الاثنين، أغسطس ٢٠، ٢٠٠٧

الثقة المتبادلة والدعوة حب ونموزج وفاء

الحاج حسنى عبد الباقى والثقة المتبادلة
تعود أ/حسن عبد الباقي رحمه الله عند زيارته للاسكندرية ان يتصل بكل من عرفهم من اهل الاسكندرية ويقوم بزيارتهم حتي في اوقات اختلافهم مع الاخوان بالاسكندرية مثال أ/عادل عيد(رحمه الله) المهندس/ طلعت مصطفي(رحمه الله) وكنت معجبا بهذه الروح الكبيرة وكان من عادته اللاتصال بي لاذهب اليه في شقة ابنته بمساكن مصطفي كامل لاصحبه في بعض هذه الزيارات
وذات مرة اتصل بي تليفونيا وطلب مني ان اصطحبه لزيارة بعض اخوانه بالاسكندرية ولم يكن يعرف مكان سكنهم فواعدته ان نتقابل امام فندق الوردة بمنطقة العصافره الساعة السادسة مساءا وكان بعيد جدا عن مكان اقامته ، وللاسف الشديد خرجت من منزلي لبعض اعمالي ونسيت موعده ولم اعد الي بيتي الا في التاسعة مساء وفور عودتي دق جرس التليفون واذا بصوته علي الجانب الاخر من الهاتف (حينها تذكرت ما وقعت فيه من خطا وكنت في حيرة بماذا اجيبه )واذا بصوته الهادي يقول ياابراهيم ياابنى انا قلقت عليك حين لم تحضر في الموعد الذي اتفقنا عليه لقد انتظرت في المكان ساعتين ثم انصرفت اريد ان اطمئن عليك قلت له : ياعم الحاج انا بخير وانا ساحضر اليك في منزلك الان (في محاولة مني لاستدراك الخطا الذي وقعت فيه)فقال اتفضل يا ابراهيم وحين وصلت استقبلني بترحاب ودون اي ملام.وعاجلته بقولي انا جئت اليك لاقدم اعتذاري علي مكوثك ساعتين تنتظرني .فلقد نسيت الموعد ولم اتذكره اطلاقا حتي اتصالكم بي. ففوجئت به يقول بكل يقين .اذا كنت نسيت الموعد فعلام تعتذر الم يقول رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم (رفع عن امتي الخطا والنسيان وما استكرهوا عليه) فنسيانك لاذنب لك فيه .
فوجدت امامي رجل يقبل عذر من عرفه بثقة وصدق ورضا وسعه صدر لم أر مثلها فى حياتى
الحاج عباس و الدعوة إلى الله حب
كان الحاج عباس السيسى رحمه الله يؤمن بهذا المعنى ويطبقه فى حياته وعلاقاته مع الآخرين فهو يتخير لمحدثيه ارق العبارات ويوزع من وجهه البشوش الابتسامات. ويخط بقلمه أروع الخطابات المتبادلة بينه وبين الكثيرين من أبناءه من الشباب والفتيات الذين كان يبهرهم تواصله معهم وهو فى هذا السن. لقد كان رجلا مجاملا لا تكاد تفوته مناسبة من المناسبات أضف إلى ذلك خفه ظله وطرائقه وقافشاته.
- حكى انه ذات يوم احتكت سيارته بسياره أخرى مما أغضب راكبها فصاح به فى غضب (أنت حمار ؟) فرد عليه الحاج / عباس ( قف وان أعرفك أنا حمار ولا لأ ) فاوقف الرجل سيارته فى غضب و أسرع إلى الحاج عباس السيسى فوجد الحاج عباس السيسى قد اخرج بطاقته قائلا له أقرا اسمى فى البطاقة لتعرف هل أنا حمار أم سيسى فنظر الرجل بدهشة فى البطاقة وتبسم للحاج الذى لم تفارق البسمة وجهه واخذ يكلمه فاعتذر الرجل له وتبادلا التحيه وصارت صداقه.
- حكى انه صلى فى احد المساجد فوجد بجواره عن الصف بعد السلام شاب اسمر اللون واحب الحاج عباس ان يجذب انتباهه اليه فسأله الاخ منين من الشام فضحك الشاب وقال هل صاحب لون البشرة هذه يمكن ان يكون شاميا فبادله الحاج بابتسامه ، انا بتكلم عن لون القلب وتعارفا وصارت صداقه.
- بعد ان انقسمت الجماعة الاسلامية بالاسكندرية إلى اخوان مسلمون ومدرسة سلفية حدثت مشاده بينهما اصبت أثناءها بجرح فى شفتى السفلى وقابلته ذات الليلة فلما رأى الاذى الذى لحق بى رايت الدموع تزرف من عينه وهو يواسينى واحسست بحنان الابوه يدفق.
