما فعلت بعض الجماعات وكانت فسادت الفوضى وازهاق الارواح مما دفع الانظمة فى بلادنا الاسلامية الى مواجهتهم بنفس السلاح فغرقت الامة فى بحر من الدماء وراح ضحيتها الابرياء واشتعلت العداوة بين أعضاء جسد الامة الاسلامية فازدادت فرقتا على فرقتها وضعفا الى ضعفها
وهذا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يحذرنا من ذلك بقولة " لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب معكم رقاب بعض " . كما يعظنا بقولة " لا تحاسدوا ولا تناجاشو ولا تباغضوا وكونوا عباد الله اخوانا المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ولا يحقرة بحسب امرئ من الشر ان يحقر اخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضة ..... " الحديث

كما يقول محذرا " اذا التقى المسلمين بسيفهما فالقاتل والمقتول فى النار ، فقالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ، قال انه كان حريصا على قتل صاحبه" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
كما لانطلق الكفربغير علم ولا بينة ولعل من دوافع بعض الجماعات الى التكفير هو فهمهم الخاطئ بتصورهم أن من عليه أسم مسلم هو ملاك مطهر لايذنب ولايظلم او ان من يطلق عليه اسم مسلم لا توقع عليه عقوبات دنيويه او انه لن يعاقب فى الآخره وله الجنه
والحقيقه ان من يحمل لقب المسلم تقام عليه الحدود الشرعيه ويعاقب دنويا عن كل ما اقترفت يداه فى محاكمه عادله كما ان من يحمل لقب مسلم قد يعاقب فى الآخره فالمنافقون مثلا لا ينزع عنهم لقب الاسلام وهم فى الاخره خالدون فى الدرك الاسفل من النار لقوله تعالى:(ان المنافقين فى الدرك الاسفل من النار ) وكذلك المسلم العاصى والظالم (ان لم يغفر له الله) يدخل النار ويعذب فيها بقدر ما ارتكب من ظلم ومعاصى قال تعالى: (ومن يعمل مثقال ذرة خير يره زمن يعمل مثقال ذرة شرا يره)

وكما اخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشده عذاب النار بان اهون اهلها عذاب يوضع فى ضحضاح من نار يغلى منها دماغه وهو يظن انه اشد اهل النار عذاب وهو اهون اهل النار عذاب فلقب المسلم هو صفه يتمتع صاحبها بحقوق المسلم فى الدنيا وعليه واجباتها فحتى لو اخطئنا بالحاق هذا اللقب لمن لا يستحقه فان ذلك لن ينجيه من عقاب الله العليم الحكيم فى الاخره فعذاب الاخره اشد وابقلى الدنبا دار فناء والاخره دار بقاء وكما قال الامام مالك (رحمه الله):(لان ادخل مائه انسان الاسلام بغير حق خير من ان اخرج منه واحد بغير حق).