- فى انتخابات مجلس الشعب عام 1976
تنافس فى دائرة باب شرق بن الاستاذ الدكتور مصطفى ابو زيد فهمى وكان المدعى الاشتراكى السابق و الاستاذ عادل عيد المحامى والذى نالته قرارات عبد الناصر فيما سميت مذبحه القضاه عام 1969.
- رايت الحاج عباس السيسى يسارع إلى الاستاذ / عادل عيد ليتفق معه على تأييد الاخوان له تاسسا على العلاقة القديمة بينه وبين الاخوان وقبل الاستفتاء بايام نظم الاخوان مسيره ضخمة ضمت آلاف الرجال والنساء و الشباب والفتيات يحملون اللافتات الاسلامية وهم يهتفون ( الله اكبر ولله الحمد ) وكانت أول مرة يشارك الاخوان فى مصر فى انتخابات مجلس الشعب منذ جروجهم من السجون ولقد قاد هذه المسيرة التى طافت الشوارع الرئيسية بالاسكندرية الحاج / عباس السيسى الذى يجرى حب العمل فى عروقه والمهندس / حامد الدر فلدى والمهندس / خالد داود واخوانهم واذا بالناس يقفون بشرفات منازلهم يلقون الحلوى والورد على المسيرة والفرحة تملآ وجوههم ، بل نزل كثير من الناس إلى الشارع للمشاركة فى المسيرة . وزاغ صيت هذه المسيرة فى وسائل الاعلام المحلية والعالمية .
ليسمع صوت الاخوان فى الشارع كليا وعالميا مرة أخرى بعد طول غياب على يد رجل عشق العمل العام وبرع فيه منذ شبابه وحتى توفاه الله.
وفاز الاستاذ / عادل عيد فى هذه الدورة بسهولة واصبح فى ذلك الوقت يستقبله الساسة المحليون والعالميون بوصفه ممثلا للاخوان المسلمون.
زيارة خاصة للحاج احمد البس :
قبل احداث سبتمبر 1981
فى زيارة للحاج أحمد البس فى منزله بطنطا مع عدلى م/ محمد امين الذى كان على معرفه وثيقه به واما ايا كانت اول مرة اراه فيها حيث احسن استقبالنا وكان متواضعا بسيطا فى كل حياته وتعاملاته حتى لقته وكلماته . واثناء الحديث تكلم عدلى / محمد امين عن ان الاخوان السياسية بعد كامب ديفيد مشحونة وان غضب الرئيس السادات يزدادويضيق صدره من المعارضين بدأ يشتد وان احتمال ان يصدر قرار بالقبض على الاخوان واصبح وشيكا بعد اثارته موضوع فتنة طائفية بمنطقة الزاوية الحرة بين المسلمين والمسيحيين ومحاولته تصحيح هذا الحدث وقد يصل امر الاعتقال الى القبض على اكبر قيادى فى الاخوان وهو مرشدهم / عمر التلمسانى فكان رد الحاج / احمد البس على ذلك مفاجئا لى حيث لم ارى عليه ايه علامات الانزعاج والاضطراب بل علامات التسليم بتحمل اعباء وامتحانات الداعيين الى الله حيث قال : ( لا بلاش يقبضوا على الاستاذ/ عمر لانه كبير فى السن ومريض يأخذوا مصطفى يقصد (مصطفى مشهور) احسن لان مصطفى يقدر يستحمل فى السجن ولسه بصحته
هالنى هذا الاستقبال لهذا الامر الخطير المتوقع بهذه السهولة والتسليم وبهذا القى فى روعى ان من يتصدى للدعوة الى دين الله عليه
ان يكون رابط الجأش فى مواجه الخطورة مستعدا لدفع ثمن الجنة مهما غلا : قال تعالى : ( انم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولم يأتكم مثل الذين خلو من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين امنوا معه متى نصر الله الا ان نصر الله قريب )
زوجة الحاج احمد البس
ذهبت في أواخر السبعينات برحلة لمجموعة من الطالبات المتدينات من جامعة الإسكندرية لزيارة الحاج / احمد البس رحمه الله وهو أحد القيادات الاخوانية التي عاصرت الأستاذ / البنا رحمه الله وكان مسئولا عن مكتب إداري الأخوان بالغربية واصبح فيما بعد عام 1987 عضوا بمجلس الشعب المصري .
جلسنا مع الحاج يحكى للطالبات عن زوجته التي كانت يومها قد توفيت منذ فترة يقول عنها لما دخلت السجن عام 1954 أيام عبد الناصر وحكم على بالسجن عشرون عاما . فصلت من عملي كمدرس ولم يبق لأسرتي مصدر للدخل من راتبي الذي قطع عنهم وبعد مدة طويلة من السجن سمح لأهالينا بزيارتنا في السجن وجاءت زوجتي ومعي أبنائي وبناتي مظهرهم طيب وملابسهم قيمة فبعد أن
سلمت على زوجتي ( رحمها الله ) وقبلت يدي سألتها عن مصدر الأموال التي تعيشون قيها قالت وبغير تردد فضلت خيرك يا حاج نبيع الأرض ونصرف على البيت فشجعتها على ذلك وقلت لها بيعي كما تريدي المهم أن تعيشي أنت والأولاد مبسوطين ( وكنت أظن
ساعتها أنها تبيع من الأرض التي ورثتها أنا عن أبى ) وظللت كل زيارة أسالها عن الفلوس هل تكفيكم وهى في كل مرة تقول الحمد لله فضلت خيرك يا حاج ثم يستطرد قائلا في أوائل السبعينات وخرجت من السجن دون أن تعلم أسرتي بساعة خروجي وسافرت من القاهرة إلى طنطا حيث توجهت إلي منزلي . فوجئت بي زوجتي فطارت فرحا وقبلت يدي كما تعودت وبعد سلامي على أولادي . طلبت من أن ادخل إلي حجرة النوم لاستريح بعض الوقت الذي ستقوم خلاله هي بإعداد طعام لي وعندما دخلت حجرة نومي وجدت حصيرا وغطاء على ارض الغرفة
سألتها وأنا في غاية الدهشة أين سريرك النحاس يا حجة أين السراحة أين الكمودينو فنظرت إلي بابتسامة وكأنها تواسيني وتقول كله يرجع في عزك يا حج وإذا بي أراها تضع طبلية خشب على الأرض عليها أطباق بلاستيك كل طبق من لون مختلف سألتها أين حجرة السفرة واطباق الصيني بتاعتك يا حجة قالت كله سيرجع في عزك يا حج وعندما ألححت عليها أن تقص لي ما حدث حدثتني أن أهلي لم يوافقوا على بيع أرضي للاتفاق على أسرتي ( لانه في الريف من العيب أن يبيع الرجل أرضه فيعيره أهل البلد بذلك )
فقامت هي ببيع أرضها التي ورثتها عن والدها وقامت بأنفاقها على البيت والأولاد وبعد أن باعت أرضها كلها بدأت بيع أثاث البيت حتى وصل الحال إلي ما رأيت ( ملحوظة في عهد عبد الناصر كان يحظر على أي أحد مساندة بيوت الإخوان ) و والله ما عانيت يوما ولا امتنت على يوما بما فعلت وبذلك أثناء غيابي في السجن وقمت بحمد الله بعد خروجي بشراء أثاث للبيت وشراء الذهب الذي كانت تقتنيه وباعته من اجل بيتي وأولادي .
كما حكى عنها رحمها الله أنها في السنوات التي سبقت هذا الاعتقال . كانت تأتيه الزوار من أرياف الغربية بالعشرات وكانوا أيامها يركبون الدواب والحمير فلم تتأفف يوما من كثرة زواري بل كانت تقوم بالطهي و إعداد الطعام وبعدها تعطيني جلبابي النظيف وتطلب حتى أن أعطيها جلبابي للبسها حتى تقوم هي بغسيل جلابيبهم جميعا التي رأت أنها أتربت من اثر السفر . وبعد غسلها وتجفيفها تضعها تحت المراتب ( وهو نظام كي الملابس المستخدم أيامها )

هناك ٣ تعليقات:

أحمد سعيد بسيوني يقول...

بسم الله
بارك الله لك استاذنا الفاضل
والله لقد اقشعر جسدي بقاءة قصة الاستاذ الفاضل احمد البس مع زوجته
حفظه الله و جعله ذخرا للاسلام والمسلمين
تحياتي
البحر

مدونه يلا نفضحهم يقول...

يلا نفضحهم هى دعوة صادقة من اناس اختلفت افكارهم ... اختلفت اتجاهاتهم .... تباينت انتمائتهم.... ا

ولكن توحدت عقولهم وقلوبهم واقلامهم على "يلا نفضحهم "

مسـتنـية الفـرج يقول...

سيدي الفاضل كما هى رائعة مدونتك وفريدة؛ فريدة لأنها تروي وقائع تاريخية شهدتها انت رؤية العين؛ اما عن زوجة البس فلاشك كان هو ايضاً نعم الزوج لها ؛ ولكن سيدي الا تري ان هذا النوع من الازواج والزوجات قد انقرض حتى داخل محيط الاخوان؟